2013-01-14

الموظفون يبالغون بالشكوى والتذمر.. والمواصلات مؤمنة..!!


بقلم: عبد الرحمن القاسم

الازمة المالية التي تعصف بالمجتمع الفلسطيني وبالاقتصاد الوطني مكوناته وتداعياتها، لم تؤثر بصغار الموظفين وذوي الرواتب المتدنية، كثيرا، لانهم بالاساس كانوا يعانون من الازمة المالية في ظل انتظام الرواتب، وكان الامل بغد افضل، او تحسن الراتب، او باحسان من انعم الله عليهم سواء براتب افضل، او بوضع اقتصادي جيد. هو ما يجعلهم او يبتسمون او ربما يتكيفوا قسرا مع الواقع. وحتى هذا الامل والابتسامة الصفراء والتكيف القسري بداؤ بالتلاشي. 

وعليه فانني اشكك في شكوى الموظفين، وتذمرهم من الوضع الاقتصادي السيء، وعدم توفر فلوس تمكنهم من شراء حليب للاولاد او دفع فواتير الكهرباء والمياه. واقساط الجامعات لابنائهم وكما يقال "رب ضارة نافعة" ففي ظل البطالة في صفوف الشباب حملة الشهادات الجامعية فلماذا الاستعجال او حتى مواصلة التعليم الجامعي..؟، وبالغ الموظفين بحجم الشكوى وعدم قدرتهم على الوصول الى اماكن عملهم، وانهم لا يملكون اجرة الموصلات او ثمن البنزين لمن يملك سيارة على قد الحال. فكل او اغلب الموظفين من مختلف الدوائر الحكومية وموظفي الدولة. يبالغون في رسم صورة سوداوية عن الوضع الاقتصادي وعن ظروفهم الشخصية.. و.. و.. و 

.... ودليلي وبينتي على الموظفين والمواطنين كثيري الغلبة والشكوى والشكوى لغير الله مذلة.

هل سمعتم وزير او مسؤول رفيع المستوى يشكو من عدم توفر بنزين لسيارته او سيارة "الحركة" المخصصة له من قبل الدولة. او تاثرت زياراته وجولاته، او همس في اذن المقربين وحاشيته انه لا يملك اجرة مواصلات او غير قادر على تامين اقساط الجامعة لابنه او ابنته، وحتى لا نظلمه ، فربما او على الارجح يدرس اولاده على نفقة الدولة. هل سمعتم عن احدهم يهدد بالاضراب عن العمل او انه غير قادر للوصول الى مكان عمله. كباقي الموظفين، فوفق الهيكية فهو موظف وان علت رتبته. ورغم انه لم يقدم حلولا ورؤيه عملية للخروج من الازمة المالية والتي وفق الهيكلية والتكليف فجميع الوزراء مكلفون بتقديم الحل او تقديم..؟ 

هل سمعتم احدا من اعضاء المجلس التشريعي المنتهية (صلاحيتهم) وحتى لا يزعلوا مدتهم القانونية، يشكو ضيق الحال او قلة البنزين او حتى موقفا جادا من الازمة المالية، وما يعانيه المواطن من اوضاع اقتصادية، ويقف عاجزا امام مصروف ابنه الصغير الذاهب الى المدرسة عندما لا يكون هناك اضراب او تعليق الدوام، ويعجز الاب المكلف بالانفاق على اسرته ،عن تبرير عدم امتلاكه شيكلا او اثنين لانه وفي ذهن اي منا مقولة "معقول زلمة طويل عريض فيش بجيبته شيكل". ولم يكلف احدا من اعضاء المجلس التشريعي بجميع الوان الطيف السياسي ان يبذل جهدا جاد، او يعلن احدهم عن تنازله او تبرعه بجزء من راتبه، او حتى من النثريات المخصصة لهم والتي لم تتوقف طوال سنوات الصلاحية وسنوات الانتهاء. 

الم اقل لكم ان الازمة مبالع فيها لانه مازال هناك قطاع من الموظفين قادرين على الوصول الى اماكن عملهم وارسال ابنائهم للمدارس والجامعات.

* صحافي فلسطيني يعمل مراسلاً لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"- أريحا. - abdelrahman_alqasem@yahoo.com