فكرت جدِّياً أن يأتيني الولد الجديد "ذكر". لماذا أُنجب..؟ يسألني أنا!! وتسألني شقيقتي الوسطى لماذا لا تريدها أنثى..!! من أخبرها السّر، ولماذا لا أريدها بنت..!! ربّما لأنها ستنشغل عنّي بسرعة البلوغ وتنسى قطعة الحلوى، ويأخذها عالم الحلاوة وتَكَوُّر الأثداء، وطريقة استخدام ملقط الحواجب وشعر الآباط، وتقدير مقادير البيتزا وطريقة خبيز المناقيش وقلي البيض بزيت الزيتون، والجلسة السرّية الأولى مع والدتها ونقاش أسرار الفوطة وسرِّية ليلة الدخلة وسرّ الطبخة وتسوية غزّة، والخوض في حديث تخريبي عن "باربي" التي تَخْرَبْ، بعكس شقيقها المُخَرِّبْ الذي زار قمر الهوت بيرد بعد منتصف الليل، وكنت ساعتئذٍ خارج المنزل وباقي أفراد الأسرة يتظاهرون بالموت وهم في حقيقة الأمر في حالة نوم جماعي، وَحدَهُ اليقظ، وَوَحدَه من أتلف الريموت كنترول عن غير عمد، وَوَحدَه من سيفتح لي الباب الآن ويحاول جاهداً إصلاح الريموت لتغيير القناة المُشفَّرة، ووجهة نظره السافلة وإشغالي بأمور تافهة ليصرفني عن مشاهدة التلفاز. لا يعلم "الغبي" كم كنت سافلاً في عمره، وكيف أصبحنا أسفل وفوق وقحين بكثير..!! وحتى لا يُحرج كلانا الآخر طلبته أن يصلح الريموت، وتظاهرت بشيء من الغياب دون أن أتابع آخر الأخبار والسفالة على شاشة "الجزيرة"..!
المهم تمددت فعلاً، وسرحت، وتذكرت ملامحي وملامح شقيقته عندما ستصير صالحة للزواج، وللسفاله، سفالة العيش، وسفالة الظروف، وسفالة الحب وسفالة الحرب وسفالة آخر الشهر وسفالة الأيام السبعة، وكيف ستكون عندما يقبلها زوجها وتمارس معه السفالة بشيء من الخجل والسفالة بعد وقت قليل من العمر كانت قضته معي عندما كانت صغيرة وعندما قَصَصتُ عليها وقَصَّت لها أمها الظفيرة بطلب من ناظرة المدرسة التي تمادت وقتها وأرادت قص رأسها ولصق نسخه منه على عقل طفلتي، وأهدتها "شريط هِداية" لداعية لا داعي لأخبركم أنه تدخَّل بشكل سافل في حريّتي والصغيرة ..!!
لماذا يعتقدون أنني أُمَيِّز، وأَتَحَيَّز للظفيرة، في بطنها بنت.. يقول الالتراساوند، وكأنه يقول لي "معلش" بنت..!! و"معْلِـشْ" هذه تفيد حظاً أوفر. معلشْ، أريدها أنثى، أريدها بنتْ، وستكتمل سعادتي عندما يُقبلها صاحب النصيب. وسأشترطْ عليه أن يُقَبِّلها بِنَهَمْ. والى أن يحين ذلك سأحاول العيش بِنَهَمْ، حتى أراها تتحدى وتتمرد على سفالة الحياة، وسفالة معاملتها كمخلوق من الدرجة العاشرة، وقتها سأقرأ لها هذا، أو تكون هي قرأت علينا الفاتحة بعد الوداع وبعد الرحيل وبعد أن تُقبلني الحياة قُبلَتَها الأخيرة بشفاه "عزرائيـل"..!!