2012-12-25

امير قطر في فلسطين..!!


بقلم: عادل عبد الرحمن

يشهد الاسبوع الاخير من عام 2012 وصول وفدان عربيان لاراض دولة فلسطين المحتلة عام 1967. الاول برئاسة الدكتور نبيل العربي، امين عام الجامعة العربية برفقة عدد من وزراء الخارجية العرب. والثاني وفد قطري برئاسة حمد بن خليفة آل ثاني، أمير قطر.

تأتي هذه الزيارات بعد حصول فلسطين على مكانة دولة مراقب في الامم المتحدة. ولهذه الزيارات بعد ايجابي في تعزيز مكانة فلسطين الدولة. كما انه يحمل شكلا من اشكال الاعتذار عن الخطأ الفاضح، الناجم عن عدم مرافقة الامين العام للجامعة ووزراء الخارجية العرب للرئيس ابو مازن في الـ 29 من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي اثناء التصويت على مشروع القرار العربي لرفع مكانة فلسطين لدولة مراقب. لاسيما وان وزير خارجية تركيا ووزير خارجية اندونيسيا أصرا على الحضور لدعم الموقف الفلسطيني. مع ان العرب تذرعوا بوجود لقاء التعاون العربي – التركي في نفس موعد التصويت..! فخذلهم وزير الخارجية التركي بمشاركته في الاجتماع الاممي، والقى كلمة هامة جدا في دعم الموقف الفلسطيني. 

مع ان حقيقة المواقف العربية الرسمية، كانت غير ما اعلن، انما إستجابت لإملاء الادارة الاميركية – الاسرائيلية. وايضا لاعتقاد ساد في اوساطها، ان الفشل سيكون من نصيب المشروع الفلسطيني – العربي والاممي. وافترض البعض من وزراء الخارجية في احاديثه الخاصة، ان الفلسطينيين وباقي المندوبين المؤيدين سيخرجوا خائبين، ويفرغوا شحنات هزيمتهم في الحمامات..!!

اي كانت مواقف وزراء الخارجية وملوكهم ورؤساءهم وامراؤهم على القيادة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، استقبالهم كما يجب ويليق بالاشقاء. وابراز البعد الايجابي لزيارتهم لدعم التوجهات الفلسطينية، وتجذير مكانة  دولة فلسطين على الصعد والمستويات المختلفة. ومطالبة العرب بتنفيذ التزاماتهم، التي قطعوها على انفسهم، إن كان لجهة تأمين شبكة الآمان المالية المقدرة بمئة مليون دولار اميركي، او من خلال تنفيذ مشاريع مشتركة في الاراض الفلسطينية وخاصة في القدس الشرقية لتعزيز صمود اشقائهم، ودعم التوجهات الفلسطينية في مواجهة التحديات الاسرائيلية – الاميركية في المنابر المختلفة. 

اما زيارة الامير القطري، التي ستكون في الـ 31 من كانون الاول الحالي، لا تقتصر ابعادها على ماورد اعلاه، لان لها ابعاد وغايات اخرى. منها السعي لابراز وتكريس الدور القطري في المسألة الفلسطينية؛ والحرص على الايحاء، بان الزيارة لمحافظات الجنوب، الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين الحمساويين منذ اواسط حزيران 2007، لا تعني تعزيز دور حركة "حماس" على حساب الشرعية الوطنية، وان قطر مازالت "تمسك" العصا من المنتصف، وهي تعمل على وحدة الفلسطينيين.
 
فضلا عن ان الامير القطري، حمد بن خليفة، سيحمل وفق بعض المصادر مقترحات اميركية لتفعيل عملية المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية، واعطاء "فرصة" للولايات المتحدة لترتيب بيتها مع تولي اوباما مهامه في الدورة الثانية، وايضا في اعقاب الانتخابات الاسرائيلية الشهر القادم، مع التلويح بالعصا الاميركية لترهيب القيادة الشرعية، والعمل على إدخالها غرفة المفاوضات دون ادنى مقابل؛ وقد يقدم الامير حمد بعض الدعم لموازنة الدولة الفلسطينية، لاضفاء ابعاد ايجابية على الزيارة.

بغض النظر عن الاهداف غير المعلنة للزيارة القطرية على القيادة الرسمية والقوى السياسية وكل قطاعات الشعب الترحيب بالزيارة، والاستفادة من ابعادها الايجابية، والانتباه لتداعياتها غير الحميدة اللاحقة، وعدم التساوق مع اية مقترحات لا تخدم التوجهات الوطنية التي يطرحها الوفد القطري. والمحافظة على العلاقات الايجابية العامة، خاصة وان قطر في زمن الرويبضة تلعب دورا مركزيا في الساحة العربية.

* كاتب سياسي فلسطيني- رام الله. - a.a.alrhman@gmail.com