2013-01-06

تجديد العهد..!!


بقلم: د. منذر صيام

غزة أم الثورة، غزة المنشأ، غزة الإنطلاقة، غزة منبع الثوار، غزة أم النضال، غزة التي كانت الخنجر الدامي في خاصرة الإحتلال، غزة أم الشهداء،غزة الإنتفاضتين، ومن غزة إنطلق الخالد أبو عمار وخليل الوزير وصلاح خلف وكمال عدوان ويوسف النجار وصبري صيدم وغيرهم من العمالقة الذين أعلنوا إنطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة التي حولت شعب لاجئ ينتظر المعونة الشهرية إلى شعب ثائر يحمل بندقيته مناضلا من أجل التحرير والعودة، غزة الفداء، غزة الصمود والتضحية، غزة محمد الأسود غيفارا، غزة أحمد ياسين والرنتيسي وفتحي الشقاقي وغيرهم من أنبل بني البشر الشهداء.

ومن ساحة الشهيد ياسر عرفات "السرايا" إجتمع الشعب الفلسطيني ليجدد العهد والقسم في الذكرى الثامنة والأربعين لإنطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" يتوافد بالألوف منذ مساء الخميس شيبا وشبابا رجالا ونساءً ليشكلوا لوحة تمتزج بها ألوان الراية الفتحاوية الصفراء مع ألوان العلم الفلسطيني في مشهد مهيب في مليونية لم تحصل في تاريخ الشعب الفلسطيني لقد كان تجديد الولاء وتجديد القسم والعهد للتاريخ الفلسطيني الذي سطرته رائدة الكفاح الوطني الفلسطيني فتح، لقد خرجت الجماهير في غزة والتي غيبت عن المشهد الوطني، والتي عانت مرارة الحصار والإنقسام الذي أبعدها عن بقية الوطن، والتي عانت الملاحقة والإستهداف والإقصاء والإهمال، خرجت بعفويتها وبإنتمائها وبتاريخها الوطني الذي كان مدرسة لنا بالتضحية والفداء، خرجت لتقول كلمتها للجميع نعم كانت رسائل لنا جميعا.

وأولها رسالة لحركة "فتح" التي عليها أن تدرك أن غزة منطلق الثورة ووقودها وسندها وكوادر "فتح" وأنصارها في غزة ما زالوا على العهد فالقيادة التي تعاملت على أن غزة جزء متمرد ومنفصل عن الوطن، ومارست سياسة الإهمال والتهميش تجاهه وخاصة مع أبناء "فتح" ولم تحاول حل الخلافات الفتحاوية وتجاوزها، فكان هذا التفاعل الجماهيري والذي فاجأ القيادة نفسها والتي لم تتوقعه، فكانت رسالة لها أن الفتحاويين واحد وهي الرقم الصعب الذي لا يقبل القسمة وعلى القيادة أن تعلم أن غزة المنشأ والتاريخ والمستقبل.

والرسالة الثانية لحركة "حماس"، أن سيطرتك على غزة واستباحتك لها وتجييرك لها ولعناصرك، وإستغلالها للحصار لتكريس إمارة لها غير عابئة بوجود رأي آخر على الساحة الغزاوية، وأنها بقوتها وبأجهزتها لم تستطيع أن تلغي الوجود الفتحاوي والفصائلي الآخر بل إن هذا الوجود يتعاظم حتى في ظل السلطة الأمنية الموجودة، وأن الشعب الغزي ليس كله "حماس" بل يوجد تاريخ نضالي عريق حمله أبناء غزة منذ 1965 وما زالو متمسكين به.

وإلى الأنظمة العربية التي تغذي الإنقسام وتسعى لإدامته وإستغلال التناقض الفلسطيني لتمرير السياسات المشبوهة والتي تعمل على إقصاء شرعية منظمة التحرير وخلق البدائل، ولتمرير الخطط الصهيوأمريكية لمعاقبة فلسطين على تمردها وإنتصارها في الأمم المتحدة، فهي رسالة لهم أن الشعب الفلسطيني متمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية، ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وأنه الصخرة التي ستتكسر عليها كل المؤامرات والتدخلات المشبوهة.

ولذلك فإننا نحتاج لوقفة جادة لننطلق نحو ترجمة هذا التفاعل الجماهيري في ذكرى إنطلاقة الثورة الفلسطينية لنعيد لحركة "فتح" ريادتها ومجدها الذي صنعته طوال هذه السنوات بدماء الشهداء الذين ضحوا من خلال الكفاح المسلح الذي صنع المجد لشعبنا.

ولا بد من العودة إلى المبادىء الأساسية لـ"فتح" مع وضع إستراتيجية تكفل لشعبنا حقه في مقاومة الإحتلال بكل السبل التي تكفلها الشرائع النضالية، وقف التعاون الأمني مع العدو الصهيوني بكافة أشكاله وتكريس الأجهزة الأمنية لحماية شعبنا فعليها الوقوف أمام هجمات المستوطنين التي تستبيح قرانا ومزارعنا وكذلك الوقوف أمام غطرسة قوات العدو التي تتوغل وتعتقل أبناء شعبنا.

ولا بد من إستثمار الإنجاز الذي تحقق لنا في الأمم المتحدة بإعتراف معظم دول العالم بفلسطين كدولة لها وجودها من خلال المطالبة بتطبيق الشرعية الدولية التي انتزعت إنتزاعا من بين أنياب أمريكا والكيان الصهيوني ومن لف لفهما لتحقيق حلم الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وأخيرا التوجه نحو الوحدة الوطنية وإنهاء الإنقسام والإتفاق الفلسطيني على إستراتيجية وطنية واحدة تجمع عليها كل فصائل العمل الوطني الفلسطيني لتحقيق الهدف نحو النصر والتحرير وتحقيق العودة لشعبنا الفلسطيني.

* كاتب فلسطيني. - munthersiyam@hotmail.com