2013-01-18

يضيق برنامج نتنياهو بدولة فلسطينية وكذلك عقله وخلقه..!!


بقلم: حمدي فراج

أما وقد اتضح أكثر من أي وقت مضى ان تحالف نتنياهو/ ليبرمان "الليكود بيتنا" الانتخابي يرفض قيام دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل، حتى وهي منزوعة السلاح ومقتلع من قلبها كتل الاستيطان الكبرى ويقوم الجيش الاسرائيلي بعتاده التقليدي وغير التقليدي بالانتشارعلى طول حدودها مع الاردن، فإن هذا أدعى بالقيادة الفلسطينية وبجامعة الدول العربية من بعدها اعادة النظر في الموضوع السلامي برمته، وبالتحديد تلك الدول التي وقعت  ما يسمى باتفاقيات سلام قبل عدة عقود، ومشروع السلام العربي الذي تبنته الجامعة قبل ما يزيد على عشر سنوات.

البعض سيقول ان هذا بالضبط ما يريده نتنياهو وليبرمان، لكن هؤلاء لا يستطيعوا ادارة ظهرهم القبيح للعالم اكثر مما اداروه حتى الآن، وهاهم يصطدمون مع حلفائهم، وآخر ما حرر على هذا الصعيد، وقوف امريكا ومعها سبعة اشباه دول فقط الى جانبها، في حين وقف الى جانب فلسطين وقضيتها غالبية دول العالم بما في ذلك دول اوروبا الغربية التي لطالما وقفت الى جانب اسرائيل ظالمة ومظلومة وبالباع والذراع كما يقال.

البعض سيقول ان نتنياهو وليبرمان ليسا اسرائيل، فاسرائيل فيها احزاب اخرى تريد السلام، وهذا وهم آخر نحشيه في ادمغتنا لقناعتنا بالسلام والعيش المشترك ، لأن المسألة لا تتعلق بنتنياهو ولا بليبرمان، فلقد سبقهما اولمرت وشارون ورابين وشامير وبيغن ومائير وديان واشكول. ولا تتعلق المسألة حتى بالاحزاب، فهي ايضا قابلة للتغير يمينا وشمالا، فحزب "كاديما" الذي أسسه شارون وبيرس هو عبارة عن انشقاق من الليكود والمعراخ، وتسيفي ليفني التي وقفت على رأسه، ذهبت اليوم لتشكيل حزب جديد اسمه الحركة، المسألة تتعلق بالجمهور الاسرائيلي الذي يزكي هذا الحزب عن ذاك وفقا لمصالحه، ومن الواضح ان هذا الجمهور عير كل تاريخ الكيان هو جمهور دموي وعنصري وينزع نحو الحرب ولا يعترف الا بمن خاضها اهلا لقيادته. بل ان الثلاثين سنة الاخيرة من عمر اسرائيل نزعت اكثر فأكثر نحو التطرف، اي في الفترة التي بدأ العرب ومعهم الفلسطينيين النزوع للاعتراف بهم والجنوح للسلام معهم، طوال الثلاثين سنة الاولى اي حتى عام 1977 لم يفز الليكود ولا مرة برئاسة الحكومة، لكن بعد هذا التاريخ، بالكاد فاز حزب العمل مرة او مرتين، وبالكاد حتى ذاك التاريخ كان هناك مستوطنة او مستوطنتين، لكننا اليوم نقف امام استفحال استيطاني سرطاني استشرائي يضطر اكثر المعتدلين الفلسطينيين ان يثوروا على اعتدالهم فيوقفوا المفاوضات الى ان يتوقف هذا الاستيطان غير القابل للتوقف.

***   ***

"هذه البلاد يهودية ولا مكان للعرب فيها، وابني لا يفعل اشياء تافهة. ابني لا يدعم دولة فلسطينية، واخبرني خلال احاديث عائلية انه يكذب على العرب" من مقابلة والد نتنياهو مع التلفزيون الاسرائيلي قبل ثلاث سنوات.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com