2013-01-10

2013 عام للمستوطنين بامتياز..!!


بقلم: خالد معالي

تشكل المستوطنات في مختلف مناطق الضفة الغربية حالة متواصلة من الإرباك والعجز لدى الجانب الفلسطيني؛ الذي لم تسعفه كل محاولاته طوال 22 عاما من التفاوض من الحد من تسارعها أو على الأقل وقف بنائها ولو لوقت محدد وقصير على تواضعه.

المستوطنون كثفوا من اعتداءاتهم مع مطلع العام الجديد ليبعثوا رسالة للجانب الفلسطيني من أنهم سيواصلون التمدد السرطاني، ولا شيء يوقفهم، أو بثنيهم عن مخططاتهم التوسعية؛ ما دام كل  ما في جعبة الفلسطينيين المزيد من الشجب والاستنكار، والشكوى للمجتمع الدولي الذي لا يعرف غير لغة القوة، وليس لغة العواطف والحقوق، والذي تتحكم – الى حد كبير- في مفاصله الولايات المتحدة الامريكية.

كل من يسير في طرقات الضفة يشاهد كيف التهم الاستيطان أعالي الجبال والتلال ولم يدع للفلسطينيين غير الوديان، والأراضي المطوقة من معسكرات الاحتلال أو البؤر الاستيطانية وأبراج الحراسة والمراقبة.

للدلالة على عدم الالتفات لصرخات الفلسطينيين حول الاستيطان – لان الضعيف لا يلتف إلى صراخه احد – فقد صرح رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بان مستوطنة "اريئيل" التي وصفها في  تصريحه بأنها مدينة، والمقامة على أراضي – مسروقة ومصادرة- من المواطنين الفلسطينيين شمال مدينة سلفيت منطقة ستبقى (إلى الأبد) تحت سيادة دولة الاحتلال..!!

وليتابع معي القارئ مدى صلف وتبجح نتنياهو حيث أضاف: "يجب التوضيح للعالم انه لا يواجه أي خطر من إقامة هذه الجامعة أو من أعمال البناء التي تجري في القدس". إذن هنا نتنياهو يعترف أن العالم جميعه يرفض الاستيطان إلا دولته المزعومة وهو يتحدى بذلك العالم أجمع، ويريد أن يفهم دول العالم اجمع  الصح من الخطأ؛ وكأنه نبي مرسل للعالمين جميعا. فهل هناك غطرسة واستخفاف أعظم من هذا؟!

وتابع نتنياهو خلال زيارته لمستوطنة "أريئيل" بتاريخ 8\1\2013: "إن التأريخ سيحكم بالإدانة على من يقارن بين اسرائيل الديمقراطية والأنظمة الاستبدادية التي ترتكب مجازر بحق شعوبها". وكأن دولته لم ترتكب مجازر بحق الشعب الفلسطيني عام 48، وآخرها كان قتل 400 طفل في غزة أواخر عام 2008، وعشرات الأطفال في حرب حجارة السجيل التي أطلق عليها الاحتلال "عامود السحاب"، والتي شاهدها العالم ببث حي ومباشر عبر الفضائيات والمواقع الالكترونية.

عام 2013 هو عام للمستوطنين بامتياز، سيسرحوا ويمرحوا في  أراضي الضفة الغربية والقدس المحتلة بحماية جيش الاحتلال؛ الذي يدعي ويزعم الحيادية وانه يحافظ على القانون ويمنع الفوضى، حيث سيبقى يراقب ولا يتدخل إلا في حالة تعرض المستوطنين للخطر من قبل ضحاياهم من المزارعين الفلسطينيين البسطاء.

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com