2013-01-19

"حماس" المساومة و"حماس" المقاومة..!!


بقلم: عمر عبد الهادي

تعلمت مثلا إسبانيا ينطبق على علاقة ما بات يعرف بالحمساويين المساومين والفتحاويين السباقين في المساومة. يقول المثل الإسباني: "قل لي مع مين بتمشي أقول لك من أنت"؟! لهذا المثل الشعبي الإسباني أمثال عربية تتلاقى معه أهمها واكثرها تعبيرا: الطيور على أشكالها تقع..!!

بألم شديد نتساءل.. هل حان وقت الوداع مع كتائب عز الدين القسام؟ هل ستقول لنا هذه الكتائب المجاهدة: "انا ماشية وخليتكم بعافية"؟ وهل انصياع الكتائب القسامية المقاومة للمطالب التفريطية لسياسيي "حماس" وعلى رأسهم خالد مشعل وإسماعيل هنية وآخرين، بات حقيقة واقعة وقدرلا مفر منه؟ هذه أسئلة نوجهها لمجاهدي "حماس" لنقول لهم، هل ستنصاعون حقا لهؤلاء المفرطين وتكسرون بندقيتكم بأياديكم، أو تسمحون بخطفها منكم؟ ونكرر القول: أتقبلون بالتنكر لحق أبناء فلسطين وللحلم الوطني والقومي والإسلامي المشروع الداعي لتحريرها من البحر إالى النهر. ونسألهم والوجع يملأ قلوبنا: هل رخصت عندكم دماء الشهداء وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وصلاح شحادة واسماعيل ابو شنب ومحمود المبحوح ويحيى عياش وأحمد الجعبري والقائمة لا تنتهي؟!

يقول إسماعيل هنية في آخر تصريح له: بتنا جاهزين لتقديم جميع استحقاقات المصالحة مع "فتح"، وهل هذه الإستحقاقات تقود حركة "حماس" نحو المقاومة والتحرير أم نحو الإنخراط الكامل باتفاقية أوسلو المشؤومة والمذلة؟!

انتصار غزة في حرب الثمانية ايام الأخيرة ولد نشوة وعزة في نفوس أحرار فلسطين والأمة، إرادة المواجهة لدى المقاومين وصواريخ "فجر" الإيرانية التي دكت تل ابيب والقدس المحتلتين أعادت الروح لشرفاء أمتنا وغرست الأمل في نفوسهم، ومن أجاد قراءة التصريحات التي أعقبت الانتصار، أدهشته كلمات الشكر التي نطقت بها القيادة السياسية الحمساوية التي وجهتها لأطراف عربية يشهد تاريخها الطويل بغدرها لفلسطين وشعبها ويشهد بتفريطها بالحقوق العربية والإسلامية وبتحالفها المخزي الذي نسجته ووطدته مع أعداء الأمة عبر العقود الماضية.

استدارة حركة "حماس" نحو المساومة دشنها منذ سنوات خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة، وبعد حرب غزة الأخيرة اعتقدنا أن النصر الكبير للمقاومة الغزية سيعيد حركة "حماس" إلى صوابها ويوطد علاقات الحركة مع محور المقاومة العربي الإسلامي، ويدعوها للإعلان بالفم المليان عن تحالفها العلني مع كل من حزب الله وايران وسوريا. هذه الجهات التي وقفت مع المقاومة الفلسطينية وأمدتها بالمال والسلاح وبالدعم السياسي من أجل نصرتها ومن أجل فك الحصار عن قطاع غزة، وفي سبيل ذلك قدمت الجهات المذكورة شهداء كثر قضوا أثناء قيامهم بخوض المخاطر من أجل تأمين السلاح والمعونات للغزيين المقاومين المحاصرين، ولم يكن استشهاد المناضل الحمساوي محمود المبحوح، الذي اوكل اليه التواصل مع الحلفاء في ايران وسوريا ولبنان إلا شاهدا على ما نقول.

أي نكران للجميل تبديه القيادة الحمساوية السياسية، وأي تغافل نلمسه من قبل القيادة العسكرية لـ"حماس"..! فهل حقا انصاع عسكر حركة "حماس" لأوامر وتوجيهات بعض سياسيي الحركة؟ وهل سيتركون المفرطين يتلاعبون بدماء الشهداء ويتاجرون بالقضية خدمة لمصالح شخصية ضيقة أو ربما لتحالفات اقليمية ودولية واسعة؟ وهل يغض المقاومون الشرفاء الطرف عن أناس يتسترون بمخافة الله وحب الوطن وافعالهم واقوالهم لا تشهد بذلك؟ أسئلة لا تنتهي نترك الإجابة عليها لإحرار وشرفاء "حماس" المنخرطين بالسياسة أو بالمقاومة على حد سواء وجميع العيون الحرة ترقبهم.

* كاتب يقيم في الأُردن. - omarjahadi@yahoo.com