2013-01-07

ماذا بعد احتفالية "فتح" في غزة؟!


بقلم: ديــــــاب اللــــــوح

كيف يمكن قراءة معالم المشهد الفلسطيني في عام (2013م)، بعد احتفالية حركة "فتــــــح" في قطاع غزة على أرض السَّرايا الحكومية، هذه الاحتفالية التي شارك فيها مئات الآلاف من أبناء حركة "فتـــــــح" وأنصارها ومُحِبيها وجماهيرها، فلقد استخدم الكتّاب والمراقبين تعبيرات مختلفة لوصف هذه الاحتفالية، فمنهم من وصفها بالطوفان الجماهيري، وتسونامي جماهيري، ومهرجان المليونية الفتحاوية، وعلى كافة الأحوال فهي حالة مد جماهيري شارك فيها الرجال، والشباب، والنساء، والشيوخ، والأطفال، ولفت انتباهي وأنا موجود بين الجماهير على أرض السرايا بغزة وليس على منصة الحفل، أن هناك أناس كثيرون من ذوي الاحتياجات الخاصة، ونساء يحملن أطفالهن الرُضع، وشيوخ محملون على عربات خاصة، يشاركون في الاحتفال وتكاد الفرحة أن تقفز من عيونهم، جميع الناس كانوا فرحين، وخرجوا عن رضا وعن قناعة وعن إيمان، فهي احتفالية تجاوزت المليون مواطن (1.2 مليون) من أبناء شعبنا في قطاع غزة، ولفت انتباهي أيضاً أن نسبة المشاركين من الشباب تجاوزت الـــ (70%)، وهؤلاء الشباب كبروا وترعرعوا في مرحلة الانقسام، وجاءوا لأداء قسم الولاء والإخلاص لـ"فتح" ولفلسطين الذين رددوه بصوتٍ عالٍ ليبدأوا مرحلة جديدة في حياتهم على درب "فتــــــــــح".

إن حركة "فتــــــــح" هي حركة كل فلسطيني مَنٌ لا حركة له ولا حزب له، هي حركة المقهورين والمُعذبين من أبناء الشعب الفلسطيني، واحتفالية غزة التي فاقت المليون، هي تعبير شفاف وصادق عن مدى جماهيرية حركة "فتــــــح" من كافة فئات وقطاعات الشعب الفلسطيني، ومن كافة المدن والقرى والمخيمات، وهي امتداد لوضع جماهيري وثوري راسخ في قطاع غزة لصالح "فتـــــــح" منذ انطلاقتها وحتى يومنا هذا، والذي يجب أن يكون حافزاً لقيادة حركة "فتــــــــح" بكافة مستوياتها لإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية، وسد كافة الثغرات والنواقص والاحتياجات التي تحدثنا عنها في المقال السابق (كشف حساب "فتح" مع نفسها)، فالنجاح الجماهيري للحركة والتفاف الناس حولها لا يُسقط المسؤولية التنظيمية المُلقاة على عاتق القيادات والكوادر في الأُطر الحركية لمعالجة كافة المُعضلات الداخلية التي تواجه الحركة وخاصة أزمة القيادة، وعلى وجه الخصوص أزمة قيادة الحركة في قطاع غزة، وأن يتم تكليف قيادة جديدة للحركة في غزة حسب النظام الداخلي للحركة، فالحالة الجماهيرية لحركة "فتــــــــح" ثبت بالوقائع أنها أفضل مليون ومائتين ألف مرة من الحالة التنظيمية.

هذا الخروج الحاشد والمُبهر لمئات الآلاف من الناس في ذكرى انطلاقة حركة "فتــــح"، ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، يعود الفضل فيه لأهل الفضل من الشرفاء والمخلصين من أبناء وقيادات وكوادر حركة "فتـــــح"، ومن الناس وللناس، هؤلاء الناس الذين أثبتوا أنهم حُماة الفكرة والثورة والقلاع والمبادئ والثوابت، وهم من كانوا ولازالوا مصدر العزة والفخار، هذا المشهد الذي تشرئب له الأعناق، يحمل رسائل عديدة من أهمها:

  الأولى: أن حركة "فتــــــح"، كحركة وطنية، سياسية، ثورية، ديمقراطية، لازالت حركة جماهيرية حيَّة نابضة، حركة واحدة موحدة تحت قيادة واحدة، تحظى بثقة ودعم ومحبة الجماهير، هذه الجماهير التي عادت لـ"فتـــــح" التي لازالت تُمثل خيارها في النضال والدولة، والعيش بحرية وسلام وكرامة، "فتــــح" التي لازالت عامود الخيمة الوطنية وشراع سفينة الوطن.

  الثانية: غزة لازالت قادرة على حمل راية الثورة والمقاومة والانتفاضة على طريق التحرير والعودة، من أجل أن تكون فلسطين نظيفة من الاحتلال والمستوطنين، ومن أجل تجسيد إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف على أرض الواقع جنباً إلى جنب مع دول وشعوب المنطقة والعالم. 

  الثالثة: جماهير غزة المشاركة في مهرجان الانطلاقة المجيدة، رددت وراء إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك، الذي أمّها في صلاة الجمعة على أرض السرايا، الشعب يريد إنها الانقسام، ورسالة الناس كل الناس في هذه المناسبة التاريخية العظيمة هي رسالة الوحدة والمحبة، لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية والمجتمعية والأهلية واستعادة الوحدة الوطنية.

  الرابعة: إن فلسطين طرف رئيسي في المنطقة، وشريك أساسي في الحل، وهي رسالة واضحة المعالم السياسية لكل الأطرف، وخاصة الطرف الإسرائيلي الذي يمعن في احتلاله ويتمادى في سياساته العدوانية ضد الشعب الفلسطيني وقيادته، بأن حل قضية الشعب الفلسطيني وتمكينه من إقامة دولته المستقلة المتصلة ذات السيادة، يعتبر بوابة الأمن والسلام في الشرق الأوسط والعالم، وأن هذه المنطقة الأصغر مساحة في العالم والأقل سكاناً يجب أن تكون الأكثر عدلاً. 

  الخامسة: غزة لازالت قادرة على انتزاع دورها، وشغل مكانتها الوطنية والسياسية باقتدار، والتي هي جزء لا يتجزأ من المكانة السياسية والوطنية لفلسطين وشعبها المناضل وقيادته الوطنية، في الوطن والشتات.

السادسة: قد حان الوقت، ودقت ساعة العمل، لإعادة صياغة منظومة العلاقات الوطنية، لاستنهاض منظمة التحرير الفلسطينية، وترتيب البيت الفلسطيني من الداخل، لتحويل إنجاز الدولة من كيان معنوي إلى دولة مستقلة ذات سيادة على جميع الأراضي الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وذات عضوية كاملة في الأمم المتحدة.

المشهد الفلسطيني في عام (2013م)، يجب أن يتسم بـــــصفات (الوحدة.. الدولة.. البناء)، وأن يتم استثمار هذا النجاح الباهر لـ"فتح" في غزة، والاستفادة من المناخ الوطني الجيد الذي نشأ بعد احتفالات "حماس" في الضفة واحتفالات "فتح" في غزة، في ترجمة الإرادة السياسية العليا لكافة الأطراف الفلسطينية وخاصة طرفي الانقسام بالممارسة العملية الصادقة، لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية والمجتمعية والأهلية، ومقارنة الأقوال بالأفعال لطي مرحلة الانقسام الأسود، ووضع الواقع الفلسطيني على أعتاب مرحلة جديدة من الوحدة والشراكة والتعاون المشترك والديمقراطية والبناء الوطني الشامل، وبناء مؤسسات واقتصاد الدولة الفلسطينية، دولة القانون والمؤسسات، دولة أبناء الشعب الفلسطيني الواحد الموحد في الوطن والشتات خلف راية ثورته المظفرة، وحركته الوطنية المجيدة، وقضيته العادلة، وحقوقه الوطنية المشروعة.

طوبى لشعب فلسطين.. طوبى لشهداء الشعب الفلسطيني المناضل والأمة العربية المجيدة
 في يوم الشهيـــــــــد الفلسطينـــــــــي

* الكاتب أحد قياديي حركة "فتح" في قطاع غزة. - diab.n.aa@gmail.com