رحم الله زعماء المملكة العربية السعودية الأوائل، هؤلاء الرجال الذين سجلوا سيرتهم في التاريخ بأحرف من ذهب، لمواقفهم الرجولية تجاه قضيتنا الوطنية الفلسطينية، أولئك القادة الذين تركوا هذه المواقف لتكون مرجع أساسي لمن خلفهم في الحُكم من أبناء آل سعود الكرام، والذين ظلوا على عهد سلفهم وكانوا سنداً وعوناً لشعبنا الفلسطيني في توفير الدعم الديني والإنساني والمالي، حتى يتمكن شعبنا من الصمود في وجه هذا الغول الإسرائيلي الذي ينهب الأرض ويقتل الإنسان ويهدد المقدسات.
لم تكن مواقف المملكة العربية السعودية مجرد شعارات إعلامية، أو مواقف تُسجل لأجل التلاعب بالقرار الفلسطيني المستقل، أو مجرد حالة مؤقتة تزول بزوال السبب، بل هي قاعدة راسخة في العلاقة السعودية الفلسطينية التي تتوج دائماً بالوقوف إلى جانب شعبنا وقيادتنا، ولقد كانت مواقف وقرارات الملك عبد الله بن عبد العزيز واضحة، وتزداد وضوحاً بشكل سني عند موسم الحج، والمكرمة السنوية السعودية لذوي الشهداء وعائلات الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
تتعرض قضيتنا الوطنية وشعبنا لحرب شعواء، تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول العربية، رداً على قيام قيادتنا بالمطالبة بحقوقنا السياسية والدبلوماسية، والتي تتوجت مؤخراً بحصول فلسطين على صفة دولة مراقب بالأمم المتحدة، هذا الإجراء الذي قابلته بعض الدول بفرض الحصار المالي على دولة فلسطين، من خلال وقف قرار تفعيل شبكة الأمان المالية العربية لمساعدة شعبنا في صموده على أرضه وإصراره على انتزاع حقوقه المشروعة والمكفولة بالقانون الدولي.
لقد برهنت المملكة العربية السعودية والأسرة الحاكمة بقيادة الملك عبد الله بن عبد العزيز أن الشعب الفلسطيني لن يُترك وحده يواجه هذا الغول الاستيطاني والحرب العشوائية، فكان القرار الحكيم والشجاع بصرف المساعدة المالية العاجلة لدولة فلسطين، وتبعها قرار توفير مبلغ شهري كدعم سعودي لشبكة الأمان العربية لدعم صمود شعبنا وقيادتنا.
نتمنى أن تحذوا الدول العربية حذو السعودية والجزائر وسلطنة عمان، وأن تكون هذه المواقف متوافقة مع الشعارات والقرارات العربية مجتمعه، وأن لا تساهم بعض الدول في تعزيز الانقسام الفلسطيني وتساعد إسرائيل على الالتفاف على الحقوق الفلسطينية وأن تساهم في زيادة الضغط والابتزاز على قيادتنا التي تحتاج لمواقف عربية داعمة في أدق مرحلة في تاريخ نضالنا الوطني.