2013-01-05

عاطف القريناوي وأسماء اغبارية وجهان متعاكسان لعملة انتخابية واحدة


بقلم: زياد شليوط

استمعت وشاهدت بصبر شديد، الى "المنقذ" العربي الجديد للمواطنين العرب في البلاد، عاطف القريناوي رئيس حزب (هل قلت حزب؟!) الأمل والتغيير على ما أظن، ولست أدري أي أمل يحمل لنا وأي تغيير، لكن بعدما استمعت إليه وشاهدته في القناة العاشرة "محشورا" بين كيرشنباوم ولوندن، يتأتئ ويجاهد عرقا خجلت من هذا العربي "الجديد" الذي لا يحمل لنا سوى الخزي والعودة الى سنوات الخمسين والستين.

حضرة القريناوي والذي يصور نفسه "فطحل" العرب، يردد مقولة أوساط مشبوهة بأن الأحزاب العربية لم تخدم المواطن العربي وتهتم فقط بالقضية الفلسطينية..! وما هو الجديد الذي يقدمه لنا القريناوي، انه سيقوم بعلاج قضايا المواطنين العرب (وكأن النواب العرب ومنذ الكنيست الأولى لم يعالجوا قضايا المواطنين العرب). وقال أنه منذ خمسين عاما لم يقم أحد بطرح قضايا العرب، وعندما سأله المحاور بأن عمر الدولة 65 عاما، أجاب أنه يتحدث عن خمسين عاما، ربما حرجا من الخوض في الحديث عن فترة الحكم العسكري لأنها تذكره بالسياسة وبالتمييز العنصري، وهو يتفادى الحديث في تلك المواضيع..! وهنا وجد المحاوران مادة جيدة "للتفكه" معها وحولها، فحولا الحوار الى سخرية، وسألا القريناوي عن الوزارة التي يطمح لأن يستلمها؟ وهما يعلمان ان الائتلاف الجديد الجاهز برئاسة نتنياهو، لا يحتاج الى القريناوي ولا سواه من "الدمى" العربية. وفي الختام واجهه كيرشنباوم بسؤال ربما لم يتوقعه ذاك السياسي "المحنك"، عما اذا كان يؤيد الخدمة "القومية" للعرب.. وهنا وقع القريناوي في "ورطة" فارتبك وأخذ يتلوى في مقعده، فأشفق عليه المذيع وأنهى اللقاء.

بقي أن أنوه أن اللقاء مع القريناوي جاء مباشرة بعد تقرير حول قرار المحكمة العليا بالغاء قرار لجنة الانتخابات بشطب النائبة حنين زعبي من خوض الانتخابات.. وظهر "العربي الجديد" باهتا وبائسا في ظهوره التلفزيوني، وذكرنا بالقوائم العربية التي كانت تظهر في الخمسينات والستينات كقوائم عربية، وهي بالحقيقة قوائم ظل لأحزاب السلطة الإسرائيلية، حيث لا يختلف القريناوي عن أولئك إلا بأنه يأتينا بالبذلة وربطة العنق وليس باللباس العربي التقليدي مع الحطة والعقال. كما أنه يأتي "مدفوعا" ليقتنص بعض المئات الأصوات العربية وحرقها بدل أن تذهب للأحزاب العربية التي ترفع صوت المواطنين العرب وتمثل اتجاهاتهم وتوجهاتهم.
 
على المتراس الآخر تطل علينا الرئيسة الدائمة لقائمة حزب "دعم" السيدة أسماء اغبارية - زحالقة، لتنثر أوهامها بأنها ستصل هذه المرة الى الكنيست، فاذا كانت تمتلك تلك الأوهام فهل يجب علينا استهلاك أوهامه معها وما ذنبنا في ذلك. وأسماء تعلم علم اليقين أن حلمها سيبقى وهما على وهم ولن يتحقق، لكنها تصر على ذلك وفق مقولة "عنزة ولو طارت" فهي تعلم أن عشرات آلاف الأصوات تفصلها عن تحقيق حلمها، الذي لم يتجاوز الـ 2645 صوتا في  الانتخابات الأخيرة، فعلام تبني أوهامها؟ 

إن من يقرأ المقابلة البائسة معها في ملحق "هآرتس" يوم الجمعة الأخير (4/1) يدرك ما يعني ذلك، فهي تبشرنا انها ترأس حزبا يهوديا- عربيا فعلا وليس قولا، نكاية بالجبهة، لكنها تدعي انها مختلفة. وبماذا تختلف تلك السيدة عن الذين سبقوها؟

إنها على شاكلة "العربي الطيب" تتبنى وتردد مقولة أعوان السلطة بأن الأحزاب العربية تهتم فقط بالقضايا السياسية، وكأن هذا الأمر بات عارا وهي التي تدعي أنها تمثل حزبا سياسيا، لكن لا تجد عارا عليها أن تستهزئ بالنكبة، فتقول في دررها الانتخابية متعرضة للنواب العرب "ما هذا الانشغال طوال النهار بالنكبة؟ وينسون أنه في كل بيت اليوم نكبة." هذا بدل أن تستنكر قانون النكبة الذي سنته الكنيست اليمينية، لمنع احياء ذكرى نكبة شعبنا الفلسطيني، وتسخر من النواب العرب لانشغالهم بالنكبة ليل نهار على حد زعمها، مشوهة عن قصد ووعي (وهنا مكمن الخطر) نضالات النواب العرب وتصورهم كما تصورهم السلطة وأعوانها والمضللين..!

وأسماء تهاجم النائبة حنين زعبي بشكل مستهجن (ومرض للأذن اليهودية) بدل أن تدعمها، فأين هي من اسم حزبها "دعم"؟ نظرا لمشاركتها (أي زعبي) في سفينة "مرمرة" لكسر الحصار عن قطاع غزة، وتعلن اغبارية جهارا -كي تحصل على أصوات يهودية- أنها لم تكن لتشارك في سفينة مرمرة وأن ذلك خطأ ومضر للقضية الفلسطينية، وهي تتخذ موقف اللاموقف من الانقسام الفلسطيني المؤسف، وتزاود على زعبي ونواب الجبهة، وتدعي أنها لا تطلب أصواتا على أساس قومي انما على أساس طبقي، وهنا نسألها وهي تعلم أن الجبهة ومن قبلها الحزب الشيوعي راهن على هذا الانتماء، ولم يتمكن من اختراق الحاجز الصهيوني- اليهودي، فهل سيكون بمقدور "دعم" اختراق الحواجز العنصرية التي لم تنجح "الجبهة" في اختراقها طوال عشرات السنوات؟ وكيف بامكانها تفسير رفض زملائها في حركة الاحتجاج الاجتماعية، السماح لزميلتها المرشحة الرابعة في قائمة "دعم"، من القاء كلمة في تل أبيب في الذكرى الأولى لانطلاق حركة الاحتجاج الاجتماعية، فاذا كان شركاؤها في الحركة الاجتماعية، يرفضون أن تلقي ممثلة "دعم" كلمة وهي المشاركة في المظاهرات الاجتماعية من منطلق عنصري، كيف سيمنحونها أصواتهم؟ أليست هذه سذاجة مبالغ فيها؟

ومثل القريناوي فان حظ اغبارية كان سيئا، لأن المقابلة معها نشرت بعد مقابلة مطولة وجريئة مع النائبة حنين زعبي على 9 صفحات، اضافة الى صورتها على غلاف "ملحق هآرتس"، تلك المقابلة التي بسطت من خلالها زعبي مواقفها ومبادئها وأيديولوجية التجمع بكل جرأة ووضوح وبقامة مرفوعة لا تتكئ على مجاملات ولا تستند الى تعايش كاذب، عربية فخورة، واقعية، شجاعة، بينما ظهرت أسماء بأفكارها مستهلكة، ضحلة، باهتة، لا يمكن لها أن تمثل المواطنين العرب ولا حتى الطبقة العاملة والمسحوقة. 

إن أسماء زحالقة- اغبارية وعاطف القريناوي، وجهان متعاكسان لعملة مشتركة واحدة، يسعيان لهدف واحد مشترك ولكن كل بلسان مختلف ألا وهو بعثرة آلاف الأصوات العربية وحجبها عن الأحزاب العربية (بما فيها الجبهة)، فاذا فازا بهذا الهدف حققا الفوز ورضى من يوجههما ويراقبهما خلف الستار.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة شفاعمرو/ الجليل. - albayan.news@gmail.com