2013-01-03

اخطأت الحكومة بحق المواطن الصالح..!!


بقلم: عبد الرحمن القاسم

الاتفاقية التي وقعتها الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور سلام فياض والمكتب التنفيذي للجان الشعبية في المخيمات، لتنظيم استخدام الكهرباء في المخيمات وإعفائهم من الديون السابقة من أثمان الكهرباء أثارت لغطا وحنقا ورفضا واحتجاجا، اكثر بكثير مما كان من المتوقع ان تثير رضى وقبولا وامتصاصا، ربما لنقمة البعض او غضب البعض ليس في الاوساط الشعبية التي لم تشملها الاتفاقية، بل حتى في الاوساط والفئات المستهدفة من ابناء المخيمات الفلسطينية بين رافض للفكرة أساسا لانه يرى في الخطوة محاولة من الحكومة لالزامهم في الدفع للفترة القادمة واكثرهم استمرأ عدم الدفع بغض النظر عن الحالة الاقتصادية والاجتماعية له.

ورغم حالات التفسير اللاحقة اثر حالات الاحتجاج واعتصام بل واعتداء على ممتلكات عامة كنوع من الاحتجاج (غير المبرر الاعتداء على الممتكات او الافراد) من قبل المواطنين وهيئات محلية وبلدية. من قبل رئيس الحكومة الدكتور فياض، ومن نور عودة الناطقة باسم الحكومة ان "الحكومة تبحث مع كل الشركاء إعفاء المواطنين من الشرائح المهمشة ومن ليس لديه قدرة على السداد فقط، من الديون السابقة شريطة الالتزام بسداد الفواتير من تاريخ 1-1 2013 وهذا تماشيا مع أولوية الحكومة في توفير الحماية الاجتماعية". في محاولة لتطمين وتهدئة المواطنين في باقي التجمعات السكانية. بل فتحت الحكومة ابوابا عليها هي في غنى عنها  واثارت تساؤلات ولغطا وبلبلة اكثر من تهدئة النفوس او القول ان الاعفاء افضل من استمرار الوضع الحالي؟

وبعيدا عن الشعارات ودغدغة العواطف هنا او هناك، نتفق جمعيا ان استهلاك الكهرباء هو سلعة خدماتية يتوجب على من يستهلكها ان يدفع ثمنها، ومن يعجز لاسباب موضوعية مرتبطة بضيق الحال وضعف الراتب وارتفاع تعرفة التيار الكهربائي عليه او يصنف من الفئات المهمشة.

تتم معادلة عادلة تفترض معدل استهلاك شهري معقول ويتناسب مع وضعه كعائلة مستورة، وعلى اساسها يتم الاعفاء الكلي او الجزئي، وبصراحة لان البعض كان انتهازيا واستغل عدم الدفع وكانت استهلاكه الشهري يفوق الساكن في قصر، واصبحت كل ادواته في البيت المدفاة والمكيف وحتى مزارع الدواجن و.. على الكهرباء. ولا نذيع سرا ان قلنا ان مشاريع واستثمارات اقيمت في مناطق لم يلتزم ساكنوها بدفع فواتير الكهرباء وليس المخيمات فقط بل وحتى في مناطق الاغوار الفلسطينية وبعض التجمعات السكانية هنا وهناك.

 ويرى الكثير من المواطنين أن هذا الاتفاق أثار إشكالية لدى بقية المواطنين في المدينة والقرى المجاورة، ممن عليهم أثمان سابقة للكهرباء، من حيث مبدأ تحقيق العدالة مع الجميع وخاصة من ذوي الدخل المحدود والمتوسط". والسؤال هنا من هم اصحاب الدخل المحدود والمتوسط،

وما ذنب المواطن الصالح والذي اسميته في مقالة سابقة لي حول نفس الموضوع في فترة سابقة ولكن من زاوية اخرى "المواطن ابو ريا...." أي المواطن الذي يدفع ما عليه من التزامات ومستحقات مالية من ضريبة واثمان مياه وكهرباء، رغم انه من الفئات محدودة الدخل فهل نقول له "عفاك يا شاطر.. ونرسم على جبينه نجمة" ونكتب على فاتورته "احسنت يا بطل الصف" كما هو الحال مع ابنائنا في رياض الاطفال.

لا احد ضد الاعفاء وضد ان تكون الحكومة مع الفئات والطبقات الفقيرة والمهمشة وان تقوم الحكومة بخطوة لتشجع الناس على الالتزام والدفع خاصة فيما يتعلق بسلع تستهلك بشكل شخصي، شرط ان يراعي العدالة الاجتماعية وان يكافيء الملتزم بالقدر الذي نود فيه اعفاء المتخلف مع ضرورة التماس الاعذار والحجج المبررة والمخففة لهذا الاعفاء.

فحتى العفو العام الذي يصدر عن مذنبين او اخطأوا  سواء قهرا او بملء ارادتهم، يكون له شروط ومحددات ومدرجا في العفو والتخفيف عنهم كالقول انه مالم يرتكب جناية كذا او كذا الفئة كذا تخفف عنها الحكام كذا وهكذا حتى لا يستوى الصالح بالطالح.

وكان الاجدى بالحكومة ان تصوغ اعفاءا واضح المعالم عن سنوات الاعفاء ومبرراته ومحدد وفق دراسة موضوعية عن معدل الاستهلاك كما اسلفنا عن متوسط استهلاك العائلة متوسطة الدخل للتيار الكهربائي، وان ما عدا ذلك غير معفي وايضا بالرجوع الى الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالحالة الاجتماعية وعلى ضوؤها يتم الاعفاء وان تقدم ربما عروضا لفئات اخرى بان من يسدد الديون السابقة يعفى من 20 او 30% او النسبة التي تراها الحكومة مناسبة من الديون خلال الفترة كذا ونسبة كذا خلال كذا خلال الفترة محددة، وجدولة الديون على البعض حتى لا يعاقب المواطن الصالح او نشجع البعض على عدم الدفع مجددا على امل باعفاء حكومي آخر قادم بعد خمس او ست سنوات مع التأكيد ان لا احد يعارض اعفاء او ربما تخصيص مبلغ مالي للحالات الاجتماعية وبعض الفئات المهمشمة.

* صحافي فلسطيني يعمل مراسلاً لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"- أريحا. - abdelrahman_alqasem@yahoo.com