2013-01-21

معادلة انتخابات اسرائيل.. من مأزق الى مأزق


بقلم: حمدي فراج

تستعد اربعة وثلاثون قائمة انتخابية لخوض انتخابات الكنيست التاسعة عشرة وسط  تنبؤات بفوز قائمة "الليكود بيتنا" التحالف الذي اعلن عنه مؤخرا بين نتنياهو وليبرمان، وتمكنه من تشكيل الحكومة القادمة عبر ائتلاف يميني موسع يصل الى نحو خمس وستين مقعدا من أصل مئة وعشرين.
 
وفي الوقت الذي ترقب فيه دول العالم المتحضر والمتخلف، ومن بينها غالبية الدول العربية التي لم تفقد ثقتها بإسرائيل وجماهيرها بعد، ترقب ما ستسفر عنه هذه الانتخابات المبكرة بمزيد من القلق ازاء استطلاعات الرأي التي تعطي الاغلبية لأحزاب اليمين واليمين الديني، حتى وصل الامر بجامعة الدول العربية ان تناشد الجماهير العربية وتطالبها الانخراط في العملية الانتخابية، علها احدى الطرق التي تقلل من وطأة فوز هذا اليمين المتطرف.

لكنها لربما المرة الانتخابية الاسرائيلية الاولى التي نرى بوضوح كيف ان السلطة الفلسطينية نأت بنفسها عن هذه العملية، ولم تعول كثيرا عليها، ولم تصدر رسائل مباشرة او غير مباشرة عن الاحزاب والقوائم التي تفضل فوزها كي تستأنف معها مفاوضات السلام المتعطلة منذ فوز نتنياهو قبل ثلاث سنوات ونصف تقريبا، ربما لأنها ادركت من التجارب السابقة ان الجمهور الاسرائيلي لا يصيغ بسمعه لها، بل انه احيانا يذهب لدعم الحركات الاخرى نكاية بها، او لأنها رأت بأم عينها ان الاستطلاعات ترجح نتنياهو بأغلبية تكفل إعادته الى السدة بصحبة ليبرمان وبقية اطياف الائتلاف اليميني والديني. ربما يقول البعض انها تعلمت السكوت في الوقت التي تعج الصالة بالاصوات الصاخبة. لكن الاهم من كل مما ذكر هو ادراكنا المفعم بالتحقق والتيقن ان  ذهاب المجتمع الاسرائيلي الى اليمين ليس جنوحا او حدثا عابرا، بل هو شعوره المتعاظم بالخذلان وبفقدان الثقة وعدم الاستقرار وكوابيس المستقبل، لم يتحقق اي شيء مما وعدتهم به زعاماتهم واحزابهم على مدار العقود الستة الماضية من انشاء دولتهم، بل انه بمرور حقب جديدة متقدمة من عمرهم في هذه المنطقة، تزداد المخاطر التي تتهددهم بتسارع مضطرد، حتى وصل الامر ان تقوم غزة، هذا القطاع الافقر والاكثر كثافة والاطول حصارا، بقصفهم في عقر عاصمتهم، رغم انهم انسحبوا منه وهدموا كل مستوطناتهم ولم يبقوا منها حجرا على حجر. من أين سيأتيها الامان، وجيشها الذي لطالما احترمته وقدرته اعلى تقدير، بات يهرب من وجه حزب حديث النشأة بالكاد يوازي عمره نصف عمرها، وهو حزب الله.  تخلصوا من صدام حسين وصواريخه العباس والحسين، فجاءتهم ايران بصواريخ الفجر وشهاب والفاتح بقدرات نووية مرعبة، وكأن لسان حالهم يقول: نهرب من عزرائيل، فيلاقينا قبّاض الارواح.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com