2013-01-11

الخيارات الفلسطينية عام 2013..!!


بقلم: د.ناجي صادق شراب

قد يكون من الصعب التنبؤ بما يمكن أن  تكون عليه الحالة السياسية الفلسطينية، لأسباب عامة تتعلق بعدم القدرة على التنبؤ في السياسة التي تتسم بالتغير وعدم الثبات، وندرة المعلومات المتوفرة، وعلى المستوى السياسي الفلسطيني لضعف الحالة السياسية، وغياب أي دور فلسطيني في عملية التحول، فالفلسطينيون لا يغيرون، بل يتغيرون بفعل عوامل خارجية، وهذا ما يزيد الأمور تعقيدا وصعوبة في التنبؤ بما قد تسفر عنه التحولات السياسية الفلسطينية.

وللوقوف على ما يمكن أن تسفر عنه عناصر المشهد السياسي الفلسطيني من تحولات لا بد من الوقوف علي دورة التحولات الإقليمية، والتحولات في المتغير الإسرائيلي الذي يعتبر المتغير الحاكم والناظم للتحولات الفسطينية، وهذه أحد أبرز المفارقات السياسية الفلسطينية.

إذن دورة التحولات السياسية الفلسطينية لا تخضع للقواعد المتعارف عليها في إستشراف ما قد يحدث خلال عام. ومع ذلك سنحاول في هذا المقال الوقوف على أبرز الخيارات والإحتمالات الفلسطينية. ولعل الحالة السياسية الفلسطينية أشبه بالصورة التي يرسمها طفل غير محددة المعالم، وأقرب إلى الخيوط المتراكمة التي يصعب تحديد معالمها.

الخيارات الفلسطينية الفلسطينية مرتبطة باكثر من متغير أو تحول، أولا على المستوى الإقليمي بحسم الملف السوري، والملف النووي الإيراني، وهما الملفان اللذان ترتبط بهما القضية الفلسطينية بشكل وثيق، وغالبا ما سيتم حسم هذين الملفين، الملف السورى وقد قارب على الإنتهاء، ويبقى الملف النووي الإيراني وما إذا كان سيحسم عبر التفاوض وهذا له ثمن سياسي كبير قد يكون القبول بتسوية القضية الفلسطينية، والإبتعاد عن التدخل في عناصرها، والعامل الثالث المهم في تحدي التوجهات الفلسطينية: قدرة مصر على إجتياز تحديات المرحلة الإنتقالية وخصوصا التحديات الإقتصادية، فبقدر إستقرار الأمور فيها بقدر زيادة الدور المصري بدرجة أكبر توازنا، وخصوصا في ملف المصالحة وإنهاء الإنقسام. والمتغير الرابع والمهم هو ما قد تسفر عنه الإنتخابات الإسرائيلية وشكل الإئتلاف الحاكم القادم، وإن تشير استطلاعات الرأي إلى فوز اليمين ولو بهامش بسيط، لكن تبقى للإنتخابات مفاجآتها غير المتوقعة.

في ضؤ هذه التحولات والعوامل فالفلسطينيون أمام أحد هذه الإحتمالات: 
أولا إحتمالات الإنقسام والمصالحة، ففي ضوء الدور المصرى الطامح لإستعادة دور مصري على المستوى الإقليمي، وفي ضوء التحديات الإقتصادية والأمنية لتي تواجهها مصر أن تذهب مصر بدور أكبر تأثيرا في وضع حد لإنهاء الإنقسام، وتحقيق خطوة متقدمة نحو المصالحة، وليس بالضرورة تحقيق مصالحة إستراتيجية، بل قد تكون أقرب للمصالحة التكتيكية التي يمكن البناء عليها فلسطينيا.
ثانيا إحتمال او خيار التفاوض قد يكون منخفضا بدرجة كبيرة وخصوصا في حال تشكيل حكومة يمينية متشددة والتي قد تكون أكثر تشددا من سابقتها، وهي الحكومة التي سيرأسها نتانياهو للمرة الثانية، وهو ما يعني مزيدا من الضغط على السلطة الفلسطينية إقتصاديا وماليا. ويتوقف هذا الإحتمال على مدى رغبة الولايات المتحدة على الدفع في إتجاه مبادرة جديدة لدفع العملية التفاوضية إحتمال قائم ولكنه ليس كبيرا.
ثالثا إحتمال حل السلطة، وهذا الإحتمال بعيد إلى درجة كبيرة، لضعف الخيارات البديلة لحل السلطة، ولعدم إستجابة إسرائيل للإحلال محل السلطة، وقيامها بفرض حالة مماثلة لما حدث في غزة. ونظرا لوجود مصلحة إقليمية ودولية لبقاء السلطة فقد يقدم الدعم المالي للسلطة لأن لا أحد يريد إن يقوم بالدور الفلسطيني، وهذا قد يتم مقابل ان يخفف الفلسطينيون من تفعيل دور الدولة الفلسطينية.
ويبقى رابعا إحتمال تجدد الإحتجاجات الإجتماعية في مناطق الضفة الغربية، وهذه الإجتجاجات لن تصل إلى حد سقوط السلطة الفلسطينية، وقد يمكن التغلب عليها وإحتوائها خوفا من نتائجها وتداعياتها على الجميع.

ومن الإحتمالات التي قد تبدو ممكنه في حال إجراء إنتخابات فلسطينية إن يتم إستبدال للسلطة الفلسطينية وإعادة بنيتها السياسية بما يتيح لحركة "حماس" إن تلعب الدور الذي لعبته "فتح"، لكن هذا الإحتمال يتوقف على مدى إستعداد "حماس" للتعامل مع التسوية السياسية بمرونة أكبر، وإستجابة أكبر للمطالب الدولية.

أما عن خيارات الحرب، وإعادة الإحتلال للضفة الغربية فهذا مستبعد، من ناحية لأن التهدئة التي تم التوصل إليها في أعقاب حرب غزة ستدوم لأنه ليس من مصلحة حركة "حماس" ولا مصر الإخوانية أن يتجدد هذا الخيار، وأما ما يتعلق بعودة الإحتلال للضفة فهذا أيضا مستبعد وبديله فرض حالة من الأمر الواقع بحصر السلطة في إطار مكاني ضيق مع تحكم إسرائيل في كل الحدود الأمنية. وهكذا تبدو الخيارات والإحتمالات الفلسطينية مقعدة وشائكة لتحكم المتغيرات الخارجية فيها.

وتتوقف كل هذه الخيارات وإحتمالاتها على قدرة الفلسطينيين الذهاب لما هو بديل لها، وهو خارج نطاق دائرة قدرتهم. ويبقى السؤال كيف سيتم التعامل فلسطينيا مع كل هذه الإحتمالات؟!

* استاذ العلوم السياسية في جامعة الآزهر- غزة. - drnagish@hotmail.com