2013-01-07

الاسد بين الغياب والتغييب..!!


بقلم: عادل عبد الرحمن

خطاب الرئيس بشار الاسد الأحد، 6/1، الذي جاء عشية مؤتمر جنيف، المتعلق بالمسألة السورية، حمل العديد من التناقضات والدلالات، وكشف عن فشل خطط ومشاريع النظام الترقيعية السابقة.

حاول الاسد الابن، ان يبدو متماسكا وقويا، حينما اعلن عن رفضه التفاوض مع المعارضة المقيمة في الخارج، التي سماها بـ"الدمى" الغربية، كما تعهد بمواصلة القتال مع "الارهابيين" و"العصابات". وبالمقابل، ابدى الاستعداد للتفاوض مع "اسياد" المعارضة، اي انه اراد مد الجسور مجددا مع الولايات المتحدة والدول الاوروبية.

وسعى لاستباق ما سيطرح في مؤتمر جنيف، الذي وافق على المشاركة به، من خلال الاعلان عن مشروع حل سياسي للازمة. لم يتعرض به لاستعداده التنحي عن الرئاسة، وحتى الحكومة الموسعة، التي اوردها في مشروعه، رفض منحها صلاحيات كاملة خشية إفتقاده السيطرة على مؤسسة الجيش والمؤسسة الامنية. وكأنه اراد ان يقول للقوى والاقطاب العربية والدولية، انني "سيد" الحلبة، ولا بديل لكم عني، حتى نهاية ولايتي في 2014. 

غير ان طرح الاسد للمشروع السياسي، دلل بشكل قاطع، على فشل مشاريعه السابقة (التغيير الشكلي للحكومة، الدستور، وغيرها ) وهو ما يؤكد على عجز النظام عن مواصلة العيش بالصيغ ، التي تبناها سابقا. مع ان مشروع الحل الجديد، لم يكن اكثر من مناورة ساذجة، هدف منها الى إستعادة زمام الامور. وهو يعلم، رغم تغييبه للواقع، ان مشروعه لن يمر، لاسيما وان المعارضة رفضته. 

كما ان الدكتور بشار، بدا وكأنه طير النعام، عندما وضع رأسه في الرمل، ولم يشأ رؤية المشهد السوري كما هو، حين تجاهل مكانة المعارضة بتلاوينها المختلفة، والتي تقف على ابواب دمشق، فضلا عن الذين يعيشون داخل كل الاحياء الدمشقية القديمة والجديدة، وحتى داخل اسوار قصره، الذي لم يعد يتواجد به كثيرا إلآ لضرورات اللقاءات الرسمية.

لكن الاسد الابن وفريقه، وهو يتابع الحراك السياسي العربي والدولي، لمس تراجعا نسبيا في مواقف القوى العربية والدولية تجاه سقوط النظام، ونتاج التناقض بين القوى المختلفة، وغياب وحدة المعارضة السورية في الداخل والخارج، وبروز قوى ظلامية أساءت للثورة وجماهيرها. مما سمح له باستخدام لغة تصعيدية تجاه المعارضة، لدرجة تهميشها، والتنكر لوجودها او بتعبير ادق، رفض التفاوض معها. 

مع ذلك، واي كانت ارباكات المعارضة، الناجمة عن التدخل القطري والتركي وبعض الاوروبي المسيئة لها، ونقص الامداد والدعم للجيش الحر، وتمكن الجيش النظامي من استعادة السيطرة على بعض المواقع في البلاد، إلآ ان النظام السوري، لن يكون بمقدوره إستعادة عافيته بوجود الاسد. لان قوى الثورة وجماهيرها لا يمكن ان تسلم رقبتها بعد تقديم اكثر من ستين الفا من الشهداء وعشرات الاف من الجرحى للنظام الايل للسقوط.

ودرءا للاخطار المحدقة بسوريا الدولة، على رئيس النظام الاستبدادي، ان يعفي الشعب السوري المزيد من الويلات والمجازر بالاستعداد الفوري للرحيل عن مركز القرار، وتسليمه لرئيس مؤقت، وليكن فاروق الشرع، وتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة تمهد لاجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، وتشكيل جمعية وطنية تأسيسية لصياغة دستور جديد للبلاد يتوافق مع اهداف ومصالح الشعب العربي السوري.

عُّمرْ النظام الاسدي قد يطول او يقصر في ضوء التطورات المحيطة بسوريا في الساحتين العربية والدولية، لكن المؤكد ان زمن النظام بات خلف ظهور الشعب العربي السوري.

* كاتب سياسي فلسطيني- رام الله. - a.a.alrhman@gmail.com