خيبة الفلسطينيون من العرب الرسميين كانت كبيرة، لانهم كشفوا مرة جديدة عن إفلاس وفقر حال سياسي بإمتناعهم عن زيارة رام الله، العاصمة السياسية المؤقتة. وجه الدكتور نبيل العربي، امين عام جامعة الدول العربية الدعوة لوزراء الخارجية العرب لمرافقته في الزيارة التضامنية والداعمة لمواقف القيادة الفلسطينية، ولتقديم التهنئة للرئيس محمود عباس بالانجاز السياسي، الذي تحقق برفع مكانة فلسطين لعضوية دولة مراقب في الامم المتحدة، الذي غابوا عنه. لم يستجب للامين العام سوى وزير خارجية مصر، الدكتور محمد عمرو كامل، وغاب الآخرون.
وصل الامين العام للجامعة برفقة الوزير المصري في يوم السبت 29 من الشهر الجاري، (اول امس) ورحبت القيادة وفي مقدمتها الرئيس ابو مازن بالوفد العربي ايما ترحيب. وتركزت النقاشات على القضايا ذات الصلة بدعم قضية فلسطين في المجالات المختلفة وخاصة موضوع تأمين شبكة الأمان المالية لموازنة دولة فلسطين المقدرة بمئة مليون دولار اميركي شهريا. ولم يكن عند العربي ما يقوله سوى حث العرب بتسديد التزاماتهم للموازنة الفلسطينية.
مقاطعة وزراء خارجية العرب لزيارة دولة فلسطين المحتلة، لم تكن ناجمة عن إنشغالات، وارتباطات عمل، كما ادعوا قبل شهر حين طرح مشروع القرار الفلسطيني – العربي والأممي لرفع مكانة فلسطين لدولة مراقب بوجود الاجتماع العربي – التركي، وخذلهم آنذاك وزير خارجية تركيا البلد المضيف للاجتماع بالتوجه للامم المتحدة لمساندة القيادة الفلسطينية. انما السبب، هو ذاته الإملاء الاميركي – الاسرائيلي على الدول "الشقيقة" لمقاطعة الزيارة..! وللاسف الشديد رضخ الحكام العرب صاغرين للارادة الاميركية، وحالوا دون مشاركة وزراء خارجيتهم الأمين العام لزيارة رام الله.
يا حبذا لو كان سبب المقاطعة مرتبط بشعار "مقاطعة التطبيع" مع إسرائيل..! ولكن الجميع يعلم، ان الدول العربية من اقصاها الى اقصاها تقيم علاقات دبلوماسية وسياسية وأمنية وتجارية مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية. اي انه لا ذرائع لديها للمقاطعة.
كما ان "الاشقاء" العرب بعدم زيارتهم لفلسطين، اعفوا انفسهم من الحرج، الناجم عن تقصيرهم في تسديد التزاماتهم لموازنة دولة فلسطين. لاسيما وانهم لا يملكون اي جواب على قصورهم الفاضح في دعم اشقائهم الفلسطينيين. والسبب ذاته، هو الخنوع العربي لسياسات وإملاءات الادارة الاميركية.
مع ان ما تنشره المصادر الحكومية العربية الرسمية في كل المنابر، تشير الى وجود تضخم في المداخيل العربية نتاج ارتفاع اسعار النفط والغاز. وبالتالي لا تأثير للازمات الاقتصادية، التي تضرب دول واقطاب العالم الاول على الدول الشقيقة. لا بل لدى العرب فائض مالي ضخم، يستخدم جله في قضايا لا تهم مصالح الشعوب العربية، بل في تصفية وتخريب مصائر الشعوب الشقيقة، ودعم انصار وعملاء الولايات المتحدة في اصقاع الدنيا؛ وشراء السلاح بعشرات المليارات من الدولارات، الذي لا وظيفة له سوى ان يوضع في المخازن. وشراؤه لايعدو اكثر من ضريبة تدفعها الدول العربية للاحتكارات العسكرية الاميركية والاوروبية ومتعددة الجنسية لحماية رؤوس وكراسي حكامها.
لم تفاجأ القيادة الفلسطينية لا بمقاطعة وزراء الخارجية العرب ولا بتأجيل زيارة امير قطر، حمد بن خليفة لفلسطين. لاسيما وان الاعلان القطري عن تأجيل الزيارة عشية حدوثها، كان مؤشرا قويا على حجم المشاركة العربية في زيارة فلسطين. خاصة وان قطر للاسف الشديد تلعب دورا مقررا في السياسة العربية في الزمن الاغبر.
الرد الفلسطيني لا يكون بقبول الامر الواقع، ولا بوضع الرأس في الرمال، انما بتطوير الخطاب السياسي الفلسطيني في فضح السياسات الرسمية العربية. لان الفلسطينيين ليسوا ضعفاء ولا عاجزين، ولديهم ما يقولونه على الملوك والرؤساء والامراء إن شاؤوا. والكرة في الملعب الفلسطيني.