2013-01-01

"فتح" والعهد الجديد..!!


بقلم: د. تحسين الاسطل

أعادت الجماهير الفلسطينية التي خرجت في المحافظات الجنوبية لدولة فلسطين _ غزة وقطاعها-، احتفالا بالثورة الفلسطينية وانطلاقة حركة "فتح" الروح من جديدة إلى الكثير من أبناء شعبنا، وامتنا العربية والإسلامية، الذين اعتقدوا ان "فتح" لم تعد قائمة في تلك البقعة الطاهرة العزيزة من الدولة الفلسطينية، التي ربطت بالمحافظات الشمالية للدولة بالدم والتضحيات والدموع، فلم تنجح كل المؤامرات الأمريكية والإسرائيلية والتي باتت واضحة للجميع أن تحقق الانفصال بين شقي الوطن.

 الجماهير التي خرجت مساء أمس،  والجماهير المتوقع خروجها يوم الجمعة المقبل، ستجعل الكثير على الساحة الوطنية وحتى الدولية والعربية تعيد حساباتها وتعاملها مع الواقع الفلسطيني وخصوصا في قطاع غزة، فالصورة المأـخوذة عن غزة ستتغير، ولن تعد غزة بعد اليوم بلون واحد، بل سيظهر على الساحة لون متجدر في غزة منذ 48 عاما، غيب لسنوات بفعل أصحاب المصالح الشخصية والحزبية الضيقة، من أصحاب الانقسام الذين وجدوا في تغييب غزة وفتحها الحل الامثل في تنفيذ أجندتهم الضيقة.

اليوم الجماهير الفتحاوية في غزة تبعث بعهد جديد إلى الجميع ، تعيد فيه تصويب البوصلة التي انحرفت منذ الانقسام، عهد أولا إلى الاحتلال أن الحصار والتضييق والتهديد للقيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس لن يثني  شعبنا عن حركة "فتح" وقيادته، وسيسير معها يتحمل الألم والتجويع حتى تصبح الدولة وعاصمتها القدس الشريف واقعا على الأرض.

وتبعث الجماهير الفتحاوية بعهد إلى الزعماء العرب، أن شعبنا لن ينتظر شبكة الأمان العربية طويلا، ويكفيه شبكة الأمان الشعبي والجماهير، من شارك "ليبرلمان" و"نتنياهو" في حصار الشعب الفلسطيني ونكص في الأمان الذي وعد به، فهو هنا لا يخذل الشعب الفلسطيني فقط، إنما يخذل الشعوب العربية التي يسيء لها بالخضوع  للاملاءت الأمريكية، ليعرف الجميع أن لا أمان لهم، إلا من رحم ربي.

وتبعث الجماهير الفلسطينية المحتفلة بذكرى انطلاقة الثورة بعهد إلى الداخل الفلسطيني، أن الانقسام الداخلي يلفظ أنفاسه الأخيرة، بإرادة الجماهير التي خرجت والتي ستخرج لتشييعه إلى مثواه الأخير غير مأسوف عليه، وعلى أصحاب الانقسام الذين تضخموا في سنواته الست المظلمة أن يحزموا أمتعتهم ويعودوا إلى شعبهم الفلسطيني قبل فوات الأوان، فعورة أفعالهم ظهرت ومؤامراتهم لم تعد تنطلي على احد.

وتبعث الجماهير الفتحاوية المحتفلة في الذكرى 48 للثورة بعهد ورسالة عاجلة إلى الرئيس محمود عباس، أنها معك رغم الحصار والظلم والتضييق، وهي معك في المنشد والمكره، ولن تتخلى الجماهير الفلسطينية ولن تترك المسيرة التي بدأها الرئيس الشهيد ياسر عرفات فسر إلى نهاية مشوار الدولة والاستقلال، فالجماهير أعطت العهد ولن تنكص به كما أصحاب العروش الزائفة ممن لا أمان لهم.

عهد أخير تبعث به الجماهير الفتحاوية إلى قيادة الحركة، بضرورة إنهاء كل الخلافات الداخلية، والارتقاء إلى مستوى المرحلة الحرجة، فمخطئ من يعتقد أن خروج هذه الجماهير هو دعما له وتأييد لخياراته، بل هذه الجماهير تخرج من اجل "فتح" قوية موحدة تعطي الفرصة للأجيال المتلاحقة بأخذ دورها في القيادة واثبات ذاتها، فمن يعتقد انه قدر على "فتح" في عهدها الجديد، ويستطيع أن يفرض عليها خياراته الشخصية، عليه أن يتمعن في حركة الجماهير، ويسمع لسان الشارع الحقيقي، ليعرف انه مخطئ تماما، فـ"فتح" تحتاج اليوم كل الطاقات والجهود  لتأخذ دورها المطلوب منها جماهيريا، حتى لا تصل إلى مرحلة الإحباط.

عهد جديد تبدأ به حركة "فتح"، وكأنها تولد من جديد، مع ميلاد لدولة التي باتت واقع في المؤسسات الدولية التي اعترفت بها، والجماهير تنتظر الفعل على الأرض لتجسيد المصالحة طريقا للدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

والله من وراء القصد

* إعلامي فلسطيني- غزة. - tahseen_astal@hotmail.com