خرجت جموع الجماهير المصرية في ميادين المحافظات والمدن كلها لتعلن مواصلة الثورة، لان الثورة حتى الان لم تحقق اهدافها، لا بل ان الكثير من اهداف ثورة 25 يناير 2011 تم إسقاطها مثل الحريات العامة والخاصة، والعمل على تكميم الافواه من خلال ملاحقة ومطاردة وسائل الاعلام والاعلاميين، وإخضاعهم لمحاكمات باسم "التطاول" على الرئيس حتى فاقت كل المحاكمات، التي حصلت على مدار تاريخ مصر، ووصلت الى اربعة وعشرين، ومسخ صورة القضاء المستقل، ومواصلة حزب الحرية والعدالة أخونة مؤسسات الدولة المصرية، وإلغاء المشاركة السياسية، وإستلاب الرئيس محمد مرسي لصلاحيات تفوق صلاحيات الفرعون، وزيادة نسبة الفقر والبطالة، وانخفاض قيمة الجنيه المصري، وانحدار الاقتصاد المصري الى مستويات تهدد بافلاس الدولة، والسعي لبيع قناة السويس لقطر، والخضوع لاملاءات صدنوق والبنك الدولي.
بالامس لم تخرج الجماهير المصرية لتحتفل بالذكرى الثانية للثورة، انما خرجت لتعيد الاعتبار لاهداف الثورة، ولتحرر الثورة من قبضة جماعة الاخوان المسلمين وحكم المرشد، فاعلنت شعارات عديدة ابرزها "إسقاط النظام"، و"إسقاط الدستوري" الذي اصدره الرئيس مرسي ومرر بالتزوير، والمطالبة بمحاكمة قتلة شهداء الثورة، والدفاع عن هوية مصر الوطنية والقومية، وحماية حقوق الفقراء والمسحوقين من العمال والفلاحين والطبقة الوسطى، واعادة الاعتبار للحريات الاجتماعية والشخصية.
سقط حتى كتابة هذه المادة ما يزيد على المائة مواطن جريحا في القاهرة والاسكندرية والسويس والمحلة الكبرى ودمياط والبحيرة وغيرها من محافظات ومدن مصر المحروسة. وهذا تأكيد من الشارع المصري وقواه الثورية والمدنية على مواصلة الصراع مع حكم الرئيس الاخواني ومكتب الارشاد، الذي يصنع السياسة المصرية. والاصرار على إسقاط الديكتاتورية الاخوانية الجديدة، وشكلت مجموعات قتالية للتصدي لميليشيات وبلطجية جماعة الاخوان.
وهذا يشير الى ان الساحة المصرية لن تهدأ، ولن تقبل الاستسلام لمشيئة الجماعة وحكم المرشد. الامر الذي يدلل على ان كل الاحتمالات والسيناريوهات مفتوحة. رغم ان قوى الثورة اعلنت انها تعمل للحفاظ على الطابع السلمي للثورة المستمرة، غير ان جماعة الاخوان تدفع الامور دفعا نحو المواجهة وتصعيدها، بغض النظر عن النتائج، التي يمكن ان تتمخض عن التصعيد من إسقاط المزيد من الشهداء والجرحى، لانها (الجماعة) مصممة على الاحتفاظ بالحكم ولو على حساب وحدة ومكانة ومستقبل مصر المحروسة. ولن تسلم باي مطلب من مطالب الجماهير المنتفضة.
مصر تقف امام مفترق طرق خطير نتاج السياسيات الخطيرة، التي تنتهجها جماعة الاخوان المسلمين. لكن من المؤكد، ان حكم الاخوان بغض النظر عن الزمن الذي سيستمر في حكم المحروسة، يتجه نحو الافول والزوال شاء المرشد وصنيعته مرسي ام ابوا .. والمستقبل المنظور سيكون الشاهد على صوابية الاستنتاج او عدمه.