2012-12-30

ماراثون المهرجان..!!


بقلم: د. منذر صيام

وأخيرا وبعد حبس الأنفاس لمدة طويلة أسبغ فيها أصحاب الفضيلة في "حماس" غزة الرحمة والرضا وسمحوا لـ"فتح" أن تقيم مهرجان في غزة وعلى أرض السرايا بعد إستجداء طويل وصل حد تقبيل الأيادي الطاهرة الموضَّأة. ولكن بشروط وضع رجال الأمن حول المهرجان وحول الشوارع المحيطة لمنع أي عناصر ترغب بالتخريب على المهرجان. 

وهذا يعني عمليا تحديد عدد المشاركين ومنع أعداد من أبناء وأنصار "فتح" من التجمع في السرايا كي لا تظهر رايات "فتح" واعلام الوطن ترفرف على غزة التي تعتبر أرضا محررة تحكمها "حماس" ولا أحد غيرها في غزة  القوة الوحيدة وبعض الفصائل التي تقف دائما تحت الطلب لمؤتمر أو للقاء وتعتبر "فتح" هذا الفصيل المرفوض والمتمرد على حكم الأمير ومطلوب إقصاءه. 

"حماس" وبعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وجدت الفرصة مناسبة للإنقضاض على مؤسسات السلطة الفلسطينية، وبواسطة مليشيات سعيد صيام التي أسميت القوة التنفيدية، والتي شكلت لتحل محل الأمن الفلسطيني وتم ذلك بالإنقلاب الدموي الذي إستبسلت فيه "حماس" قتلا وتنكيلا بأفراد الأمن الفلسطيني، بحجة واهية هو تجهيز دحلان لإنقلاب عليها وساقت تلك الكذبة، والرجل في ألمانيا يتلقى العلاج.. لقد وضعت "حماس" الحركة الرائدة "فتح" كهدف لها لأنها تمثل التاريخ النضالي الفلسطيني الذي تحاول محوه من الذاكرة الفلسطينية، فعملت على إغتصاب السلطة بالطريقة الدموية مع أنها وصلت بالطريقة الديمقراطية ولكنها تمثل لها الوسيلة التي لن يغامروا بتكرارها وتمكنت من غزة وأقصت رجالات "فتح" وقياداتها فيها، لتستفرد وتستقوي على أبنائها وتستبد وتستبيح أرضها وشعبها، لتكون أول إمارة إخوانيا في المنطقة.

ولكن هناك صراع قائم بين "حماس" الخارج والداخل ويتمثل في رغبة الخارج بالإنقضاض على المنظمة من خلال السيطرة على الضفة بعد غزة وهذا يتطلب تنازلات أهمها المصالحة مع رام الله حتى تتمكن من العمل والحركة في الضفة، وبواسطة المال السخي النفطي من قطر تستطيع بسط نفوذها على الضفة وخاصة بعد التحولات الجديدة في المنطقة وصعود الإخوان المسلمين الذين يمثلون المستقبل للمنطقة، على الأقل في السنوات المقبلة، ومع توفر الرضى والحماية الأمريكية، وبالمال النفطي الذي سيمول تلك التحولات ومع إستمرار الحصار الإقتصادي على السلطة في رام الله فأصبح هذا الجو إيجابي لهم ومع توقيع الهدنة، والسماح لمشعل بالدخول إلى غزة، ومنع رمضان شلح غير المرضي عنه، لتبدأ مرحلة جديدة لاقصاء الفصائل الثورية الفلسطينية صاحبة النضال الطويل كي تقوم سلطة تتماهى والوضع الإقليمي الجديد، فأصبحت "فتح" والسلطة التي تحمل الإرث النضالي وحتى لو تشوه إلا أن المارد الفتحاوي يمثل الخطر الحقيقي لدولة الإغتصاب فلا بد من تغييره بقوى ترتبط مع الخارج الذي يمثل المستقبل في المخططات الأمريكية.

ولكن هذه النظرة لا يقبل "حماس" الداخل المراهنة عليها فهي مغامرة قد تؤدي بهم إلى خسارة الكل فهذا محمود الزهار الذي يجهض أي فكرة للمصالحة لأن غزة بالنسبة لهم الإمارة والهدف وعصفور باليد.. ونذكر تقمصه دور القائد العسكري بعد سريان الهدنة وإستعراضه كتائب القسام بردائه العسكري يرسل رسالة إلى مشعل أن إبقى في الخارج ولا تتدخل بنا.

وبين الخارج والداخل الحمساوي تتلقف الكرة الفتحاوية بينهم.. مهرجان أو لا مهرجان.. وللأسف القادة الفتحاويون ينتظرون القرار خارج الأبواب: هل سيسمحوا أم يرفضوا..؟!

قبل التفكير بمهرجان نستعرض فيه، علينا التفكير بالوضع الفتحاوي في غزة والذي يحتاج إلى جهد كبير لإعادة الروح وتنظيم الصفوف لـ"فتح" المارد العملاق الذي حاولوا تقزيمه ونحن ساعدناهم بتفرقنا وقصر نظرنا.

* كاتب فلسطيني. - munthersiyam@hotmail.com