الرئيس أبو مازن تربطه بأمير قطر علاقة خاصة شخصية وصلة لم تنقطع كانت سببا في حالة الثبات في العلاقة رغم ما شابها من الخلافات العلنية، ولكن قطر التي تلعب دورا اقليميا تسعى لأن يكون لها علاقة مميزة مع القضية الفلسطينية حتى لا يقال أن العرب أسود في سوريا وضد النظام السوري ونعاج في فلسطين، او ان الربيع العربي على حساب القضية الفلسطينية، ولكن وفي إطار علاقتها المتوطدة أي (قطر) مع حماس ومع الأخوة المسلمين ثمة صعوبة في الموائمة بين الالتزامات القطرية في زيارة الرئيس ابو مازن في رام الله، وبين رفع مستوى العلاقة والتنسيق مع الرئيس أبو مازن حتى لو كانت قطر ترأس لجنة المتابعة العربية لمبادرة السلام العربية، جهود قطر في المصالحة أحبطت من حلفائها في غزة وهذا لا يمنع استمرار الدور القطري في جهود المصالحة – رغم أن أفق المصالحة غير واضح – إضافة للوضع على الساحة السياسية في مصر، والأمر الذي يدعو إلى التأجيل في الحديث عن المصالحة ولكن إذا كان الفلسطينيون يريدون انتظار حل الأزمات العربية هذا يعني أنهم سيبقون في إطار الانتظار، الامر الذي يرجح امكانية استئناف جهود المصالحة في دولة اخرى ولكن وفقا للورقة المصرية وكذلك اتفاق الدوحة التي يتولى بموجبها الرئيس ابو مازن تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة تمهيدا لاعمار غزة واجراء الانتخابات، اضافة لما ظهر من تغيير في الموقف القطري باتجاه سحب المبادرة العربية للسلام، اضافة لما يتم الحديث عنه من حول مبادرة عربية للسلام، ولكن ان اي مبادرة عربية للسلام جديدة تصطدم بالحالة العربية المنقسمة كما الحالة الفلسطينية والضعيفة المشتتة، فهناك محورين عربيين باتا واضحين والانتقال من محور إلى آخر له متطلباته واشتراطاته وكذلك فإن لا مسار تجاه فلسطين إلا عبر بوابة مصر والأردن ومن يريد أن يطور العلاقة عليه أن يشكل اجماعا فلسطينيا مصريا اردنيا وهذا الأمر يتوقف على مدى التغير في العلاقة ما بين قطر والاردن التي سينتقل منها امير قطر إلى رام الله بواسطة مروحية عسكرية أردنية، وبوصفها الزيارة الأولى للأمير للضفة الفلسطينية والذي سبقه خطوة مهمة من قطر تجاه مصر في دعم الاقتصاد المصري عبر وديعة العشرون مليار دولار وهو للمساعدة القطرية إلى قطاع غزة البالغة (400 مليون دولار)، منظمة التحرير الفلسطينية تحتفظ بعلاقة مميزة مع تركيا قديمة تكثفت اكثر في اطار السلطة الوطنية الفلسطينية وتميزت من خلال العلاقة الشخصية المميزة بين رئيس الوزراء التركي اردوغان والرئيس ابو مازن، تركيا لديها علاقات مع "حماس" وبذلك فإن المكانة الفلسطينية تشكل قاسم مشترك مهم سواء في حلف قطر وتركيا (مع الاخوان) والى حلف إماراتي أردني كويتي، والسعودية تقف على نفس المسافة من المحورين، وربما يكون هناك حذر من الحلف التركي القطري مع الاخوان المسلمين، ما يهمنا هو الموقف العربي الموحد والذي يتوحد حول فلسطين في اطار اي تحرك عربي فيما يخص تغير او تعديل لمبادرة السلام العربية والتي تشكل محددا عربيا للحل مع اسرائيل، يشكل موقفا داعما للموقف الفلسطيني، في اطار مقترح سلام عربي في ظل تراجع او حتى غياب الدور الامريكي الفاعل في عملية السلام التي يجب ان تفضي الى قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس.
إلا أن نتيجة الزيارة لأمير قطر تتوقف بشكل واضح على اجراءات عملية تقوم بها قطر والدول العربية وتقدمها بشكل مباشر، في مقدمتها ضرورة كسر الحصار المالي، ومساندة الرئيس ابو مازن في الحصار والاشتباك السياسي مع نتنياهو وفي مقدمتها تقديم مساعدة رسمية للسلطة الفلسطينية لتجاوزه الأزمة المالية الخانقة، وخصوصا أزمة الرواتب لموظفي القطاع والتي تشمل بما يقارب (160 ألف) موظف ومتفاعد وباتجاهين الأول تقديم مساعدة فورية لدفع الرواتب وكذلك تقديم مساعدة لموظفي القطاع العام بسداد الديون المتراكمة عليهم للبنوك والتي تبلغ (660 مليون دولار) حتى تشرين أول 2012 والتي إذا ما تم سداد نصفها وتكفلت دول عربية أخرى بالباقي يعني انتعاش للاقتصاد الفلسطيني ورفع عبء كبير عن كاهل المواطن الفلسطيني، يعزز من حالة الصمود، اضافة لخطوة استباقية تخص الاردن بان تقوم قطر بضمان تزويد الاردن بالغاز عبر مصر الامر الذي يخفف من حالة الغلاء والازمة المالية التي ادت بالحكومة اتخاذ اجراءات تقشفية ادت الى احتجاجات شعبية.
مطلوب من الشبكة العربية ان تأتي بالمال والدعم السياسي والمعنوي الحقيقي لزيادة مناعة الصمود الفلسطيني لجميع القطاعات الامر الذي يتوقف كذلك على نتائج الزيارة ومقدار الدعم الذي ستقدمه العرب مجتمعين وكذلك دولة قطر والذي يتوقع ان يشمل مشاريع خاصة بمدينة القدس تحقيقا وتمييزا لها في دعم القدس وفلسطين، ونحن هنا نتحدث عن مبلغ يكافئ ويزيد عن ما قدمته قطر لقطاع غزة ليصل الى ما يقارب 660 مليون دولار وعربيا ليصل الى مليار دولار، صحيح ان قضية فلسطين ليست مال لانها قضية شعب وقضية فلسطين وقضية القدس والمسجد الاقصى مسرى الرسول محمد علية الصلاة والسلام ولكن المال ضروري في دعم صمود شعبنا في مواجهة المخططات الاسرائيلية، لان دعم الرواتب لموظفي القطاع العام الفلسطيني يحفز دورة الاقتصاد الفلسطيني المحاصر شأنه شأن الضفة المحاصرة وقطاع غزة المحاصر والضفة المحتلة وكذلك القدس المحتلة.
وحتى لا يبقى الفلسطينيون الضحية الدائمة يجب ان لا يضحى بهم او ان يتركوا بلا دعم وحماية، والموقف العربي هام وفاعل ويساوي ثقله ذهبا، لان الغرب لا يمكنه تجاوز الموقف العربي الواحد الموحد، وفي مقدمة ذلك كله موقف فلسطيني واحد موحد غير متردد مبدع مستمر في الهجوم السياسي والدبلوماسي الوطني الفاعل الذي يؤسس لبناء الدولة الفلسطينية العصرية الحديثة المستقلة.