2013-01-14

الفلسطينيون والإنتخابات الإسرائيلية..!!


بقلم: د.ناجي صادق شراب

لعل الفلسطينيون أهم أكثر من يتأثروا بما قد تفرزه الإنتخابات الإسرائيلية التي ستجري بعد أيام قليلة من إئتلاف حكومي كل إستطلاعات الرأي في إسرائيل تؤكد على أن اليمين والمتشدد هذه المرة هو الذي سيحكم من جديد، وان فوز نتانياهو برئاسة هذا الإئتلاف الأكثر يمينية وتشددا امرا شبه مؤكد.

الإئتلاف الإسرائيلي المتوقع سيكون أكثر تشددا ويمينية لأنه قد يضم أحزابا سياسية وقيادات يمينية، أبعد يمينية من نتانياهو نفسه مثل نفتالي بينيت زعيم حزب "البيت اليهودي"، وغيره من قيادات يمينية. الإئتلاف المتوقع سيضم من أقطاب من الجماعات الدينية.. بعضهم يطالب بترحيل الفلسطينيين من الضفة الغربية، وبعضهم يطالب بإحياء فكرة الأردن كوطن بديل، وآخرون يطالبون بالتخلص من الرئيس عباس ولو جسديا مثل ليبرمان الذي يشكل حزبه "بيتنا" كتلة واحدة مع "الليكود". ناهيك عن سياسات نتانياهو في فترة حكمه السابقة التي دمرت إمكانية تطبيق حل الدولتين، والذى يعارض قيام الدولة الفلسطينية على الأرض، ويستمر في سياسات الإستيطان، بل ذهب لشرعنة مستوطنات قائمة.. والأخطر منح أذونات بناء في المنطقةE1.

السؤال الآن كيف سيتعامل الفلسطينيون مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة؟ وبأي الخيارات والآليات؟

قد يذهب البعض للقول أننا قد تعاملنا مع نفس الإئتلاف الحكومي برئاسة نتانياهو على مدار السنوات الأربع الفائتة، ومع ذلك حصلنا على دولة فلسطينية بصفة مراقب في الأمم المتحدة، ويمكن المضي قدما في هذا الطريق، طريق الشرعية الدولية والحصول على عضوية فلسطين كاملة في العديد من المنظمات الدولية الوظيفية. بل وأكثر من ذلك الذهاب إلى المحكمة الدولية ومقاضاة إسرائيل على ما ترتكبه من جرائم ضد الشعب الفلسطيني من إنتهاكات لحقوقه الأساسية التي أقرتها قرارات الأمم المتحدة في تقرير مصيره على أرضه، ومقاضاتها بسبب سياسات الإستيطان على الأرض الفلسطينية، وتجويع شعب بكامله لإحتجاز الأموال الفلسطينية لديها. وأن من شأن هذه السياسات أن تفرض  عزلة دولية علي إسرائيل أكثر، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، ومن ثم إمكانية الضغط على إسرائيل دوليا لثنيها عما تقوم به من سياسات إستيطانية وإحتلالية ضد الشعب الفلسطيني على أرضه، وتحول دون قيام الدولة الفلسطينية بالكامل.

لا خلاف على أهمية هذه التحركات السياسية على المستوى الدولي، ولكنها لن تكفي في حد ذاتها لأسباب تتعلق بسياسات الدول نفسها، وما قد تقوم به إسرائيل والولايات المتحدة من سياسات إحتوائية وضاغطة على السلطة الفلسطينية.

إن تشكيل حكومة يمنية متشددة في إسرائيل لا يعني الركون إلى خيار الإنتظار، وخيار التسليم بالأمر الواقع، فهذا الخيار لم يعد قائما وخصوصا بعد قيام الدولة الفلسطينية، التي لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد عضوية رمزية، ومجرد رقم إضافي في الأمم المتحدة، فكما تحاول إسرائيل أن تفرض خياراتها على الفلسطينيين أن يفرضوا خياراتهم مهما كان الثمن السياسي الذي قد يدفعونه نتيجة تفعيل خياراتهم.

ولعل من أهم الخيارات التي على الفلسطينيين تفعيلها وبفعالية المقاومة الشعبية والسلمية، وتوسيع نطاقها علي المستوى الدولي، بمعنى خلق قوى وتيارات مدنية دولية ضاغطة في دولها، يمكن أن تمارس دورا مؤثرا لدى صانعي القرار فيها، ومن ثم إمكانية ممارسة ضغط على إسرائيل. ولا يستقيم أن تفعل الخيارات الفلسطينية وحالة من الإنقسام قائمة ومستمرة، فلا بد من وضع حد لهذا الإنقسام والإتفاق على رؤية سياسية تتوافق والمرحلة الإنتقالية التي تمر بها المنطقة كلها. وأيضا إدراك أن الخيارات الفلسطينية تحتاج إلى دعم عربي لمواجهة الضغوطات المالية الصعبة التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية، وتحول دون إنهيارها.

ولا شك أن الحكومة الإسرائيلية القادمة برئاسة نتانياهو ستفرض على الفلسطينيين مسارات تحركهم السياسي، فمن غير المقبول الدوران في حلقة مفرغة، لا بد العمل على تغيير الأوضاع على أرض الواقع، وليس الإكتفاء برفض سياسات إسرائيل، بل يحتاج الأمر إلى خيارات واقعية وقابلة للتطبيق، وتوسيع دائرة الإختيار، ومحاولة ربط ما تقوم به إسرائيل من نسف لحل الدولتين أن ذلك يشكل خطرا على أمن وإستقرار المنطقة كلها.

وبعد الوصول إلى قناعة بعدم جدوى التفاوض مع مثل هذه حكومة يمنية متشددة، فلم يبقى أمام الفلسطينيين إلا خيار الخيارات المفتوحة، بمعنى الذهاب إلى كل الخيارات المتاحة على المستوى العربي والدولي، والعودة بالقضية الفلسطينة لأن تكون قضية إهتمام عربي ودولي، وربطها بالتطورات السياسية على مستوى المنطقة، وربطها بمصالح الدول المعنية مثل الولايات المتحدة، بل جعلها قضية داخل إسرائيل، ولكن الصعوبة في هذه الخيارات تكمن في غياب الرؤية الفلسطينية الواقعية في ظل إنقسام سياسي فلسطيني في الرؤى السياسية، وفي كيفية إدارة الصراع مع إسرائيل، وفي كيفية تحويل الدولة الفلسطينية إلى دولة كاملة، وعليه تتوقف الخيارات الفلسطينية على الإنتخابات الإسرائيلية، وهذا يستلزم تحديدا واقعيا للأهداف الفلسطينية، بمعنى ماذا نريد في هذه المرحلة: هل نريد دولة فلسطينية كاملة العضوية في حدود 1967، ام نريد كل فلسطين؟! وثاينا أن نحدد ألآليات والوسائل هل بالمقاومة المسلحة أم بالمقاومة المدنية أم بالإثنين معا؟ وهل خيار التفاوض لم يعد قائما بين الخيارات الفلسطينية؟ كل هذه التساؤلات سيتوقف الإجابة عليها على ماذا تريد إسرائيل في إنتخاباتها القادمة.

* استاذ العلوم السياسية في جامعة الآزهر- غزة. - drnagish@hotmail.com