2013-01-26

اعتقال الصحفيين في غزة: على من يضحك هؤلاء؟!


بقلم: عدلي صادق

ربما يكون الصحفيون الفلسطينيون الذين اعتقلوا في غزة؛ غير مقصودين بأشخاصهم أو بأدائهم المهني، وإنما هم الذين جعلتهم المجموعة اللا وطنية المريبة، في حركة "حماس" مادة لملعوبها، الذي تنفذه سعياً الى قلب الطاولة، وإفشال وحدة الكيان الفلسطيني، وإبقاء حال "الإمارة" التي لا زال الأبعدون، من ماليزيا وما وراءها، يصدقون أنها أيقونة جهادية..!

هذه المرة، تتذاكى المجموعة الخائفة من الشمس ومن القانون ومن الحقيقة ومن الوئام الفلسطيني، فتلعب على أوتار الخروم والحكايات داخل "فتح" فيما هي على يقين، بأن بعض السذج من الفتحاويين سيصدقونها، وبالتالي تتحاشى الإدانة بأقبح التُهم وهي الفتنة الخطيرة، والإضرار بالوئام الفلسطيني، وتعطيل وحدة الكيان الوطني الذي يواجه ظروفاً عصيبة. ففي تعليل المتنفذين الأمنيين الحمساويين في غزة، لاعتقال الشباب الصحفيين، كان هناك ادعاء بأن هؤلاء ينشرون إشاعات من شأنها تعكير الأجواء العامة، أو التكدير على صفو المصالحة. وفي هذا التعليل، استخفاف بعقول الناس، لا سيما الناس في الفضاء الفتحاوي المنصرفة بعض قياداته عن الثقافة والسياسة، الى كيديات وكلام فارغ. ولا أعتقد أن صحافيي العالم العربي من الماء الى الماء، يمكنهم أن يعكروا مصالحة يقوم عليها وطنيون جادون في سعيهم. بل إن كانت هناك مجموعة من الصحفيين بمقدورها أن تعكّر مناخاً، لما استطاعت مجتمعة، أن تفعل ما تفعله لحظة ظهور من ثوانٍ، على شاشة التلفزة، لواحد من متعهدي الزمن الرديء، ينفث فيها جرعة سم تبرر القتل والخصومة والاحتراب، أو يرسم تكشيرة كاذبة، أو يؤدي لقطة تمثيلية تدعي الألم والتحفز الجهادي البليغ.

يضحك على مَنْ هؤلاء؟! إنهم يخادعون أنفسهم وجماعتهم، ويتعين على هذه الجماعة، أن تتخطى عائقهم إن رغبت في الطريق القويم، وإن أردات أن تؤدي ما عليها لكي تنجو من لعنة التاريخ ومن مآلات الأنظمة المستبدة والفاسدة. فمن أصعد الجَمل، الى أعلى المئذنة، ممثلاً في قيادات أمنية، فهو الذي يتوجب عليه إنزاله..!

مفهوم منذ اللحظة الأولى، أن التعليل المتذاكي، لعملية الاعتقال، يُراد منه أخذ النقيضين من خلال إجراء واحد، وفوقهما غمزة من التشاطر: تخريب المصالحة، والإيحاء في الوقت نفسه بالغيرة عليها، ثم اللعب على الإشكاليات التنظيمية الفتحاوية في غزة. وفي هذا السياق، لاحظنا أن المجموعة الحمساوية المتنفذة أمنياً في "الإمارة" توجه تعليلها للخارج الفلسطيني وللخارج العام. هي تعرف أن الداخل الفلسطيني لا يقبض تعليلاً بهذه السخافة، لكنها تعرف في الوقت نفسه، أن الخارج الذي ابتلع منها كل الأراجيف ورددها، وهو نفسه الخارج الذي فوجىء بمليونية الانطلاقة؛ سيقبض التعليل الذي ينطق به "مؤمنون مجاهدون" لا صفات للأوطان عندهم سوى إحدى اثنتين: إما أرض جهاد أو أرض رباط بصفته انتظاراً لما بعده، وليس إقامة ولا تأسيساً لشيء..!

إن كانت المعادلة المطروحة علينا اليوم، هي أن ثمة بقايا من القدرة، ما تزال موجودة في ثنايا "حماس" على ممارسة الكذب والخداع والاستبداد، والنيل من الأمنيات الوطنية، فنحن جاهزون للتماشي مع نواميس الحياة ومع طبائع الأشياء وأن نسهم بالإعلاء من شأن الحقائق، حتى تزول هذه البقايا من تلقاء نفسها، بتأثير نوامس الحياة والمجتمع وطبائع الفلسطينيين. وإن كان من بين أهداف الاعتقال، معالجة نتائج مهرجان الانطلاقة، على مستوى السيكولوجيا الجماعية للناس في غزة، من خلال استعادة نمط الهيبة الذي ساد بعد الانقلاب؛ نقول للمجموعة اللاوطنية المريبة، إن عقارب الساعة لن تعود الى الوراء، لا في غزة ولا غيرها..!

* الكاتب يشغل منصب سفير فلسطين في الهند. - adlishaban@hotmail.com