2013-01-30

يا أبناء مصر أنتم الحلم العربي..!!


بقلم: عمر عبد الهادي

أدخلت الثورة المصرية المباركة الأمل في نفوس أحرار العرب والمسلمين، هذه الثورة التي أطاحت بحسني مبارك آخر الفراعنة، الذي لم يسبقه فرعون في تفريطه وعدائه لشعبه، والذي جرف الوطن المصري كما تجرف الأرض الخصبة، وحرم المصريين من خيرات الوطن وقدمها طوعا لأعداء الأمة وتحول لخادم مطيع لأميركا والغرب ولكنز استيراتيجي للكيان الصهيوني، بشهادة الكيان نفسه.
 
انتصرتم أيها المصريين على هذا الطاغية الأفاك، هذا المفرط بمكانة مصر العظيمة والهادر لحقوقكم والسارق لخيراتكم ولقمة عيشكم. في 25 يناير 2011 كتبتم في سجلات التاريخ سيرة ومسيرة واحدة من أعظم ثورات العالم في الزمن المعاصر وزرعتم الفخر والعزة والأمل في نفوسكم ونفوس العرب والمسلمين إخوتكم في الدم وفي الجغرافيا والتاريخ وفي المصير المشترك، لقد وضعتم حدا لصبر طويل فاق الأربعة عقود وصنعتم مجدا ونصرا أنتم أهل له. إخوانكم المسلمون والعرب يشاركونكم البشرى في مستقبل واعد تسير أمتنا فيه من التخلف نحو التقدم ومن الركود نحو الإزدهار ومن الخنوع والخضوع نحو التحرر والتحرير.
 
يا ابناء مصر بتضحياتكم أطحتم بالطاغية وباختياركم احتكمتم لصناديق الإقتراع فجلبت لكم الإسلاميين للحكم، إن أردتم التغيير احتكموا للصناديق من جديد ولا تحتكموا للقتل والتخريب ولحرق مؤسسات وأملاك الدولة التي هي ملك لكم أو حرق مقرات وعقارات الأحزاب التي لا تروق لفئات منكم.
 
أيها  المصريين الشرفاء لا تئدوا حلمكم والحلم العربي اللذان دفعتم ثمن إنجازهما من أرواح خيرة أبنائكم ولا تسمحوا للتحالف القائم بين أعداء الأمة الخارجيين وبين فلول الداخل أن يهزمكم، وان غفلتم عن هذه الحقيقة عدتم القهقرى وذهبت ريحكم.
 
أقول وأكرر، أن الألم يعتصر قلبي وقلوب أحرار الأمة ونحن نرى الدم المصري يُهدر في بور سعيد وفي السويس والقاهرة وربما على إمتداد الأرض المصرية التي نقدسها ونشتاق لترابها ولنيلها الخالد، نشتاق لمصر التي انجبت عمالقة القادة وعمالقة المفكرين والأدباء والعلماء والفنانين، نشتاق لعودة الدور القيادي لمصر العظيمة لتنصرأمتها العربية – الإسلامية الممتدة من طنجة حتى جاكرتا.
 
أيها المصريين فرّجوا عنا وفرّحوا قلوبنا بوحدتكم ولا تقتلوا الحلم. حلمكم هو حلمنا العربي، فما بالكم تقتتلون اليوم وما بالكم تتصارعون على السلطة، هل إرتضيتم تدمير إنجازاتكم الجبارة بأيديكم؟ يا أحرارالوطن المصري أكرر قولي لكم: الم تحتكموا لصناديق الإقتراع طوعا، التي أتت بمن هم في الحكم اليوم؟ وإن أردتم صناعة التغيير اطرقوا باب الديمقراطية الذي فتحته الثورة على مصراعيه وانتبهوا لأعداء الأمة المتربصين بكم وبثورتكم، ولا تغفلوا التحالف القائم بين هؤلاء الأعداء وبين فلول نظام الطاغية. وعقولنا وقلوبنا معكم، ندعو الله ونبتهل إليه أن ينصركم ويهدئ نفوسكم.

* كاتب يقيم في الأُردن. - omarjahadi@yahoo.com