2012-12-30

المواطن في خدمة البنك..!!


بقلم: عودة ناصر

غريبة هي العلاقة ما بين المواطن والبنك، فهي علاقة تجمع بين طرفين، ورغم ذلك فإنه يصعب وصفها، إذ أن كل طرف من الطرفين، لا يمكنه الاستغناء عن الآخر، وهذه العلاقة ترتبط بآثار كثيرة ستنتج عنها، فماذا يمكن أن تنتج لنا هكذا علاقة.

هذه العلاقة تختلف قديماً، عما أصبحت عليها الآن، فقديماً كانت مجرد علاقة سطحية لا أكثر، بينما الآن أصبحت علاقة كبيرة وفي تطور مستمر، أكثر مما نعتقد، فما السبب في تزايد الارتباط بينهما.

في عصر أجدادنا، كانت الحياة بسيطة جداً، لا تحوي متطلبات كثيرة، وهذا أحد الاسباب لكون العلاقة سطحية، فمثلاً أذا أراد الشاب الزواج، فإن تكلفة ذلك كانت بسيطة" بتدخُل الراس"، وكانت العائلة تحوي في البيت أكثر من زوجين، وهكذا...

أما الآن، ومع تغير واقع الحياة، نحو ما يقال عنه الحداثة أو التطور في المجتمع، أو ما شابه ذلك، فإن المتطلبات أخدت في الازدياد وبشكل مضاعف مرات كثيرة، وكي أفكر "أنا المواطن" بالزواج يجب أن أمتلك الكثير من المال، وكي أجد مكاناً للسكن، يجب أن يكون لدي الكثير من المال، وبات الأمر يصل لدرجة أنني "عندما أفكر أحتاج الى المال".

ولهذا فإن هذه العلاقة، اخدت تتوطد بين المواطن والمؤسسات المالية، على أساس أن "مهما كان عمل المواطن لا يكفي انتاجه لمتطلبات حياته"، وبذلك توجه المواطن إلى تلك المؤسسة التي تقرضه "بعض المال" مقابل فائدة مستقطعة للمؤسسة، فيفرح المواطن بوجود المال بين يديه ليحقق بعض متطلبات حياته.. ولكن..!! ماذا يحصل بعد ذلك؟!

هي سياسة إذاً تجعلك في لحظة بسيطة ترتبط بالبنك، بشكل يجعلك تشعر في "كثير" من الاحيان أنه لا يمكنك الانفصال عنه، أي بمعنى آخر أصبحت علاقة تتصف بالديمومة، كيف لا والمواطن عند تفكيره بالزواج مثلاً، لا يفكر إلا بالبنك، وبالقرض، وعندما يفكر بشراء سيارة، يفكر بالقرض كذلك، وعندما يفكر بالبناء، يفكر بالقرض من جديد، بينما المؤسسة المالية، فإنها تريك بأنها لا تبخل عليك ان احتجت للقرض لأنها في النهاية المستفيد الأول من الأمر.

المشكلة الأكبر والآخذة في الظهور، هي أن المواطن أصبح "ضحية" لأكثر من قرض واحد..! والسؤال المطروح هل المواطن الفلسطيني بدخله البسيط قادر على سداد تلك القروض؟ لكن الأمر وللأسف أصبح خارجاً عن ارادة المواطن، وبالتالي فالمؤسسة المالية أصبحت هي الحل الوحيد للمصاريف الهائلة التي ترافقنا في حياتنا.

النتيجة، أن المواطن أصبح في خدمة المؤسسة المالية..! والمؤسسة المالية في تلبية احتياجات المواطن "بشكل مؤقت"، وهو ما جعل المواطن ينسى أو يتناسى رغماً عنه، غالبية نواحي الحياة، إن لم يكن أغلبها، والتفرغ لـ"جمع المال" كي يستطيع سداد دفعة البنك، في أول كل شهر، وكأنه بات خاضعاً لسياسة مبرمجة، بانتظار معجزة ماً، رغم أن  ذلك ليس حلاً، لهذه المشكلة المتعاظمة في البلد.

* الكاتب يقيم في مدينة بيت لحم. - o.naser.84@gmail.com