2013-01-22

مخيم اليرموك، كارثة في انتظار الحل المناسب..!!


بقلم: عبدالحميد الشطلي

مضى على اجتياح مخيم اليرموك ما يزيد عن الشهر بعدة أيام، وما زالت كارثة المخيم تمضي نحو التفاقم بدون حل، وفي ظل هكذا حالة، تتعاظم المخاوف، ويعلو سقف الهواجس والقلق على مصير المخيم، كلما تقدم الزمن في عمر الكارثة.

لماذا كارثة المخيم تنتظر بدون حل (بذلت محاولات من أوساط أهلية، وغير أهلية لتجنيب المخيم المزيد من الأثمان) ولكنها ذهبت أدراج الرياح، وتفاقمت أزمة المخيم وهي تندفع نحو المزيد.

وفي ظل هكذا وضع تفرض نفسها أمامنا حزمة من الأسئلة، وهي بحاجة لأجوبة، 

أولاً: لماذا خَفت الضجيج الإعلامي حول أزمة المخيم، فهل استكان قاطنيه للوضع القائم، واستسلم نازحيه للجوء خارجه، أم ماذا؟

ثانياً: هل دوائر صناعة القرار (الثلاث) الدولة السورية الشقيقة أولاً، والفصائل الفلسطينية ومن هم في فلكها، والمعارضة المسلحة، وصلت إلى الطريق مسدود؟

ثالثاً: إن تعقدت سبل المعالجة الآن، ماهي أقصر الطرق لتجاوز الراهن، وسحب الأزمة قليلاً من النفق المظلم والذي ربما يصر البعض على بقائها فيه؟

رابعاً: لماذا ارتفاع سقف سيناريو النفخ والتحريض ضد الفلسطينيين من بعض الأوساط المتدخلة في الصراع المحتدم في الوطن الشقيق سوريا، هل الهدف تعقيد سبل حل أزمة المخيم، أم دفع الفلسطينيين إلى مزيد من أوجاع الروح، وعذابات اللجوء ما بين الألم الناجم عن اللجوء من المخيم والذي يصل حد الكابوس ومرارة العجز عن إيجاد حل مناسب له؟ 

إن أسئلة الأزمة الراهنة والتي تحيط بالحالة الفلسطينية في سوريا، إحاطة السوار بالمعصم، تقتضي في كل الأحوال البحث عن أجوبة لها، وإلا ما معنى وجود الفصائل الفلسطينية الأربعة عشر، وهي من وجهة نظري تتحمل المسؤولية الأولى (وليست الحصرية) عن مآل تطور الكارثة في مخيم اليرموك من جهة والمخيمات الفلسطينية الثلاثة عشرة الأخرى في الوطن الشقيق سوريا من جهة أخرى. 

إن إتكاء البعض (نظراً لقراءات حولاء في علم السياسة) في الحكم على بقاء هذا النظام، أو ذاك النظام من عدمه على معطيات أية كانت تلك المعطيات، وإدخال الحالة الفلسطينية في هذا الزروب الآسن، وضعَ قضية كبرى كقضية فلسطين في باب الجزئيات، لذا على كل الأطراف الفلسطينية والتي تصرفت كما ينبغي أن يكون عليه الأمر، أو التي عانت من فقدان البصيرة الإدراك يقيناً، أن فلسطين تحاكم في باب السياسات، والمناهج وليس الزواريب والجزيئات هذا أولاً. 

ثانياً: مطلوب من جميع الأطراف وفي مقدمتهم الفلسطينيين، إطلاق الشعارات، والتسميات الحقيقية لواقع حالهم، بما يسحب بعضاً من القلق من أرواحهم خاصة في مخيم اليرموك.

ثالثاً: إعلاء صوت اللاجئ الفلسطيني في سوريا والذي يصر على موقفه بالحياد الإيجابي، مما يجري في البلد الشقيق سوريا، فلا يجوز لأي أقلية فلسطينية، ومهما قدمت من مسوغات لموقفها زج مجموع السكان الفلسطينيون والذي يصل تعدادهم لحوالي 650 ألف نسمة في أتون الصراع المحتدم في الوطن الشقيق سوريا.
 
الفلسطينيون يحبون سوريا وطناً، وشعباً، وهم منذ خمسينيات القرن الماضي، يتمتعون بحقوق لم يحصلوا عليها في أي بلد عربي شقيق آخر، (وهذا ليس مِنةً من أحد)، وإلا علينا الاعتراف بسايكس - بيكو، إن لم يكن الأمر كذلك، فالفلسطينيون سوريون حتى نخاع العظم، ونحن نحب دمشق بقدر محبتنا للقدس، ونرضى بكل ما يرتضيه الشعب السوري لنفسه. 

إن انعدام مقومات الحياة داخل المخيم (غذاء، وقود وغيرهما من المستلزمات)، وتعاظم المخاطر الأمنية فيه بسبب الاشتباكات في داخله أو على أطرافه، يفرض فرضاً استمرار حالة النزوح منه لأن صعوبات الحصار الجزئي، أو الكلي تعقّد إمكانية البقاء فيه، ولا تشجع للعودة إليه.

لذا فإن توفير الحماية الأمنية والسياسية هي المطلب الأول للاجئين الفلسطينيين، ويأتي بعدها كل أشكال الإعانة، والإغاثة وبعدها سموا ما شئتم من تسميات، لأن تغير الوضع القائم هو الأساس بمعنى العودة بالمخيم إلى ما قبل اجتياحه، وهو يعني خروج المسلحين منه وبدون فذلكات، أو فلسفات هذه أو تلك من الأطراف.

إن من يتفلسف بحقبة التغيير الراهنة في الإقليم له الحق بذلك، ولكن بعيداً عن المخيم وسكانه من اللاجئين الفلسطينيين، (اللي بجرب المجرب، عقله مخرب)، ماذا حدث مع الفلسطينيين في الأردن؟ وماذا حدث مع الفلسطينيين في لبنان؟ وماذا حدث ويحدث مع الفلسطينيين الآن؟
 
شعب فلسطين بحاجة لرحمة بعض ابنائه بحيث لا تدفع أهدافه الوطنية المحقة في الدولة والعودة والتحرير إلى دائرة بعيدة عن ساحات فعلها الحقيقية وهي فلسطين.

إن الحالة الفلسطينية تقف أمام امتحان عسير يتطلب منها:

أولاً: وحدة في الموقف الفلسطيني بما يدفع نحو لجوء فلسطيني إيجابي في وطننا الثاني الشقيقة سوريا. 

ثانياً: جهود موحدة وحقيقية لتحريك القوى الوطنية والقومية الشقيقة والصديقة لأجل استعادة مخيم اليرموك والمخيمات الأخرى، كأماكن لجوء آمنة ومستقرة، لكي تبقى بوصلة الفلسطيني اللاجئ دائماً وأبداً، فلسطين أولاً، وفلسطين أخيراً، ولا إقامة دائمة في غيرها للفلسطينيين، أينما حلوا أو رحلوا لأسباب خارجة عن إراداتهم.

* كاتب فلسطيني وأسير محرر. - abdelhamidabuwesam@gmail.com