2013-02-12

طرق اختراق المصالحة..!!


بقلم: عادل عبد الرحمن

الآراء تباينت في نتائج اجتماع الاطار القيادي لمنظمة التحرير، الذي عقد في القاهرة يومي الـ 9 و10 من الشهر الحالي. البعض افترض ان الاجتماع ليس اكثر من "طبخة بحص" للالهاء، والبعض الآخر إعتقد ان الاجتماع شكل خطوة بسيطة للامام نحو المصالحة، ورهان هذا البعض يقوم على ما سيقوم به الرئيس محمود عباس من إصدار مرسومين نهاية آذار القادم بشأن الحكومة والانتخابات التشريعية والرئاسية. وفريق آخر يعتبر ان ما جرى لم يخرج عن إيقاع التطورات الجارية في المنطقة، بمعنى ان كل فريق وخاصة حركتي "فتح" و"حماس"، تعامل مع الاجتماع بخلفياته وحساباته الخاصة، لذا بقيت الخلافات بشأن الانتخابات والحكومة واللجان والملف الامني قائمة، ولم يتم تجاوزها. فريق آخر، إعتقد إن مشعل، لم يلعب دور القائد في الاجتماع بقدر ما لعب دور الناقل لوجهة نظر حركتة، لانه على ما يبدو لم يكن مخولا باكثر مما نقل، حتى انه همس للبعض "لا تثقلوا عليَّ أكثر مما استطيع!"

في ضوء التداعيات التي حصلت في الاجتماع والتصريحات الصادرة عن قطبي الاستقطاب (فتح وحماس) التي تميل الى الضبابية والالتباس أكثر من الوضوح، فإن المرء، يعتقد ان نتائج الجولة الجديدة، لا تشي بالايجابية، ولا تفتح الافق جديا نحو تطور عملية المصالحة، ونقلها الى ارض الواقع كحقيقة وحاجة ومطلب للشعب.

صحيح ان بوابات لجنة الانتخابات المركزية فتحت في محافظات الوطن وخاصة قطاع غزة، وهي من الخطوات الاساسية، التي اعتبرها الرئيس عباس المدخل الحقيقي لتقدم عربة المصالحة. لكن المدقق في الحوار، الذي دار في الاجتماع، واليات العمل، واللجوء لصيغة تشكيل اللجان المختلفة، والتي تعتبر الوصفة الحقيقية للتهرب من استحقاق عملية المصالحة.

رغم ان الشعب قال كلمتة بقوة يوم الرابع من كانون الثاني/ يناير الماضي، عندما خرج في مليونية حقيقية في محافظات الجنوب، التي لا يزيد عدد سكانها عن المليون والسبعماية الف نسمة، للمطالبة بعودة الشرعية وطي صفحة الانقلاب الحمساوي، وتكريس الوحدة الوطنية، الرافعة الاساسية للنضال الوطني التحرري. إلا ان موضوع المصالحة مازال بعيدا، ولا تنحصر في تأمين الاموال للجنة المصالحة المجتمعية كما اشار ابو مرزوق، انما لاسباب عديدة وعميقة، ولا صلة لطول سنوات الانقلاب، بقدر ما للقوى الانقلابية من مصلحة حقيقية في تأبيد الانقلاب لخدمة الاهداف الشخصية والفئوية للحركة، فضلا عن الاجندة العامة للجماعة (جماعة الاخوان المسلمين وقطر) وايضا التحالفات الحمساوية – الايرانية. 

كما ان البعض في الجناح الشمالي من الوطن، لا يريد المصالحة، لانه مستفيد من عملية الانقسام والانقلاب. ويعتقد هذا البعض ان المصالحة تهدد مواقعه وامتيازاته وحساباته المناطقية الضيقة. ولكن هذا الفريق يمكن لجم نزعاته الضيقة في حال تراجعت قوى الانقلاب عن نهجها المعادي للمصالحة، وقدمت التسهيلات الحقيقية لعمل الهيئات الوطنية المختصة، وتجاوزت الثغرات والعقبات الذاتية. 

اي كانت العقبات، إن توفرت الارادة واليات العمل المختلفة والسياسات المتبعة يمكن إحداث إختراق في طي صفحة الانقسام، ومنها:

اولا وضع القيادة الشرعية خطة عمل غير ما هو معلن لتنفيذ المصالحة، لان السياسة المتبعة حتى الان لا تشير الى تقدم المصالحة، و"سيبقى العي عي والصي صي".

قيادة جددت لها الجماهير الفلسطينية في محافظات الانقلاب الجنوبية الولاء، ومنحتها الثقة الكاملة سياسيا وتنظيميا وكفاحيا، لا يجوز لها ان تبقى تواصل العمل بذا الاليات، وهذا ثانيا. لان القيادة تعلم علم اليقين ان حركة "حماس" وخاصة اقليم غزة المتنفذ فيها، لا يرغب بالمصالحة، وله اجندته ورؤيته غير المتوافقة مع التوجهات الوطنية. والرهان على السيد خالد مشعل والفريق المؤيد للمصالحة، لا يفي بالغرض، وهذا ليس سياسة. نعم ابو الوليد، الذي جاء للاجتماع ناقلا لموقف الحركة، لا يملك القدرة على فرض وجهة نظره على اركان حركته. وبالتالي يمكن الاستفادة من التيار الايجابي في "حماس"، ولكن لا يفترض انتظار الكثير من هذا التيار. 

ثالثا يؤكد المرء مع المؤكدين، ان المصالحة لم تخضع لاي ابتزاز اميركي او إسرائيلي. ولكن لتثبيت ذلك، على القيادة، التي شقت طريق رفع مكانة فلسطين في الامم المتحة لمكانة دولة مراقب، ونجحت. عليها ان تتجه للمصالحة بقوة، وتفرضها على القاصي والداني في الداخل الفلسطيني والعربي والدولي. بحيث تصبح حقيقة قائمة. لان لا مشروع وطني دون وحدة الارض والشعب والقضية والنظام السياسي الديمقراطي التعددي.
 
رابعا المصالحة لها استحقاقات مالية وادارية ووظيفية وامنية، إن لم تكن القيادة جاهزة ومستعدة لتحمل الاعباء كافة، لن تنجح في فرض المصالحة. ويخطىء من يعتقد ان المصالحة ستتم دون استحقاقاتها المذكورة.  بعد ذلك يمكن الحديث كيف يمكن التقليص من الاعباء والاستحقاقات، هذا يعتمد على اليات وخطة العمل الوطنية. لان القيادة والشعب ليسوا ملزمين بما افرزه الانقلاب من تبعات مختلفة.

* كاتب سياسي فلسطيني- رام الله. - a.a.alrhman@gmail.com