2012-12-26

معسول المصالحة.. مكان "العرس".. خارطة.. طريق2.. مسدود...؟!


بقلم: عبد الرحمن القاسم

ان الجهود الرامية للاتفاق مع ... "وصلت الى طريق مسدود".. عبارة تستوقف كل من يقرءها، وكل من يقرءها يربطها بداهة، بمفاوضات مارثونية وجهود مضنية وساعات طويلة من النقاش واللقاءات والغرف المغلقة، ولا بد ان الامر مرتبط بملفات مصيرية وخطيرة وللوهلة الاولى مرتبطة بالجانب الاسرائيلي او الاسرى او الاستيطان او بصندوق النقد الدولي او بجهة مالية او مقرضة او اقامة علاقات او اتفاقية تعاون او صداقة مع دول صديقة او دولة او منظمة نسعى لصداقتها او الانضمام لعضويتها.

وهي بالفعل مداولات ولقاءات مكوكية بين الاخوة والاشقاء لاقامة "عرس فلسطيني" للاخ الاكبر سنا على الاقل، وهو الاختلاف على المكان المقرر لاقامة مهرجان بمناسبة انطلاق حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح". ففي تصريح بعد ايام طوال كما اسلفنا من المباحثات يقول عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" نبيل شعت، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إن الجهود الرامية للاتفاق مع حماس على مقر للمهرجان "وصلت إلى طريق مسدود". وذكر شعث أن حركته أبدت مرونة فى اختيار مقر للمهرجان، واقترحت على "حماس" ساحتى الكتيبة أو السرايا الرئيسيتين فى غزة "غير أن حماس رفضت ذلك بشدة".
 
وليس المجال هنا للحديث عن حركة وطنية بحجم "فتح" انطلقت في ستينيات القرن الماضي وفي زمن عز في الرجال وعن التضحيات لانها حركة الشعب الفلسطيني العفوية وما قدم الشعب الفلسطيني من شهداء واسرى وجرحى ومبعدين ومطاردين هنا وفي المنافي، يأتي في السياق الطبيعي لشعب ثائر على الاحتلال يدافع عن حقوقه الوطنية وحقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وفي ذلك ليس منة اولا يدخل في حسابات الربح والخسارة او تسجيل النقاط ومن سبق ومن وتسلق ومن اخفق هنا او هناك، فلكل مجتهد نصيب ولان الوطن واحد والهدف واحد والمحتل واحد.

ولست في باب التحليل والتنظير للمصالحة، والتي اشعرت المواطن الواقع تحت ظروف ضنك العيش وتعثر ازمة الراتب ان كان موظفا، او مطرقة البطالة والحصار والحواجز والاغلاقات الاسرائيلية، انه هو المسؤول الوحيد عن تعثر المصالحة فاينما تول وجهك او تصغي السمع او تدقق النطر بوسائل الاعلام المقروء والمسموع والمرئي والاكترني والشفاهي بالمجالس تسمع كبار المسؤولين والحزبيين من كل القوي والاحزاب الوطنية والاسلامية، ومعسول الكلام عن الوحدة الوطنية واهمتها للمرحلة الراحلة والحالية والقادمة، انما ينطبق المثل الشعبي "اسمع كلامك اصدقك اشوف اعمالك استغرب" وهذا المواطن مسؤول لانه ما زال يفكر ان خارطة الطريق تلك القديمة المرتبطة بالمفاوضات مع الجانب الاسرائيلي والتي تعثرت اصلا، واصبح هناك خارطة طريق فلسطينية للمصالحةجديدة يدعو لها عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار في حديث للإذاعة الفلسطينية الرسمية إن "ما يعيق تحقيق المصالحة حاليا هو عدم وجود خطة خارطة طريق يمكن فيها المضي في الخطوات المطلوبة". واعتبر الزهار أن "تحديد خارطة طريق من شأنها أن يوضح الخطوات الأولى لتنفيذ المصالحة والملفات الأكثر أولوية للنقاش بين الحركتين". في الوقت ذاته أكد الزهار أن "ملف المصالحة سيبقي بيد مصر التي تتولى رعايتها ".

ولكن ما يعنيني هو تحول الوطن وجغرافتيه المتواضعة المساحة والتي من المتفرض انها تتسع للجميع الى اقطاعيات نحدد فيه لابناء الوطن ان يقيموا هنا او هناك او ان يدخلوا او لا يدخلوا فالاختلاف السياسي لا يؤدي لاقتطاع واقطاع جغرافي، والا ماذا يفهم عندما كانت شخصيات سياسية او حركية رفيعة المستوى كانت تود زيارة الارض الفلسطينية في قطاع غزة يأتيها الرد اما مباشرة او بالغمز اواللمز من الحكومة المقالة ومن المستوى السياسي لحركة "حماس" وكأنها تملك صك طابو على الشعب والارض في غزة: "ان الظروف غير مهيأة او يلزم تهيئة الاجواء والتنسيق المسبق". والحق يقال وفي بادرة حسن نية كشف نائب رئيس تنفيذي "حماس" في غزة، زياد الظاظا عن قرار بالعفو عن "مدانين من حركة "فتح" بقضايا أمنية وجرائم"، وذلك "لتعزيز أجواء المصالحة الداخلية". وأعلن الظاظا خلال لقاء ببعض النخب والكتاب الفلسطينيين نظمه المكتب الإعلامي التابع لحركة "حماس" عن قرارات للسماح بعودة عناصر أخرى من "فتح" إلى قطاع غزة خلال الفترة القادمة على غرار المجموعة التي عادت قبل أسابيع عدة التي عاد خلالها 17 من كوادر حركة "فتح" ممن غادروا إلى مصر عقب أحداث الانقسام عام 2007 بعد قرار حكومي بالعفو عنهم" (الحكومة المقالة).

وهل يمنع المواطن ايا كان من دخول وطنه، فان كان مخالفا للراي فذلك من أبسط حقوقه التعبير عن رأيه، وان كان مدانا حوكم وفق القانون..؟!

واذاكان تحديد مكان "العرس" استنفذ كل الجهود والنوايا الطيبة ووصل الى طريق مسدود فكم نحتاج من الجهود لخارطة الطريق المقترحة؟!

ولا يضير العريس المكان الجغرافي لأن العروس فلسطين في قلبه.

* صحافي فلسطيني يعمل مراسلاً لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"- أريحا. - abdelrahman_alqasem@yahoo.com