2013-01-17

التوازن المفقود في تغطية الصراع..!!


بقلم: عماد الاصفر

بمنتهى حسن النية وبمطلق الرغبة في ان يكونوا مهنيين، يجتهد الصحافيون يوميا في ابتداع تغطية متوازنة للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني، يصيبون احيانا ويخطأون احيانا أخرى، ولكن في المجمل، ما زال هذا التوازن مفقودا، لأنه ينطلق في الاصل من اساس يقوم على تجزئة الحدث تجزئة غير منصفة غير شمولية وغير عميقة، اساس يتجاهل ان الاحتلال هو جذر الصراع ، واصل الجريمة ومنبت ردات الفعل، ويتعامل مع اسرائيل كدولة وفلسطين كجماعة او سلطة او تنظيمات.

هناك الكثير من العبارات المخادعة التي تحاول ان تكون منصفة مثل: "رد الفعل الإسرائيلي المفرط بالقوة"، فلماذا لا يوصف الهجوم الفلسطيني ايضا بانه رد فعل على الاحتلال او الحصار. وعبارة "لا توجد دولة في العالم تحتمل إمطار مواطنيها بوابل من الصورايخ". ولا نجد مثلا عبارة: "لا يوجد شعب في العالم يحتمل العيش تحت الاحتلال لعشرات السنين". ونجد مثلا صورايخ حماس وأمن إسرائيل" . وقلما نجد "الاحتلال والحصار وامن فلسطين". 

ولا يخلو الاعلام الاجنبي من تحيز لضحية على حساب الاخرى واغفال للمجرم كما في هذا العنوان "صورايخ حماس تقتل 3 إسرائيليين؛ الوفيات الفلسطينيه ترتفع الى15". ويبقى الاسوأ هو توظيف الصورة النمطية السلبية السائدة في الغرب عن العرب والمسلمين من أجل تسويق الادعاءات الإسرائيلية. كما في هذه العناوين "حماس منظمة إرهابية ومتطرفة". و "اسرائيل "قصفت 85 موقعاً إرهابيا". "العملية العسكرية الإسرائيلية "ضرورية" لوقف الإرهاب". 

الاعلام المحلي ايضا غير محصن بل كثير الهفوات والعبارة الشهيرة القديمة "اعدل قضية في ايدي افشل محامين" ما زالت صائبة فاعلامنا المحلي غارق في المبالغة والتهويل ويستخدم توصيفات تضعف روايته مثل جريمة حرب وابادة جماعية واعدام واغتيال وهي توصيفات تجعله فاقدا للمصداقية لدى الغرب.

واعلامنا المحلي ايضا يتناسى جذر الصراع ويتعامل مع اشكال الاحتلال من حصار وجدار وحواجز اكثر مما يتعامل مع الاحتلال ذاته. ويعطي رسالة مشوشة ومضطربة فهو يعترف بالآخر احيانا وبحقه في الوجود الآمن ولا يعترف بهذا الحق احيانا اخرى.اعلامنا يتبنى وبكل سهولة الرواية الرسمية ولا يدققها ويحاور ذاته بدلا من ان يحاور الآخرين.  

بعملية بحث بسيطة على محرك البحث جوجل تجد ان عبارة الاحتلال الاسرائيلي باللغة الانجليزية ترد نحو 7 ملايين مرة، واما صواريخ "حماس" حديثة العهد بالصراع وتاريخ الاحتلال فانها ترد نحو 19 مليون مرة، ولو تم تحليل مضمون هذه النتائج لوجدنا انحيازا متعدد الوجوه.

صحيح ان الحياد امر غير مستطاع ولكن ذلك لا يجب ان يكون مبررا للانحياز بل دافعا للبحث عن نسب مرتفعة من الحياد، ومن حقنا ان نطالب الاعلام الاجنبي بالموضوعية والتوازن، ولهذا علينا ان نرصده ونتابع سقطاته مفترضين حسن نيته او جهله بخلفيات وتاريخ صراعنا، ومن واجب اعلامنا ان يغادر مواقع التوصيف ليثبت اننا ضحايا او ابطال ويكتفي بايراد الحقائق فهي اكثر انصافا لنا من سيناريوهاته المفتعلة، ومن واجب السياسيين ان يراجعوا خطابهم وان لا يرتجلوه كيفما اتفق وان يخضعوا للتدريب ايضا وبدون خجل.

* صحافي فلسطيني- رام الله. - emadalasfar@hotmail.com