2013-01-22

فوز اليمين المتطرف بالانتخابات الاسرائيلية هل يعقد حل الدولتين؟!


بقلم: عبدالله القاق

تخوض اسرائيل انتخابات مبكرة اليوم 22 الجاري بعد اقتراح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو حل البرلمان واجراء انتخابات جديدة جراء تطور الاوضاع في المنطقة في ضوء ثورات الربيع العربي.. ولعل المفاجأة الجديدة في هذه الانتخابات التي تحظى باهتمام عربي ودولي، في ضوء انتخاب الرئيس المصري محمد مرسي، والاوضاع المتأزمة في سورية والخلاف الناشب بين الرئيس اوباما ورئيس وزراء اسرائيل، هي في تحالف نتنياهو وحزب "اسرائيل بيتنا" بزعامة وزير الخارجية السابق افيغدور ليبرمان المعروف بعدائه الشديد ضد الفلسطينيين والعرب وصاحب مقولة "الترانسفير" الفلسطيني من اراضي عام 1948 لبناء مستوطنات عليها واستقدام مستوطنين جدد من اوروبا واثيوبيا وأفريقيا..!

وهذا التحالف من شأنه ان يزيد من توحيد مواقف اسرائيل المتشددة من التطورات الراهنة ومن مواجهة حقيقية لايران، بعد ان ابدت الادارة الامريكية رغبة في ايجاد الحلول السياسية للملف النووي الايراني حيث يرى المحللون السياسيون الامريكيون انه ينبغي التفاوض مع ايران في موضوعات ملحة بدل محاولة عقابها بالغزو العسكري او العزل، لان مثل هذه المفاوضات من شأنها ان تكون محركا يحوّل طاقة وقوة ملموسة الى نتائج سياسية مهمة لانها قد تثمر مع طهران ضغطا اكبر لتحسين سلوكها وقد تؤدي الى التخلي مؤقتا عن برنامجها النووي في المرحلة الحالية!!

والانتخابات الاسرائيلية، ترى بعض الاحزاب الاسرائيلية ان تحالف "الليكود بيتنا" قد لا يحقق الكثير من المكاسب لنتنياهو، بل سيجعل موقفه اكثر صلابة امام الاسرائيليين في كونه اراد ان يحصن اسرائيل من حيث الامن والامان..!! وفي هذا الاتجاه يقول سيفر بلوكر الكاتب في صحيفة "يديعوت احرونوت" ان نتيناهو وليبرمان يبحثان عن خطة واستراتيجية متكاملة لحكم اسرائيل بطريقة الحزب الواحد.. وفرض سيطرتهما واجبار الوزراء من الكتل الاخرى على قبول توجهاتها تجاه ايران وغيرها.. والحصول على مزيد من السيطرة وهذا هو سبب هذا الاندماج والذي يهدف في النهاية الى تحقيق الفوز المريح والمكاسب في الكنيست..!!

واذا كانت كل الدلائل والمؤشرات تؤكد ان نتنياهو سيبقى في منصبه كرئيس للوزراء باعادة انتخابه مجددا فانه سيواجه خيارات اكثر صعوبة من ذي قبل وهو ما قد يرغمه على تغيير موقفه المتمسك بمبدأ "حل الدولتين" خاصة وان الاستطلاعات الاخيرة اثبتت ان طبيعة التمثيل النسبي الذي يتميز به النظام البرلماني الاسرائيلي والذي بموجبه يستطيع اي حزب يحصل على نسبة 2% من الناخبين تأمين مقعد من اصل 120 من اجمالي مقاعد الكنيست، يمثل قدرة الائتلافات الجديدة على تغيير شكل الكنيست وكذلك الحكومة المقبلة..!

وهذا بالطبع يعني بعد القرار المدوي بالموافقة على فلسطين دولة بصفة مراقب في الامم المتحدة.. ان الوزراء المعارضين صراحة لسيادة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة سيزداد عددهم وسيتخذون قرارات حاسمة وقاسية ضد الفلسطينيين ويستمرون في حجز الضرائب والرسوم العائدة للسلطة الفلسطينية ويزيدون من عمليات الاستيطان خاصة وان تصريحات ليبرمان الاخيرة يستبعد فيها التوصل الى حل سلمي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وهو نفس الكلام الذي قالوه ضد الرئيس الراحل ياسر عرفات والذين تآمروا عليه وقتلوه بالسم!

والواقع ان هذه الانتخابات ونتائجها المرتقبة في ضوء التصريحات الاسرائيلية المتشددة تهدف الى اعاقة العملية السلمية، وزيادة المستوطنات ومصادرة الاراضي وتهويد مدينة القدس وطمس الثقافة والهوية للقضاء على كل فرص السلام وسبل الوصول اليه..!!

وفي تقدير المحللين السياسيين الامريكيين ان فوز نتيناهو بالانتخابات من شأنه ان يضع فريق الامن القومي الجديد لادارة الرئيس الامريكي اوباما في مواجهة واقع سياسي مغاير داخل اسرائيل من شأنه اضفاء مزيد من التعقيد على عملية السلام لان الحكومة الاسرائيلية الجديدة بعد التحالفات اليمينية سيغيب عنها اصوات ورموز محسوبة على التركيز المعتدل، الذي يعمل لصالح تحقيق حل الدولتين امام صعود واضح للاصوات المتشددة حيث ان كل الدلائل تشير الى صعود "صاروخي" لحزب اليمين الاسرائيلي "البيت اليهودي" بزعامة نفتالي بينيت الذي دائما يدعو الى ضم فوري لـ “60” في المائة من اراضي الضفة الغربية لاسرائيل، وهو من المرجح ان يكون ثالث اكبر الاحزاب داخل الكنيست المقبل..!

وبرنامج "البيت اليهودي" يهدف الى معارضة اقامة دولة فلسطينية من اي نوع غربي نهر الاردن، رغم ان سوق الافكار الاسرائيلية تتجه داخل المجتمع الاسرائيلي الى رفض الدولة الثنائية القومية لانها تشكل خطرا كما يرى الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز على الصيغة المطلوبة للصهيونية واليهودية والديمقراطية..!

لقد اهتم الكونغرس الامريكي بهذه الانتخابات التي ستجري اليوم والتي حذرت دراسة من الاثار والتداعيات التي ستنعكس على اثر وسمعة الولايات المتحدة في منطقة الشرق الاوسط نتيجة هذه الانتخابات خاصة وانه سيكون لمقررات القيادة الاسرائيلية "اليمينية الجديدة" تداعيات وانعكاسات عميقة على القضايا التي تحتل اولويات امريكية عالية، ومنها التهديد والخطر المحتمل من ايران وحلفائها في المنطقة وقضايا الخلافات الفلسطينية - الاسرائيلية المستمرة، بسبب توقف المفاوضات جراء غطرسة اسرائيل ومواصلة عمليات الاستيطان، فضلا عن التغييرات السياسية في الدول العربية المجاورة لاسرائيل..!

فالمطلوب من الادارة الامريكية في عهدها الجديد تحرك الرئيس الامريكي نحو اسرائيل للضغط عليها من اجل الدخول في العملية السلمية التي تهدف الى انهاء الصراع العربي - الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ووفق المستوطنات الاسرائيلية المتنامية في مدينة القدس بصفة مبدئية كمدخل لانهاء الصراع وبدء المفاوضات العملية والجادة لانهاء الصراع في عهد الرئيس اوباما اذا كان صادقا في وعوده الرامية في وقف وحل الوضع المتأزم بالمنطقة من خلال استمرار اسرائيل في احتلالها للاراضي العربية منذ حوالي 64 عاما دون الاذعان للقرارات والقوانين الدولية الرامية الى "حل الدولتين".

* رئيس تحرير جريدة "الكاتب العربي" الأُردنية. - abdqaq@orange.jo