2013-01-04

المخيمات والخدمات.. إعادة قراءة..!!


بقلم: حمدي فراج

لم يختر احد من اللاجئين الفلسطينيين المخيم الذي يأويه وعائلته قبل خمس وستين عاما، ان الذي فعل ذلك هي وكالة الغوث الدولية ومنظمة الصليب الاحمر، اللتان ما زالتا تفعلان ذلك مع الكثير من الذين اضطرتهم ظروفهم القاسية الى ترك منازلهم وبلداتهم، بما في ذلك اللاجئين السوريين على الاراضي التكية والاردنية. فقد قامت الوكالة آنذاك باستئجار مساحات من قطع الاراضي الخربة او غير المستثمرة، من اصحابها لمدة تسع وتسعين سنة، وقامت بنصب الخيام عليها وبعد ذلك قامت بيناء منازل متواضعة لا تزيد مساحة المنزل عن عشرين مترا مربعا للاسرة كبيرة الحجم وتسعة أمتار للاسرة صغيرة الحجم، وقالت لهم ان هذه المنازل لن تخدم اكثر من عشر سنوات، تكون قضيتكم قد حلت وعدتم الى بيوتكم وقراكم.

ومعروف ان المخيمات حتى اواسط السبعينات، اي بعد حوالي ثلاثين سنة من انشائها لم يكن فيها كهرباء، وأما الماء، فإن الوكالة كانت توفره في اماكن محددة مرتين اسبوعيا، وتذهب الامهات لنقله على رؤوسهن في دلاء او اوعية تنكية، ويتم سكب ما توفر في زير او زيرين يتم وضعهما في الخارج من اجل الشرب والحاجات الضرورية جدا.

وعندما بدأ البعض يفكر في تطوير المخيمات واقامة بناها التحتية، من باب ان العودة ستطول، وان أجيال عدة سيأتي عليهم الزمن قبل التمكن من تلمس طريق العودة رغم اقرارها في الامم المتحدة، وانه من غير المعقول والمنطقي ان تبقى عشرات المخيمات ومئات الالاف من قاطنيها بدون الخدمات الحياتية الحيوية، كنت تجد من يتصدى لمثل هذا الطرح على اعتبار انه من ضمن المخططات المعادية التي قالت ان كبار السن من هؤلاء اللاجئين سيموتون والصغار سينسون، ولكن القاسم المشترك ظل يفيد ان هذه المخيمات هي عبارة عن محطات انتظار، فما المانع ان تكون محطات فيها جميع الخدمات.

لكن من الواضح ان هذا المفهوم وكأنه قد نسفته ابجديات المنظمة  التي عندما اندلعت ثورتها انما من اجل عودة هؤلاء اللاجئين الذين تم تشريدهم عن مدنهم وقراهم، ولم يطالب اللاجئون او ممثلوهم سواء في الفصائل او اللجان الشعبية ان تتكفل الوكالة بتأمين الكهرباء والماء على اعتبار انهما عنصران مهمان لكي يكون المخيم محطة انتظار مقبولة تتح البقاء فيها خمسة وستين سنة، والحبل على الجرار.
 
ان المستوطن في المستوطنات، على عدم شرعيتها، ينفق من الكهرباء والماء ما تنفقه حارة واكثر في المخيم الفلسطيني، على اعالته من قبل هيئة دولية اسمها يتعدى الاغاثة، بل ايضا التشغيل "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين"، وتقر الشركة ان المخيمات ليست هي المشكلة الكأداء التي تواجهها، بل اصحاب المصانع والمصالح الاثرياء الذين يختارون المخيمات لاقامة منشآتهم فيها كي يتجنبوا دفع فواتيرهم الباهظة.

وكما على بقية مكونات الشعب الفلسطيني ان تحذر من ان تجد نفسها امام حالة من التحريض ضد المخيمات، فعلى اللاجئين ان يتنبهوا الى من يعمد على تقويض حق عودتهم، لا فاتورة كهربائهم فقط.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com