2013-01-09

دولة فلسطينية كاملة السيادة تطلّع مشروع ولكن؟!


بقلم: عبدالحميد الشطلي

لا يختلف اثنان في فلسطين، أو في خارجها على حقيقة، أن الانتخابات الإسرائيلية والتي ستجري في 23/1/ 2013م، ستسفر عن نجاح إئتلاف نتنياهو/ ليبرمان فيها، واستمرار تحالف الفاشية الجديد في إسرائيل في الحكومة وإدارة دفة السياسة الصهيونية للأعوام القادمة.
 
وبعد ما يقارب العشرين عاماً من عمر اتفاقيات أوسلو، لا يجادل كثيراً من الفلسطينيون وحتى العرب، بأن أوسلو إن لم تكن كارثة في مسار النضال الوطني التحرري الفلسطيني، فهي في أبسط عبارات التوصيف انتكاسة كبرى فيه، فبدل أن تسهم الانتفاضة الأولى الفلسطينية والتي استمرت ما يقارب السبعة أعوام عن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أراضي العام 1967 عطلت ((أوسلو)) وجوفت تضحيات الشعب الفلسطيني الكبرى والتي حَظت بتعاطف وإعجاب غالبية شعوب المعمورة في حدودها والتي استولدت للفلسطينيين سلطة وهمية وبمهام وهمية أيضاً إلى حد قول الرئيس أبو مازن مؤخراً،  "إن إسرائيل جعلت من السلطة الفلسطينية سلطة بدون سلطة" وفي حديث سابق، قال "إنها سلطة تحت بسطار الاحتلال" عموماً من الهام والجيد أن تتقاطع رؤى وقراءات الفلسطينيون لواقع حال السلطة بعد تفاقم أزمتها إلى الحد الذي دفع الرئيس أبو مازن للحديث عن تركها وتسليم مفاتيحها لإسرائيل. 

وهنا لا يبدو غريباً، حديث نتنياهو عن احتمال انهيار السلطة، أو ربما تعرضها لثورة ربيع عربي، كما حدث في دول الجوار، كما جاء في حديثه، فإذا كان هذا التقدير لواقع حال السلطة الفلسطينية لسان حال الموقف الإسرائيلي، وحكومة الكيان الصهيوني الحالية والقادمة ، ونحن نعرف أن إسرائيل، غالباً لا تطلق كلاماً على عواهنه على غرار بعض حكومات المنطقة، فهي تستغل الظروف، تهيئ، ترسم، وتخطط سياسات تترجم وتنتقل إلى أفعال، فماذا نحن فاعلون، إذا انتقلت هذه السياسة الإسرائيلية وأصبحت نافذة على الأرض إجراءات، وخطوات، وعراقيل ومصادرات، واستيطان زاحف يومياً يأكل الأخضر واليابس، وتفاقم متصاعد في أزمة السلطة، ليست المالية فحسب، بل في كل أصعدة عملها، بما يرفع من منسوب توصيفها بأنها سلطة بلا سلطة، هل نبقى في موقع رد الفعل على الأفعال ، الأعمال، والسياسات الإسرائيلية، أم ماذا؟ هل لدى القيادة الرسمية للمنظمة والسلطة سيناريوهات مفترضة للمواجهة؟ أم ستجري السياسة الفلسطينية على البركة (على حد قول أخواننا المصريين) أو على أساس القاعدة الذهبية للتوكل، سيري فعين الله ترعاكي. 

طبعاً لا يجوز للفلسطينيين ترك الأمور هكذا، بدون سياسات تترجم إلى أفعال بتجنيد كل طاقات الشعب الفلسطيني مع التوظيف الأمثل لتلك الطاقات، دون الوقوع في مظاهر الحرد السياسي، أو المناكفة السياسية على المواقف، والقرارات، والإجراءات الإسرائيلية، فنحن في معركة دفاع مشروعة عن وطن، وهم في معركة هجوم غير مشروعة لسرقة وطن من أصحابه التاريخيين والنصر دائماً حليف إرادة الشعوب الحية ،والشعب الفلسطيني أحدها بجدارة واستحقاق، طال الزمان أم قصر، والشعوب تصنع قدرها، وترسم مستقبلها، ومن لا يعرف ذلك، لم يقرأ جيداً سمات، وخصائص، وسجايا الشعوب في حروب التحرر الوطني وفي طليعتها الشعب الفلسطيني والذي مثّل لعدة عقود رأس الحربة لحركات التحرر الوطنية العالمية.

لا شك أن الراهن السياسي المحيط بالقضية الفلسطينية ضاغط ومختل لمصلحة العدو، وإن الفلسطيني ليس واهماً بما تحقق من نجاح بدولة غير عضو في الأمم المتحدة حتى وإن أصدرنا جوازات سفر، وطوابع، وغيرنا الأختام وترويس المكاتبات الداخلية والدبلوماسية والدولية، فدولة فلسطين والتي حظت بمباركة واعتراف مائة وثمانية وثلاثون دولة من دول العالم، مازالت دولة مفترضة، وتحويلها إلى دولة واقعية بحاجة لجهود، طاقات، عرق وزنود أبناء الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجدهم في الوطن وخارجه مع قيادة موحدة وديناميكية، لا تفتعل فرحاً مزيفاً بالإنجازات يدفع لتسويق الأوهام.

إن الفلسطينيون بكافة أطيافهم السياسية وتلاوينهم الفكرية معنيون بطرح أسئلة الإشكالية عن واقع حالهم حتى وإن كانت في دائرة الأسئلة المنغصة، لكن يجب أن تكون شفافة وعلمية وحقيقية لأن المعالجات الفوقية، أو الشكلية، أو العاطفية ومحاكمات الرغبات، قد تدفع بالحالة الوطنية الفلسطينية خطوات أخرى للوراء بما يعمق أزمة الوضع الفلسطيني الراهنة.

إن أبواق الدعاية المعادية للفلسطينيين وفي مقدمتها دولة الاحتلال ترعد وتزبد وتتوعد الفلسطينيين متعمدة دس السم في أرواحهم، كما فعلت في دس السم في  طعام الرئيس عرفات ، بما يرفع من وتائر كيمياء الخوف في قلوبهم وعقولهم حول مستقبلهم إلا أن تجارب الشعب الفلسطيني الكثيرة والمريرة، ومنذ نكبة عام 1948 وحتى اليوم تقول أن الفلسطيني كطائر الفينيق ينبعث من تحت الرماد، وإن توزعت أرواح شهدائه ما بين مخيم اليرموك وكل مخيمات اللجوء والاغتراب داخل الوطن أو خارجه. 

مع انبلاج كل فجر، ينبغي أن يفهم العالم ويوقف الدفع لإسرائيل ووجودها من حساب عذابات الفلسطينيين ومن دماء جراحاتهم النازفة، فهم بحاجة لدولة حقيقية لشعب حقيقي ومقاوم.

* كاتب فلسطيني وأسير محرر. - abdelhamidabuwesam@gmail.com