2013-01-08

من أجل البقاء يرسل الكبار أكباش فداء سمينة للمذبح


بقلم: عمر عبد الهادي

لقد فدى الله إسماعيل الصبي ولد إبراهيم النبي بكبش سمين أنزله من السماء، فأنجي اسماعيل وأزيل الكرب من قلب أبيه إبراهيم  ما يحدث اليوم في الأردن لا يبتعد كثيرا عن مضمون عن هذه الرواية القرآنية، مع الفارق ان أكباش الأردن السمان ليست سماوية مرسلة من قبل الله جل جلاله، بل هي محلية سيقت للمذبح من قبل عباد لله يبتغون افتداء أنفسهم.

كان الرئيس الأسبق للمخابرات الأردنية أول كبش سمين اقتيد للمذبح وسبقه رئيس مخابرات آخر أمكن التغطية عليه لخلو الأردن حينئذن من الحراك الشعبي، ثم شاهدنا أكباش كثيرة تتبعه كان من بينهم زوج إحدى الأميرات الأردنيات ورئيس وزراء سابق ووزراء ومسؤولين سابقين كبار، شغلوا مناصب عليا في الدولة ويتوقع ان يليهم أعداد لا يستهان بها من رؤساء الوزارات الكثيرة السابقة ومن مسؤولين سابقين كبار والقائمة تطول.

من حق المواطن الأردني أن يتساءل، كيف كانت عيون أصحاب القرار الأكبر غافلة عن كل هؤلاء المفسدين في ما مضى من عقود؟ وهل دفع الحراك الشعبي الأردني المبارك المالك الأول والحصري للولاية إلى اتخاذ مثل هذه الخطوات الجريئة التي رغم أهميتها لا ترقى لأن تكون إجراءات كافية لدفن الفساد الذي أفقر البلاد والعباد وجعلهم معرضين "لشحدة" الملح؟

ذبح الأكباش لا يحقق الإصلاح الذي يرضى به الله والشعب، فلا سبيل لبلوغ الإصلاح الحقيقي إلا بالإصغاء لصيحات شرفاء الأمة الداعية لجعل الولاية مستقرة بأيادي أبنائها وبالسير في البلاد نحو ملكية دستورية تبقي على ملك البلاد سيدا في قصره، وتتيح للشعب إنتاج برلمانا منتخبا بنزاهة كاملة، على أساس قانون إنتخاب عصري ينتج عنه حكومة منتخبة تكفل للشعب حرية التعبير وتحوّل المخابرات العامة لجهاز وطني يسهر بالدرجة الأولى على توفير الأمن الخارجي للدولة بدلا من التفرغ لملاحقة الشرفاء من أبنائها.

أمتنا العربية الإسلامية تعيش اليوم صحوة مباركة والحراك الأردني جزء منها، وقد تكبو صحوة الشعوب لكنها ما تلبث أن تنهض، ولهذه الصحوة أعداء كثر في الداخل وفي الخارج، ويشهد حاضرنا صراعا مريرا بين أناس أحرار مؤمنين بربهم ووطنهم ويوالون الله، وبين أوغاد الداخل والخارج الذين ليس لهم إلا الشيطان وليا ونصيرا. وليس من يوالي الرحمن كمن يوالي الشيطان..! وما النصر في النهاية إلا لأصحاب الحق والله حق.

* كاتب يقيم في الأُردن. - omarjahadi@yahoo.com