2013-01-28

عَـبَـثْ..!!


بقلم: أكرم الصوراني

".. عَبَثَ وتَولّى حُكم المَزرعة والأوهامْ.. !! "


كانت ليلةً باردة. تُشبه أربعينية يناير، لعبنا معاً تحت المطر لعبةً لا تليق بنا، ديمقراطية جداً كانت اللعبة وجداً كُنَّا قذرين..! ليلتها، وللدّقة بعد آخر الليل بقليل سكرت صديقتي حدَّ الثّمالة بطريقة تفوق وقاحة الشرب في حانات شيكاغو..!! ومع أنها كانت ملتزمة، متزمّتة نوعاً ما ولها موقف من الشّرب.. إلاّ أنها شَربتْ معي. الفاجرة عطّلت اللعبة. هي الآن تُبَدّل ثياب الملهى الليلي وتستعد لصلاة العشاء. كَمْ كانَ كلانا أسوأ من الشتاء ومطر آذار..!!

تعطّلت اللعبة، وأبحث الآن عن البطاريات. وعن الشاحن والمُولّد وطفلنا المشترك..!! فصلت صديقتي الأدوات، وسرقت صورة الطفل الباهت، وشوّهت معالم اللوحة. قلبت الطاولة. وبصقت في وجوه المشجعين. وبسرعة البرق انقلبت. خرجت من داخلي. وانحرفت..!

في خياطة حديثي معها وخزاتُ إبر، وماسورة خيطان مؤدلجة. وفي التفاصيل شيطان، ودماءٌ، وعُفار، ورواية "ابن تغريد" الذي هرب وترك الدّيار، وعلبة أعذار وزجاجة ماء شعير كنا نحتسيها معاً ونقرأ لتوفيق الحكيم "يوميّات حمار"..! انتهت الرواية ولم تنته القصة.

في جوٍ حار مزَّقت صديقتي قميصي والأزرار. قَبَّلنَـا وقَتَلنـا بعضنا وهَتَكنا شفاهنا وبعض الخجل بطريقة مقززة دون شرف على خلفية جريمة أخرى غير جرائم الشرف. أخذت تصرخ بشيء من العبط هذه القشرة قشرتي..!! وكنت نسيت أخبركم أننا في أعقاب لعبة قمار ربحت صديقتي قشرة برتقال من دون أسيتون الحمضيات. استهوتنا القشرة ونسينا برتقالتنا الحزينة التي عاصرناها معاً وعصرها الاحتلال وكان ناضل من أجلها وكتب عنها غسّان..!

أنفي الآن زُكامْ. وأنفي عن صديقتي تهمة السّرقة، مع أنها سرقت فرحي وتركت لي كيس قمامة وقاذورة أحزان. تَعَلَّمَتْ بعد بضعة كفوف أكل اللحم المطبوخ من دون أصابع بطريقة دونيه قبيحة دوني بعدما كانت كسرة خبز ناشفة تُشبعنا. الكاذبة تسكنها رغبة الاستيلاء على المزرعة. قلت لها هي للنّاس. هي للنّاس. صادرت شهيتي والمزرعة وقشرة البرتقال وتغريها شهوتها المحرومة في فعل ممارسة الشذوذ. وتدعي أنّي سبب انفصامها واضطراباتها النفسية الأخيرة. جداً هي مريضة بالوهم والقبح وجداً أنا كاذب ومضطرب الآن. كلانا، نستمرئ الأعذار. لن نتفق على موعد الحوار. اتفقنا فقط على سلّة البيض، وآلية حلب الأبقار وتناوب حرث المزرعة. أنا وصديقتي نعتذر منكم. الآن وراءنا أنتم، وأمامنا مصالحنا وبعض الفجور سنقضيها على انفراد أو حتى يقضي أحدنا كلانا. أو يقضي الله أمراً كان مفعولاً. ربما لنْ نلتقي. وداعاً..!!

* باحث قانوني-غزة. - mohajer242@yahoo.com