2013-01-31

هُــنــاكْ..!!


بقلم: أكرم الصوراني

"الرّحمة لشهداء الأرض. والشّمع. والظّلامْ"

هُناكَ فقط تحلقُ عصافير الطفولة من دون دموع. ودموع النّاس هنا تسقي الأرض مع المطر. الآن تحتفلُ عائلةٌ بساعةِ رحيلها الجماعيّ الأول قَسراً. وقَسراً هذه المرّة لن تبكي أمٌ أطفالها، ولن يسمعَ (بابا) كَلمةَ (بابا). بَكُوا معاً ربّما، واحترقـوا  توقّفت السّاعة وتوقَّفَ الوقت وسريرُ الرّضيع مع البكاء. وتوقَّف الكلامْ.. سُحقاً لكلماتي التّافهة أمام موتٍ بالجُملَة..!!

هُناك يحتفلُ أحدهم بعيد ميلاده الأوّل من دون شموع. أنا أكره كلّ الشّموعْ. بتُّ أدرك أن إضاءتها ليست خيراً. لن أضيئ شمعة. وسألعن الظّلام وألعن كل المسؤولين عن الظّلام وصُنّاع الشّموعْ. لن أضيئ شمعة. وسأحتفل بعيد ميلاد طفلٍ جديد، فمازلتُ أطمع في طفولةٍ تُحارب الشموع وثاني أوكسيد الكربون وثالث أوكسيد الظّلم والمُعاناة. لا أريده مع العصافير هناك قبل الأوانْ، وبعد الفجر أصلّي عليه "صَلاةَ المَحْروقْ". أعلم أنهم الآن هناك في الجنّة. وفي الجنّة كهرباء، وعلى مدار السّاعة أيّانَ كانَ موعدها. الآن أحسدهم.  يستأنس طفلٌ عُصفورْ بـ نُورِ مَلاك، وأنا أستأذن شيطانَ الظّلام وشياطين الانقسام أَنْ خُذُوا أعذاركمْ وشموعكم وانصرفـوا. هُناكَ في غزّة مأساة. وعائلة احترقت، وجاري التحقيق في ملابسات الحادث مع الشّمعـة..!!

* باحث قانوني-غزة. - mohajer242@yahoo.com