2013-01-20

المصالحة والتشاؤل..!!


بقلم: عادل عبد الرحمن

جرت في الايام الاخيرة مياة دافئة في قناة المصالحة الوطنية، كان آخرها اجتماع يوم الخميس الماضي، الذي جمع وفدي حركتي "فتح" و"حماس" في القاهرة، وحدد جداول زمنية لبعض الخطوات ذات الصلة بملفات المصالحة.

جاء الاجتماع الاخير بناء على طلب حركة "حماس"، فاستجابت حركة "فتح" ممثلة بمسؤول الملف الوطني الاخ عزام الاحمد. وكأن رغبة حركة "حماس" في الدعوة للاجتماع، ان تتلكأ حركة "فتح"، لا سيما وان اللقاءات المشتركة، التي جمعت الوفدين ما بين 7 و8 يناير الحالي بحضور الرئيس عباس ورئيس حركة "حماس" في القاهرة، كانت حددت آليات وجداول عمل لبحث الملفات المختلفة. 

لكن حركة "فتح" قطعت الطريق على الافتراضات الخاطئة لدى بعض قادة "حماس"، وأكدت حرصها على التقاط اي بادرة ايجابية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. مع ان بعض ممثلي حركة "حماس"، قاموا بشن حملة مفتعلة ومسعورة على شخص الرئيس ابو مازن، واساؤوا له باتهامات باطلة، بهدف وضع الالغام في طريق عربة المصالحة.
 
الألاعيب التي تديرها القوى الانقلابية  المتضررة من المصالحة، مكشوفة  لقيادة حركة "حماس" في الخارج وخاصة رئيس المكتب السياسي للحركة، ونائبه ابو مرزوق، ومع ذلك  يحاول كل منهما إستمالة المتنفذين في غزة، ففي الاجتماع الذي عقد بحضور الرئيس محمود عباس، أكد خالد مشعل، على انه واسماعيل هنية إتفقا على دعم المصالحة وتذليل الصعاب، متجاوزا دور موسى ابو مرزوق، الذي كان يرافقه في ذات الاجتماع مع سبعة آخرين من المكتب السياسي. كما ان نائبه (ابو مرزوق) ليس أقل نفورا من رئيسه، والعمل على تجاوزه من خلال مداهنة  اقطاب الانقلاب في غزة، لاستمالتهم في دعمه لانتزاع رئاسة المكتب السياسي من ابو الوليد. النتيجة، التي يخلص لها المتتبع لآليات عمل قيادة حركة "حماس"، هي اولا تعاظم نفوذ اقليم غزة في القرار الحمساوي؛ وثانيا اتساع دائرة الخلافات بين اقطاب "حماس"، وبروزها للعلن بشكل فج.

ويتجلى ازدياد دور قيادة اقليم غزة في القرار الحمساوي، من خلال عدم تمكن قيادة الخارج عقد اي اجتماع مع حركة "فتح" او غيرها من القوى دون مشاركة ممثلين عن الاقليم، حتى لو اضطرت لتأجيل الاجتماع. وهذا يعزز الاتجاه المائل للتشاؤم في دفع عربة المصالحة. لان المتنفذين في غزة، رغم إطلاق التصريحات الايجابية المؤيدة للمصالحة من قبل بعض اقطاب حركة، ليسوا مع التقدم الحقيقي للمصالحة. لهذا يتم توزيع الادوار بين قادة الانقلاب في غزة، اتجاه يقوم بالتحريض على الرئيس ابو مازن، ويسيء للقيادة، ويضرب على وتر التنسيق مع اسرائيل، وينسى التنسيق الذي تقوم به حركته والهدنة المجانية والاتفاق، الذي وقعته "حماس" برعاية مصرية، ويعتبر فيها اعمال المقاومة بـ"الاعمال العدائية" واطلق يد اسرائيل في القصف لأي من الاهداف في غزة بالوقت الذي تشاء؟! وبالتالي يلحظ المراقب اتجاهين، لكنهما يديران عملية تضليل للراي العام الفلسطيني، لانهما وجهان لعملة واحدة، تعطيل المصالحة.
 
غير ان ذلك لا يعني ان كل الاتجاهات في "حماس" ضد المصالحة، لان هناك اتجاه ايجابي، ويعمل لدفع المصالحة، محاولا هذا الاتجاه الاستفادة من اللحظة العربية، التي عززت دور الاخوان المسلمين في الحكم. وهذا الاتجاه، قد يلعب دورا ايجابيا في تعزيز خيار المصالحة ، كما ان حركة "فتح" والقوى الوطنية الاخرى مستفيدة من كل التحولات الايجابية، التي حصلت في الامم المتحدة، ومن مليونية الرابع من يناير الماضي في ذكرى انطلاقة الثورة وحركة "فتح"، قادرة ان تستثمر التحولات الوطنية لصالح إرغام القوى المعارضة في "حماس" من خلال تعميق الفعاليات الشعبية، وتشكيل لوبي وطني عريض، على قبول المصالحة، وطي صفحة الانقلاب.

هناك حاجة وطنية لتجاوز عنق الزجاجة في خيار المصالحة، للرد على نتنياهو وإئتلافه وقوى اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل، التي تعتبر المصالحة والوحدة الوطنية، احد ابرز الاخطار، التي تواجهها دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، والخروج من لحظة التشاؤل، الى لحظة التفاؤل، لاعادة الاعتبار لوحدة الارض والشعب والقضية والاهداف الوطنية.

* كاتب سياسي فلسطيني- رام الله. - a.a.alrhman@gmail.com