2013-01-28

خمس سنوات على رحيل جورج حبش..!!


بقلم: حمدي فراج

من أبسط حقوقه علينا في الذكرى الخامسة على رحيله ان نعيد استذكار بعض مما علمه الحكيم جورج حبش كثائر فلسطيني عربي بعمق أممي وانساني.

كان يدرك بادئ ذي بدء انه لن يعيش وبقية رعيله من ابناء جيله لكي يرى حلم تحقيق الانتصار والتحرر والاستقلال في القضية التي كرس حياته من أجلها، بعكس الكثيرين الذين كانوا يروا أن تحقيقها مرتبط  بهم وبحيواتهم وذواتهم، بل ان البعض منهم وعندما رأى ان عجلة عمرهم قد اصابها الوهن، سارعوا الى اختزال المراحل وحرقها حتى وصل الامر الى توقيع اتفاقيات مع العدو، كان حبش قد اطلق شعاره الصائب من ان هذا الصراع قد يستغرق مئة سنة أخرى، وعلى من اسماهم بقصار النفس التنحي جانبا. كانت هذه قراءة مبكرة ونبوءة  ثورية لما يمكن ان يقدم عليه البعض، وفي نفس الوقت يقدم لهم مسوغا اخلاقيا لإعفاء انفسهم من اية مسؤولية ازاء ما يمكن ارتكابه من اخطاء تحت مبررات تبقى واهية أمام حقائق التاريخ وعنادها، مهما حاولنا تبريرها، من اننا امام حالة من الصراع المستشري والذي تمتد جذور وفروع جذوته تحت ارض الكوكب قاطبة، وليس أكثر من البراهين الدامغة على ذلك، هو الحالة الراهنة ازاء  ما نشهده من مفاوضات السلام المتعطلة  بعد عشرين سنة من انطلاقها العلني لأسباب لا تخفى على أحد في هذا العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة ومعظم حلفائها ازاء الموقف المحرج والركن المخجل الذي تزجهم فيه اسرائيل، وآخره ما حصل في الجمعية العامة للامم المتحدة. التخلص الجسدي بالسم والقصف والاغتيال والسجن المؤبد للعشرات من صف القيادة الاول التي طالت ياسر عرفات نفسه وكذلك ابو علي مصطفى الذي حل محل الحكيم، واحمد ياسين الشيخ المقعد، ومروان البرغوثي واحمد سعدات، والمئات ممن لم تشفع حتى صفقة شاليط في تحريرهم وعودتهم لتمضية ما تبقى من حياتهم بين احضان اسرهم وربوع وطنهم الذي ما يزال محتلا ونهبا للاستيطان والتمزيق.

كان من ابرز تنظيراته الثورية انه حدد معسكر الاعداء قبل ان يحدد معسكر الاصدقاء، والعكس صحيح ايضا، وقابل اضلاع مثلث الاصدقاء بأعضاء مثلث الاعداء اسرائيل والصهيونية، يقابلها الثورة الفلسطينية، امريكا وحلفائها، يقابلها الاتحاد السوفياتي وحلفائه الاشتراكيين، الرجعية العربية، ويقابلها الثورات والاحزاب التقدمية طلائع الجماهير العربية، التي لم يعش حبش ليرى كيف انقضّت على انظمتها، وناوئ بشدة مقولة المنظمة عدم التدخل في الشؤون الداخلية لتلك الانظمة التي تهاوت  كي تضمن ان لا يتدخلوا في شؤونها، فنرى ان الشق الاول قد تحقق، لكن الثاني لم ولن يتحقق، للدرجة التي قال فيها عرفات ذات مرة ان كل دولة لها وزير يمثلها داخل حكومته.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com