2013-02-08

كي لا تستريح اسرائيل اربعين عاما..!!


بقلم: نواف الزرو

نعتقد بقناعة راسخة جدا في ضوء وفرة المعطيات من المعلومات والوثائق والشهادات، وخاصة في المشهد السوري، بنظرية المؤامرة على سوريا الدولة والوطن والدور، وفي المشهد الاوسع على الأمة العربية، وان كل الأحداث على امتداد الجغرافيا العربية، تسير وفق أجندة ومخططات ووثائق "مشروع اعادة تشكيل الشرق الاوسط" بنسخته وصيغته الجديدة، بعد ان سقطت النسخة السابقة في حرب 2006، ولكن لصالح اسرائيل دائما، وكأن كل الاطراف المتدخلة المتورطة تعمل بالوكالة، ان بشكل مباشر او غير مباشر لصالح الاجندة الاسرائيلية، هكذا كانت الأحوال في فلسطين منذ مطلع القرن الماضي، مرورا بالنكبة واقامة الكيان الصهيوني، ومرورا بالعدوان الثلاثي على مصرعام  56، وعدوان  حزيران عام  67، وصولا الى المشهد الراهن  في فلسطين بكافة عناوينه السياسية، والى الحالة العراقية على سبيل المثال، حيث كشف النقاب عن وثائق المؤامرة المبيتة للعدوان على العراق وتفكيكه وتدمير مقومات قوته وحاضره ومستقبله، كدولة عربية قوية تشكل تهديدا محتملا للدولة الصهيونية.

احد السيناريوهات الكبيرة الخطيرة التي تنفذ في سورية والمنطقة، هو سيناريو "سايكس بيكو" جديد، والوثائق التي تكشف النقاب عن كل ذلك غزيرة ومتنوعة المصادر، منها الاسرائيلية ومنها الامريكية ومنها الاوروبية وغيرها، وتتحدث كلها بالتفصيل من ضمن ما تتحدث عنه، عن خرائط ونوايا وتوجهات امريكية اسرائيلية  لتفكيك المنطقة العربية في اطار المشروع الامريكي الكبير-الفوضى الخلاقة-، فهناك اولا "خريطة الطريق الفلسطينية"على سبيل المثال التي تهدف الى الاجهازعلى القضية والحقوق الفلسطينية الى الابد، واعادة تشكيل المشهد الفلسطيني وفق الرؤية الاسرائيلية، وتجند"اسرائيل" في ذلك الادارة والسياسات الامريكية.

وهناك "خريطة الطريق الخاصة بالعراق"، التي نفذت عبر الحرب العدوانية الامريكية البريطانية حيث جرى العدوان والغزو والتدمير، وحيث يجري التفكيك والتقسيم والطوأفة، ما يخدم في الحاصل الاستراتيجي اسرائيل و"مشروع الشرق الاوسط الكبير".

الى ذلك، هناك في الوثائق"خريطة الطريق الخاصة بسوريا"، التي تهدف الى ضرب وتفكيك وتقسيم سوريا الى دويلات طائفية، والتي غدت الان تحت التطبيق المسعور، ما يعني في الجوهر اعادة تشكيل سوريا ولبنان وتطبيعهما وفق الاجندة والمصلحة الاسرائيلية، وما قصة الاسلحة الكيماوية السورية، والتهديد الذي يشكله  حزب الله سوى الذريعة للتدخل العسكري وشن الحرب على سوريا، كما حدث في قصة اسلحة الدمار الشامل العراقية تماما، فالمطلوب انهاء والغاء سوريا الدولة العربية القوية، والمطلوب تفكيك حزب الله وتجريده من السلاح الذي يهدد اسرائيل، وتجريد الفلسطينيين من اسلحة واوراق القوة والصمود، للوصول في الحصاد النهائي الى استقرار اسرائيل وضمان امنها وبقائقها اربعين سنة اخرى..!

فوفقاً للمعطيات والوثائق المتوفرة، فـان صقور الادارة الامريكية في عهد الرئيس بوش، واصدقاء اسرائيل في واشنطن يخططون منذ زمن لتنفيذ خريطة الطريق السورية، فوضعوا بنودها باحكام لتضييق الخناق على نظام الرئيس السوري بشار الاسد ومحاصرته اقليميا ودوليا وسياسيا واعلاميا واقتصادياً وعسكريا وتكنولوجياً، وصولاً الى بنك الاهداف المبيتة المشار اليها.

وكانت الحكومة الاسرائيلية قدمت للادارة الامريكية في عهد بوش، لائحة مطالب اسرائيلية  تقضي بفتح كل الملفات والعناوين المتعلقة بالاسلحة السورية غير التقليدية، وبدور سوريا "الارهابي"،  و"مساندتها للارهاب الفلسطيني والعراقي واللبناني"، بهدف تضييق الخناق عليها ومحاصرتها وتخريبها واثارة "الفوضى الخلاقة" فيها، لاعادة تشكيلها وصياغتها سايكس بيكويا وفق المحاصصات الطائفية والسياسية، ما يستدعي من جهتهم تدمير الدولة بجيشها ومؤسساتها وبنيتها التحتية بالكامل واعادتها الى القرون الوسطى، واسقاط النظام السياسي فيها.

معطيات المشهد السوري باتت واضحة سافرة صارخة للذي يريد ان يرى، فالاحداث والتطورات لم تكذب هنا  خبراً أو تحليلاً أولا وثيقة كشف النقاب عنها في هذا الصدد... !

فالذي جرى ويجري في سوريا والمنطقة، انما يقع في صميم تلك الوثائق والمخططات التآمرية، ويخدم بالضبط تلك "الأجندة الخفية - التي اصبحت علنية وكشرت عن انيابها-"، ويخدم على نحو حصري"الاجندة الاسرائيلية".

ما يشير الى ان ما هو آت سيكون أشد وطأة ورعباً وكارثية على سوريا وفلسطين ولبنان والأمة، اذا لم تتداعى الجماهير والقوى الوطنية السورية للوحدة في وجه المؤامرة والتدخلات الخارجية التخريبية المدمرة، والاستعداد ربما لحرب استراتيجية موسعة ضد سوريا ولبنان، واذا لم تستنفر القوى الوطنية اللبنانية االى جانبها، واذا لم تنهض فلسطين بدورها كالعنقاء من تحت الرماد لتتوحد في خندق الصمود والمقاومة، التي تستدعي احوالها ومشروع الاحتلال الصهيوني المستشري سرطانيا فيها، استجماع القوى والاوراق في اطار خطة وارادة استراتيجية.

فاذا لم تتداعى الجماهير والقوى الوطنية في خندق واحد، وإذا لم تستفق الأمة من سباتها قبل ان يفوت الأوان، فحينها يحق لحق لاسرائيل التي تكشر عن أنيابها، ان تبتسم وان تستريح اربعين سنة اخرى..!!

* كاتب وباحث فلسطيني متخصص في الشؤون الإسرائيلية، يقيم في الأُردن. - Nzaro22@hotmail.com