لقد شكلت شريحة الصحفيين الفلسطينيين حالة نضالية فريدة منذ سنوات طويلة، فكانوا مقاتلين في الميادين والأزقة والطرقات.. يتنقلون بين شوارع المخيمات والمدن، ليلاً أو نهاراً.. صيفاً أو شتاءاً.. لا يهم المكان والزمان، المهم أن تُنقل معاناة شعبنا العظيم، من لبنان وأيام الثورة الفلسطينية، إلى الانتفاضة الشعبية عام 1987، إلى انتفاضة الأقصى المباركة، إلى حرب عام 2008، وأخيراً العدوان الأخير على قطاع غزة عام 2012.
عندما نقل الصحفيين يوميات ومعاناة شعبنا العظيم، لم يكونوا يختارون الخبر أو الصورة على أساس الانتماء التنظيمي، بل كانوا عنواناً لوحدة القلم والصورة.. جمعتهم المعاناة.. جمعتهم دماء الشهداء الأبرار سقطوا من أجل فلسطين ومن أجل كرامة شعب يبحث عن الحرية والإستقلال، وكم سقط من هؤلاء الصحفيين والإعلاميين شهداء أثناء العدوان الأخير على غزة، فاختلطت دماء ابن فضائية الأقصى مع ابن صوت القدس وتلفزيون فلسطين وأبناء وكالات الأنباء والإذاعات الفلسطينية العملاقة.
منذ الانقسام الفلسطيني الأسود عام 2007، كانت النداءات تتكرر لتجنيب الصحفيين والإعلاميين نار الصراعات الداخلية الفلسطينية، خاصة أن حملات متبادلة حصلت بين رام الله وغزة، حين مُنعت وسائل الإعلام من العمل في غزة وتم إغلاق مكاتب صحفية وإذاعات، وتم منع توزيع الصحف، كما تم منع العديد من المؤسسات في الضفة من ممارسة العمل كذلك.
تطورت الأحداث حتى وصلت لأزمة نقابة الصحفيين الفلسطينيين، حيث أثر الانقسام الفصائلي على العمل النقابي والمهني للصحفيين، وهذا ما أنتج حالة من تبادل الاتهامات حول نية كُل طرف، ورافقها تشكيل نقابات ومؤسسات موازية، وبالتأكيد كُل هذه الإجراءات زادت من توسيع الفجوة بين شريحة الصحفيين الذين يحملون نفس الهم ويواجهون نفس المصير.
اليوم تتجدد أزمة الصحفيين من جديد، فيتم شن حملة استدعاء واعتقالات بحق مجموعة من الصحفيين والإعلاميين، في إشارة لوجود حالة من ردة الفعل، أو عدم وجود نوايا لإغلاق ملف الخلاف المهني بين الصحفيين من كافة المؤسسات الصحفية والإعلامية، وكذلك التمسك بحل قضايا الصحفيين خارج نطاق المهنية من خلال إلإعتقالات والإستدعاءات الأخيرة.
نتمنى أن نجد لغة حوار جديدة تمكن الجميع من العودة لأجواء المصالحة التي تسود المجتمع الفلسطيني، وأن يتم تدارك الأوضاع بحيث يتم احترام حقوق التعبير للجميع في إطار من المهنية والالتزام الوطني والأخلاقي بعيداً عن لغة التخوين والتجريح والتشويه.