أما وقد انتهت احتفالات ومهرجانات انطلاقات الفصائل الفلسطينية الرئيسية، وبالتحديد احتفالات "حماس" في الضفة، واحتفالات "فتح" في غزة، على خير، فإنه من المفيد لربما تسجيل الملاحظات التالية عند ذاك الهامش:
• الانفاق المالي الكبير على هذه الاحتفالات، والتي لم يعرف الشعب حجم هذه النفقات، لكنها من الوجهة التقديرية كانت بالملايين، في وقت ما تزال قطاعات الناس ترزح تحت وطأة أزمات مالية واقتصادية ومعيشية خانقة. وبدلا من ان تصدر وزارتا المالية في الحكومتين الحاكمتين في الضفة وفي غزة بيانا رقميا، رأينا كيف يتم التعتيم على ذلك، بل ان بعض المسؤولين خرجوا على الناس ببيانات تضليلية تفيد ان الناس دفعوا النفقات من جيوبهم المعروف اصلا انها شبه خاوية، فمرتبات شهر تشرين ثاني لم تصرف كاملة بعد.
• اتسمت الاحتفالات بطوابع استعراضية واحيانا كيدية أكثر منها احتفالية وحبورية وتربوية وكفاحية تضع المحتفين وجماهير الشعب في صورة لحظات الانطلاق الاولى الخالدة والصعاب التي واكبت والتحديات التي رافقت والتضحيات التي قدمت والمخططات التي حيكت والمؤامرات التي حبكت والبطولات التي اجترحت.
• لم يقف المحتفلون، بمن في ذلك المفكرون والمنظرون امام بند استنباط العبر، اي عبر، ولا حتى استخلاصها، وهو ما يمكن ان يطلق عليه في باب العمل التنظيمي خصوصا والسياسي على وجه العموم "النقد والنقد الذاتي"، بل لم يكن هناك الا المدائح، حتى كاد المرء يعتقد ان فلسطين قد تحررت، وان لدينا دولة مستقلة، بل دولتان، واحدة في الضفة والاخرى في غزة.
• كان يفترض ان تسهم الاحتفالات المتبادلة، في تقريب الفصيلين مربعا او اثنين نحو المصالحة الوطنية فعليا ورسميا، لكن هذا لم يحدث بعد، وما زلنا نرى ونسمع منغصات لطالما أثارت الاشمئزاز في نفوسنا وقلوبنا، بما في ذلك الاعتقالات، ناهيك عن التصريحات التي تصل حد التحقير، وكان من ضمن ما خلص اليه البعض من الاحتفالات ان تقول "حماس" انها ستسيطر على الضفة في حال حدوث انتخابات، ما قالته "فتح" بالضبط عن غزة.
• بدا وكأن الموافقة على اقامة الاحتفالات هنا وهناك بدا وكأنه منة كبيرة يقدمها هذا لذاك، وفي حقيقة الامر ان هذا هو الوضع الطبيعي لدى كل الحكومات او الحركات التي تحترم شعبها ومؤسساتها وخصومها السياسيين وبالتالي نفسها، ان منع اقامة الاحتفالات وخاصة الوطنية منها، وبالتحديد حركتان كبيرتان مثل "فتح" و"حماس"، هو شيء معيب اصلا. إن هذا يقود للاستخلاص العلمي من ان الوحدة الوطنية لا تعني الاندماج، بل المزيد من التنوع واختلاف البرامج، فيقرر الشعب ايتها الاقرب اليه والاجدر بثقته وخياره.