2013-02-03

الذريعة الكيماوية..!!


بقلم: نواف الزرو

الحقيقة الساطعة التي يتعامى عنها الكثيرون، ان التدخلات العدوانية الاسرائيلية في سورية لم تتوقف ابدا، فهي متواصلة ومتعددة الاشكال، فاسرائيل تعتبر نفسها في حالة حرب مفتوحة ضد سورية التي لم توقع معها على معاهدة سلام وتطبيع، وما الغارة الجوية الاخيرة على قافلة الصواريخ التي كانت في طريقها الى حزب الله -حسب الزعم الاسرائيلي-، او على المنشأة العلمية حسب البيان السوري، الا عدوانا في سياق متصل من العمليات العدوانية، التي تستهدف بلا شك النيل من سورية الدولة والجيش، فاسرائيل -ومعها الادارة الامريكية- لا تريد ان ترى دولة سورية موحدة قوية فاعلة، ولا تريد ان ترى جيشا سوريا قويا يهددها استراتيجيا-كما لا تريد ان ترى اي جيش عربي آخر قويا-، وفي هذا السياق تتنوع اشكال التدخلات الاسرائيلية، من غارات جوية تستهدف منشآت علمية يزعم تارة انها نووية، وتارة اخرى انها كيماوية، الى عمليات تدمير –وان بايادي اخرى- للبنى التحتية العلمية والصناعية العسكرية، الى عمليات الاغتيالات ضد الكفاءات العلمية والعسكرية، والهدف الكبير بالتاكيد وراء كل ذلك، هو انهاء سورية الدولة والقوة والدور والتهديد، وفي هذا السياق نتابع القلق الاسرائيلي-الامريكي المزعوم من حكاية-ذريعة الاسلحة الكيماوية.

ففي الآونة الاخيرة، اخذت تتعاظم الحملة التحريضية الامريكية-الاسرائيلية  ضد سورية الكيماوية، واحتمالية نقلها هذه الاسلحة الى حزب الله، او سيطرة عصابات مسلحة عليها، كما تتصاعد بالتوازي التهديدات المشتركة بشن حملة-حرب عسكرية على سورية، بذريعة السيطرة على هذه الاسلحة، قبل ان يتم نقلها الى حزب الله، فوزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ يعلن "إن بريطانيا والولايات المتحدة رأتا أدلة على أن سورية تستعد لاستخدام الأسلحة الكيميائية"، مضيفا في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي- 8/12/2012) إنه "يوجد ما يكفي من الأدلة على أنه بحاجة لإنذار"، والرئيس الامريكي أوباما يحذر من العواقب في حال استخدم النظام السوري السلاح الكيميائي في الأزمة التي تشهدها البلاد، ونتنياهو يهدد من جهته بالقيام بعملية عسكرية ضد سورية، إذا وقعت الأسلحة الكيميائية السورية في أيدي منظمات "إرهابية"، ووزير الحرب الإسرائيلي باراك يهدد قائلا: "أن إسرائيل لن تسمح بأن تسقط الأسلحة الكيميائية، التي تملكها سورية في أيدي جماعات إسلامية متشددة مثل حزب الله". ويضيف ليبرمان: "ان نقل السلاح لحزب الله سيكون سببا لشن حرب على سورية". والصحيفة البريطانية التايمز تكشف "ان الولايات المتحدة وبريطانيا اعدتا خطة عسكرية لمهاجمة سورية بريا باشتراك قوات من تركيا واسرائيل".. وبموجب هذ الخطة "يقوم نحو 75 الف مقاتل من القوات البرية ووحدات الكوماندوز بالسيطرة على منشآت الاسلحة الكيماوية السورية، كما سيفرض حظر طيران في اجواء سورية لمنع طائرات حربية سورية من القاء صواريخ مزودة برؤوس حربية كيماوية".

الى ذلك، اخذت المصادر الاعلامية المختلفة تتحدث عن اتصالات وتنسيق ما بين عدد من الدول لوضع خطة في هذا الاتجاه-والتقديرات ان مثل هذه الخطة جاهزة منذ زمن-، فذكر تقرير للقناة الثانية الاسرائيلية على سبيل المثال "ان 100 دولة تقوم تدريبات مشتركة على سلاح الطيران في اسرائيل استعدادا للهجوم على سورية في حال جرى تهريب الاسلحة الكيماوية، ووصلت الى اسرائيل مؤخرا 100 طائرة من 100 دولة تجهيزا للهجوم على سورية في حال قامت دمشق باستخدام الاسلحة الكيماوية او قامت بتهريبها الى جهات خارج حدودها" (7/1/2013). وبعد يومين من ذلك، أفادت مصادر أمنية اسرائيلية بأن "الجيش الإسرائيلي انتهى من الاستعدادات والتدريبات، لمواجهة عسكرية محتملة قد تنشب بينه وبين الجيش السوري، يتخللها استخدام سلاح كيماوي ضد أهداف داخل العمق الإسرائيلي".

فالحملة الاعلامية التحريضية التجييشية العدوانية ضد سورية قائمة ومتعاظمة من يوم ليوم، كما كانت في الحالة العراقية تاما في حكاية اسلحة الدمار الشامل، وفي ذلك كتب المحلل العسكري الاسرائيلي عاموس غلبوع في "معاريف" يقول: "ان موضوع تسرب السلاح الكيماوي والبيولوجي الى منظمات الارهاب اصبح فجأة مركزيا، في الماضي أيضا جرى الحديث عن مثل هذه الامكانية، ولكن الحوار لم ينتقل الى حجوم الصخب الاعلامي الهائل الذي نشهده هذه الايام".

ونقول بدورنا، افلا يدعو مثل هذا الضخ الاعلامي التحريضي الحربي المركز حول الاسلحة الكيماوية السورية، وحول امكانية التدخل العسكري تحت هذه الذريعة التضليلية المخادعة، الى التوقف مثلا لدى كل اولئك المطالبين او المؤيدين للتدخل العسكري الخارجي، والذي لن يكون في نهاية الامر سوى تدخلا امريكيا-اسرائيليا-اطلسيا.؟!

ثم الا يكفي كل اولئك ان تكون "انياب اسرائيل" بارزة للانقضاض على سورية..؟!

* كاتب وباحث فلسطيني متخصص في الشؤون الإسرائيلية، يقيم في الأُردن. - Nzaro22@hotmail.com