2013-02-11

اوباما في إسرائيل..!!


بقلم: مهند محمد صبّاح

من المتوقع ان يقوم الرئيس الامريكي بزيارة المنطقة في القريب المنظور مستهلها بزيارة الى اسرائيل. يأتي الاعلان عن هذه الزيارة بتوقيت قد يكون حرجا على الساسة الاسرائيليين  خاصة وإنهم في خضم المشاورات الحزبية من اجل تركيب الائتلاف الحكومي عقب انتخابات برلمانية، أقل ما يمكن القول عنها بأنها عززت قوى اليمين المتطرف في هذا الكيان والتي هي انعكاس للشارع الاسرائيلي ورغبته في الغوص عميقا  في اليمين الراديكالي الرافض لأي تسوية مع الفلسطينيين أو تعايش مع المحيط، وانعدام الشخصية القيادية المخلصة في الكيان الغاصب وتعبر هذه النتائج ايضا عن تخوف هذا  الكيان من المخاض الثوري في المنطقة العربية.

يظن البعض بأن الرئيس الامريكي قرر أخيرا التدخل شخصيا في تركيب الائتلاف الحكومي في اسرائيل  لصالح  قوى  اليسار ولصالح اعادة احياء العملية السلمية مما أثار نهم بعض الفلسطينيين. خاصة بعد الخلاف بين اوباما ونيتنياهو وتأييد الاخير لمنافس اوباما في الانتخابات الامريكية الاخيرة.  لقد غاب عن ذهن هؤلاء المتفائلين بان السياسة بين الدول لا تحكمها العواطف وإنما تحكمها المصالح الاستراتيجية  المشتركة. ان الرئيس الامريكي  يزور المنطقة  واضعا نصب عيناه  اهدافا ذات بعد استراتيجي قد ترسم معالم المنطقة في المنظور متوسط الأمد.

إذا ما اجملنا القضايا بين الولايات المتحدة وإسرائيل ذات الاهتمام المشترك في المنطقة. فإن الملف الايراني يتربع على قمة المداولات بين الطرفين، حيث يسعى اوباما لإقناع  شركائه في اسرائيل بعدم التشويش على ادارته في تعاطيها مع هذا الملف دوليا وعربيا. وهنا لا يدور الحديث عن منع اسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية لإيران. لان اسرائيل غير قادرة فعليا على مجابهة ايران بمفردها وغير قادرة داخليا على استيعاب ضربات ايران الانتقامية لاحقا.. أوباما لا يريد ان تورطه اسرائيل عسكريا مع ايران. ومع ذلك من المتوقع ان يؤكد اوباما على متانة الحلف الاستراتيجي مع تل ابيب والتزام الادارة الامريكية بحماية امنها . قد يكون هذا ملف خلافي في اساليب المعالجة بين الطرفين بالرغم من اتفاقهم في الرؤيا بمنع ايران النووية. أما بالنسبة لسوريا  فتأتي الزيارة لمناقشة الوضع هناك بعد اليوم الذي سيزول به نظام البعث، وربما الاتفاق على المزيد من الضربات العسكرية الجراحية لسوريا وتدمير اسلحتها خشية حصول المقاومة عليها. ومن هنا يأتي التمهيد لضربة عسكرية عدوانية على لبنان بتأييد امريكي، وبالتالي تحصل اسرائيل على ثمن عدم التشويش على الادارة الأمريكية في تعاطيها مع الملف الايراني. وتهيئة للعدوان المرتقب على لبنان وضربات اخرى لسوريا، سوف تبدي اسرائيل نوعا من المرونة في العملية السلمية والتي ستكون لإرضاء الامريكيين ولكنها ستكون تكتيك مرحلي وليس خيار معتمد من قبل الحكومة الاسرائيلية الجديدة. اذا ما اخذنا بالاعتبار تصريحات شريك نتنياهو الحزبي ليبرمان والذي يريد ادارة الصراع مع الفلسطينيين وليس انهاؤه.

ما يدور في دول الربيع العربي هو ما يشغل اسرائيل والولايات المتحدة على المدى البعيد، ويهدف الطرفان الى ديمومة الفوضى في هذه البلدان الى ابعد مدى ممكن من خلال ارسال رسائل للقوى المعارضة الداخلية والقوى الحاكمة بحيث تكون رمادية قابلة لتفسير على اكثر من وجه سواء من قبل المعارضة أو حتى من قبل القوى الحاكمة ،تطبيقا للسياسة  الفوضى الخلاقة.  سيطلب الامريكيين من الاسرائيليين عدم التدخل في ذلك خشية ان ينقلب السحر على الساحر وتركه للإدارة الامريكية ودول الغرب وحلفائهم في المنطقة. والحديث يدور عن تأهيل الحركات الاسلامية النافذة والحاكمة في بلدانها سياسيا، وبالتالي تحقيق الضمانة بأن لا تشكل خطرا على المشروع الغربي والإسرائيلي في المنطقة وتهدد مصالحهم الاستراتيجية بالمطلق. وذلك بعد اضعافها وإنهاكها بمشاكل داخلية عميقة  تمس النسيج والعقد الاجتماعي الداخلي مما يشغلها عن الالتفات نحو قضايا الأمة المركزية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

خلاصة القول، الادارة الامريكية تبني سياساتها بناءا على دراسات وأبحاث وفق رؤيا مستقبلية واستشرافية محاولة تطويع المستقبل لخدمة مصالحها وليس بناءا على الحب او الكراهية. ولا يضيرها ان تتحالف مع الشيطان اذا كان ذلك يصب في مصلحتها. ومصلحتها في الوقت الراهن هي مع اسرائيل ومصلحتهما مجتمعة هي اضعاف الدول وشعوب المنطقة وذر بذور الفتنة والشقاق بين ابناء الوطن الواحد تحت مسميات براقة.

* الكاتب يقيم في مدينة القدس. - muh_star@yahoo.com