2013-01-06

زهايمر يائير شامير..!!


بقلم: زهير حمدالله زيد

خيلات الماضي وأكاذيبه لا زالت تشكل لبعض الساسة الصهاينة أرضية إنطلاق، حيث يجدون لهم المؤيدون، يشاركونهم في أضغاث أحلام داعبت في زمن ما، مخيلة قادتهم أجمعين، حلم دولة صهيونية تلمودية من النيل إلى الفرات، كذبهم عن أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وعجرفة القوة وصلفها، حين حددوا حدود دولتهم بمدى مرمى مدافعهم، توقعهم بأن ينسى الصغار بعد وفات الكبار، وهذيان إسحاق شامير في مدريد وبعدها، بمفاوضات العدمية لمدة خمسين عام، واليوم ما نشهده من تنافس بين المتصارعين، نتنياهو وحليفه الفاسد ليبرمان، نفتالي بناط وغيره من أقطاب التطرف والعنصرية، يتجادلون فيما بينهم، ليضعوا آفاق لجبابرة العصر قاهري أساتذتهم وملهميهم، دولة اللا دولة، منزوعة السلاح منقوصة السيادة، القدس عاصمة دولتهم اليهودية، ورام الله أو غيرها عاصمة الدولة الفلسطينية، والعودة محرمة ومرفوضة..!! يتطلعون لإمتلاك السماء، وما دون أول سنتيمتر من سطح الأرض، لم يتوقف بعضهم عند هذا الحد، ذهبوا لرفض حتى هذا التصور، لأن نفتالي بناط ومعه كل مستوطني خليل الرحمن، من أتباع القاتل المجرم غولدشتين، يرفضون أي كيانية فلسطينية، ويتبنون فتاوى حاخامتهم الداعية لعبودية الأغيار، أو قتلهم كونهم أفاعي.

إنتخابات إسرائيلية مجنونة، تجافي الحقائق، تخلق المعوقات وتمهد للتصعيد والصدام، لا رادع بها ولا منطق.. سباق نحو الهاوية، ودفع نحو الكارثة.. كل ما يتنافسون عليه وأمام ناظر العالم بأسره وعلى مسمعه، لا يتعدى فواصل محطات تاريخية ثبت زيفها، لأن النفي والغلظة في ذلك لم يجدي نفعاً، وكأنهم يعيشون في عالمهم الخاص، يحددون ما يريدون، ويحققون ما يبتغون، لا وجود ولا حقوق ولا حياة إلا لهم، أو لمن يهبون وفي حدود إرادتهم هم وحدهم، غير آبهين لما يدور حولهم، فلم يعد الأمن هو القوة، ولا الإستقرار هو الإرادة الباغية، والحقائق والوقائع لم تبقى ذات وجه واحد، لها رواية يتيمة يتلقاها المستمع بإستيعاب مطلق، دون تشويش، العالم بات يحتكم لأسس ونظم مختلفه، على الإسرائيليين أن يدركوها جيداً، فمن لا يعطي ويقدم لن يجني، وحتماً ثمار الزرع تعتمد ليس فقط على البيئة المحيطة والظروف، بل في الأساس على ما تم غرسه، وعلى الجهد الذي بذل للعناية به، وإسرائيل في إنتخاباتها الحالية تغرس التطرف والعنصرية، النفي والنكران، وعليها أن تدرك بأن ثمار غرسها هذا لن يطرح غير المزيد من الإصرار الفلسطيني على المواجهة، وبمساندة عالمية حتماً ستقود للتصويب والرشد. 

العاقل يتعظ، لكن كيف لمريض تلقف العدوى من أبيه أن يفهم؟ الغريب أن يتسحاق شامير أصيب بمرض خرف الشيخوخة (الزهايمر)، وهو مرض غير معدي، يفقد المصاب به القدرة على التركيز والتعلم، كما يصاب المريض بحالات من العصبية والهلوسة والجنون، وهو كما سلفه مناحم بيغن، إرهابي كان مطلوبا لبريطانيا، وكلاهما إعتزلا السياسة نتيجة فشل في تحقيق أهدافهم المجنونة، لكن يائير شامير طل علينا من خلف ليبرمان، ليعيد الكرة.. العجيب أنه يريد خلق معيار عالمي جديد، يحدد فيه الشرط اللازم لشعوب الأرض ليكون لها الحق بدولة، وأخطأ التقدير الحسابي، حين قال بأن ليس كل مليون أو إثنين من البشر يحق لهم أن إقامة دولة، ناسياً أن الفلسطينيين في داخل فلسطين وحدها زادوا عن الأربعة ملايين، وعددهم في العالم يفوق عدد من يحسبهم على نفسه، وزاد في تخريفه حين تصور بأن ما يقدمه منةً على الفلسطينين، كافي بل يزيد عن حاجتهم، فهو يعطيهم ثقافة، لغه وحرية إدارة شؤونهم البلدية، من خلال إنتخابات حرة للمجالس ذات الإختصاص، وهذا حسب رأيه كافي.

لغة شامير الإبن نفس لغة شامير الأب، فحتى الحكم الذاتي الذي أفقد بيغن عقله ورفضه شامير الأب، لم يعد مناسباً حسب هواجس الإبن، وفيه الكثير من الكرم والتسامح الذي لا يستحقه الفلسطينيون، يحاول أن يعيد أمجاد أسلافه الذين سقطوا وسقطت معهم كل أحلامهم المغرضة.. دولة فلسطين حققت إعتراف دولي يفوق ما حققته دولته، ولم يبقى أمام شعب فلسطين سوى صبر ساعة، وسيبلغ المراد، إما دولته الحرة المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس العربية، بجانب دولة إسرائيل فقط، وبدون اليهودية، أو دولة ثنائية القومية في فلسطين التاريخية، دولة مواطنيها، لها علمها ونشيدها الوطني الخاص، والذي حتماً ستزول منه نجمة داود ويدفن معها نشيد الأمل الصهيوني.

يائير شامير ومعه قيادته في تحالفهم "الليكود بيتنا"، نتنياهو وليبرمان، عليهم الإختيار، فقد أزفت الساعة، فإما الدولة أو الدولة، وفي كلا الحالتين شعب فلسطين هو المنتصر، لأن من يجرب ما فشل تجريبه، إما أن يكون فاقداً لصوابه، وإما أن يكون مريضا بمرض خرف الشيخوخة (الزهايمر)، واليمين القادم الذي سيشكل حكومة إسرائيل، لن يصمد أبداً أمام زحف الدولة الفلسطينية، التي حددت الحدود، وأعلنت طبيعة العواصم، وهي قابلة للتطور والحياة، وفق ما سيختاره الإسرائيليون أنفسهم، فلا مجال للهروب مرة أخرى، لأن الصبر قد نفذ، والفرص قد إنتهت، والإنتخابات القادمة لن تكون إلا لفلسطين وهي الفرصة الوحيدة الممكنة، ليتم إحقاق الحق، وتدشين مؤسسات الدولة وصياغة دستورها.

* أسير محرر ومستشار أول في سفارة فلسطين بالهند. - zuhairthth@gmail.com