2013-01-20

المعضلة الفلسطينية..!!


بقلم: ابراهيم عباس

تباينت الآراء حول السبب الرئيس لعدم تحرر الشعب الفلسطيني من نير الاحتلال حتى الآن رغم مسيرة النضال الفلسطيني وقوافل الشهداء التي تواصلت بدون توقف خلال تلك المسيرة الطويلة. فالبعض يرى أن السبب الرئيس يكمن في الفرق الشاسع في ميزان القوة بين الشعب الفلسطيني شبه الأعزل وبين إسرائيل التي تمتلك سادس أقوى جيش في العالم، والبعض الآخر يرجعه إلى الدعم الأمريكي السياسي والمالي والعسكري اللامحدود الذي تقدمه واشنطن لإسرائيل منذ الإعلان عن قيامها حتى الآن، فيما يرى آخرون أن السبب يكمن في تقصير الدول العربية والإسلامية في الدفاع عن تلك القضية. في رأيي أن تلك قد تكون بعض الأسباب، لكن السبب الأكبر يرجع إلى الفلسطينيين أنفسهم الذين جبلوا على الانقسام والاقتتال فيما بينهم من أجل السلطة والزعامة. فقبل حرب 48 كانت فلسطين تضم 6 أحزاب متنازعة، وكانت عائلات كالحسيني والنشاشيبي لا تخفي تطلعاتها نحو الحصول على الزعامة ولعبت دولة الانتداب (بريطانيا) - كعادتها في إدارة مستعمراتها فيما وراء البحار- على سياسة فرق تسد بالوقوف تارة مع الحسيني وتارة مع النشاشيبي لتكريس هذا الانقسام.

في الستينيات بلغ عدد المنظمات الفلسطينية العاملة على الساحة أكثر من 40 منظمة، كثيرًا ما استخدمت البندقية لحسم النزاعات التي كانت تدور بينها وفق نظرية التباديل والتوافيق.

بالتأكيد أنا ضد مقولة التفوق العسكري الإسرائيلي لأن تلك المقولة أثبتت عدم صحتها في الكثير من المواجهات مع المحتل الإسرائيلي بدءًا من معركة الكرامة في 21 مارس 1968. زد على ذلك أن الاقتتال الداخلي مع شديد الأسف لم يكن بين الفصائل بعضها البعض فقط، وإنما أيضًا بين أبناء الفصيل الواحد مثلما حدث في "فتح" عام 1983. كما أن الانقسامات طالت التنظيم الواحد، وهو ما نلمسه في "فتح" والجبهة الشعبية اللتين تعرضتا لعدة انقسامات يمكن الوقوف على تفاصيلها بالبحث في محرك جوجل.

يصبح من السهل إدراك أن الانقسام يشكل السبب الرئيس في تعثر مسيرة النضال الفلسطيني نحو تحقيق أهدافه الوطنية، وأن القيادة الفلسطينية، وليس الشعب الفلسطيني، تتحمل وحدها مسؤولية هذا الانقسام الذي يعتبر السلاح الأخطر في يد إسرائيل لتحقيق برامجها الاستيطانية وخطتها الخبيثة لتهويد القدس بدون حرب وبدون عناء كما هو حاصل الآن.

تبلغ المأساة ذروتها في الواقع الفلسطيني الراهن الذي يشكل الانقسام الحقيقة الوحيدة الواضحة فيه التي يمكن الاستناد عليها في استشراف مستقبل القضية ومصير القدس. في تتبع هذا الواقع لابد وأن نشعر بالمرارة، فقد مرت حوالى 6 سنوات على الانقسام تخللتها العديد من اللقاءات والاجتماعات في القاهرة والخرطوم ومكة المكرمة وصنعاء وقطر وبذلت خلالها أكثر من وساطة عربية، ووقعت في غضونها أكثر من اتفاقية كان آخرها اتفاقية الدوحة. ورأى الجميع صور الابتسامات ومشاهد العناق والقبلات بين وفدي "حماس" و"فتح"، والتصريحات التي تحمل البشائر للشعب الفلسطيني بإسدال الستار عن هذه الحقبة السوداء في تاريخ القضية، لكن مع الأسف ظللنا نسمع كلامًا ونرى ابتسامات لا تلبث أن تحل محلها الاتهامات والانتقادات بين الجانبين.

قبل نحو عامين أرجع بعض المحللين سبب الانقسام إلى ضغط الرئيس مبارك على "فتح" والضغط الإيراني – السوري على "حماس". اليوم لم يعد مبارك يحكم مصر، وتردت علاقات "حماس" يإيران وسوريا إلى أدنى المستويات، لكن مع ذلك لم تحل المعضلة، وهو ما يثبت أن "فتح" و"حماس" وليس أحداً آخر يقفان وراء انسداد أفق المصالحة ليبقى السؤال معلقًا لكن لامفر من تلقي إجابة شافية عليه: إذا كان من المسلمات أن الانقسام الفلسطيني يخدم المصلحة الإسرائيلية فلماذا تصر عليه "فتح" و"حماس"؟

* --- - ibrahimabbas1@hotmail.com