قال تعالى " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (30) نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون (31) نزلا من غفور رحيم (32)" (فصلت(
إن القول الذي وصلت الحالة النفسية للمؤمن نابع من قناعة وإيمان داخلي عميق ومتأصل في معرفة الله والخوف والرجاء منه وذلك بعد مجاهدة وتضحية وصبر في سبيل تحقيق التوازن الإيماني والسلوكي في حياته دون إعوجاج ولا إضطراب.
فالإستقامة وصول المؤمن لمنهج سلوكي راقي يقوم على الوسطية والإتزان والعدل بين العقل والقلب في الأمور فتحققت الحكمة في نفسه فهو يعيش دون تطرف ولا مغالاة سواء باتجاه أقصى اليمين أو أقصى اليسار فلا إفراط ولا تفريط لأن الزيادة تعطي نفس أثر النقصان في السلوك الإنساني والإنسان بحاجة للموازنة في كل ما فرض عليه وأن يأخذ من كل ما شرع له وأحل له دون مغالاة ولا تفريط.
والإستقامة السير على الخط المستقيم دون إلتواء ولا اعوجاع حول الدين وأحكامه ودون خداع وكذب على ربه فهذه الطريق أقرب الطرق للوصول للنجاة وسهلها فلا يقع الإنسان في عقبات وتوهان الطريق الملتوية والمعوجة.
كما أن الله يبشر هؤلاء الصادقين من المؤمنين من خلال تنزيل ملائكة رحمته عليهم وأنسهم والإلقاء في قلوبهم والجزاء الحقيقي يوم القيامة أن الخوف والحزن لا وجود له في حياتهم حتى وهم في الدنيا أمنوا برحمة الله وبركة القرب منه والتعرف عليه فإن خافوا أنزل الله عليهم سكينته وأمنه.
والخوف: هو قلق من شيء مستقبلي متوقع حدوثه
الحزن: هم غم على شيء ماضي لم يستطع تحقيقه والحصول عليه.
فهذة الحالة النفسية لن تصيب المؤمنين المستقيمين يوم القيامة بل ستكون حياتهم في الجنة فرح وحبور وسعادة دائمة وفي زيادة مستمرة وحلاوة ولذة لا تنتهي كما وعد الله ووعده حق لا بد أن يؤتي وينفذ من الله سبحانه فلا يخلف وعده للمؤمنين.
ويا سعادة وهناءة من كان الله له وليا ونصيرا وحاميا ومدافعا فوعد الله لهؤلاء المؤمنين بأن نصب نفسه وجلاله وليا قائما على حمايتهم وحفظهم من كل سوء ومكروه وواعدا لهم بالرفعة والنصر في الدنيا والآخرة.
كما وعد بتحقق كل ما مالت له أنفسهم وشهواتهم وصبروا عنها في الدنيا لأجل الله ومرضاته وجاهدوا أنفسهم فسوف يجدوا أعظم وألذ مما اشتهت أنفسهم في الدنيا ولم ينالوه أو أخذوه بما شرع الله ولم يعتدوا على حكمه وشرعه.
كل ذلك الوعد والبشرى من عند الله ونزل مقدرا من الله الذي علم بحكمته وعظمته وعلمه بحال عباد ما يحتاجون إليه وما كان من حالهم في الدنيا وما بدر من تقصير أثناء المجاهدة فناسب أن يأتي بصفاته سبحانه (غفور رحيم) والغفور أن يستر العيوب والتقصير والذنوب ويتجاوز عنها، ورحيم أن سبق الرحمة الإلهية غضبه ويبدل تلك السيئات والتقصير لحسنات وعطاء وما ننال شيئا من عند الله بأعمالنا فنحن مقصرين الكثير معه سبحانه ولولا رحمته سبحانه لكنا من الهالكين.
سبحانك ربي يا أرحم الراحمين
اللهم إجعلنا ممن الذين قالوا ربنا ثم استقاموا على طريق الهد والحق دون ضلال أبدا يا الله.