2012-12-24

الانطلاقة 48 في محررة "نتساريم"..!!


بقلم: زياد صيدم

امتدادا للمقالة السابقة التى كان لى وجهة نظرى باقتراح اراضى محررة "نتساريم" ليكون عليها مهرجان انطلاق الثورة الفلسطينية الـ48 لأسباب كثيرة اولها تمثلت فى رفض "حماس" لمكان الكتيبة فى غرب مدينة غزة لأسباب تخصهم، ولن نتوقف بالجدال هنا كثيرا وطحن الهواء لان ما يهمنا هو طحن القمح لنرى طحينا، وما يخصنا فى هذا الجانب هو الموافقة على عقد المهرجان الذي مانعوه بقوة الهراوات والرصاص لخمسة اعوام متتالية على ارض غزة مما اضرنا لرفع الرايات على اسطح المنازل وقد عوقبنا على هذا ايضا..!! وبالمقابل كان منعها من اقامة مهرجاناتها فى الضفة الغربية وبنفس التضييق الممارس هنا.. إلى أن بدأت نسمات ريح المصالحة تهب على ربوع فلسطين مؤخرا.. آملين أن تشتد ريحها فتقتلع الانقسام البغيض والعفن من جذوره الذي عصف بالكينونة الفلسطينية وهددها فى العمق كان آخرها محاولات تخطى التمثيل الفلسطينى وشرعيته.

إن الشد الداخلي فى حركة "فتح" فى قطاع غزة حول مكان انعقاد المهرجان، وكما اسلفنا سابقا فى المقال السابق بني على عوامل معظمها ينصب حول كبرياء الحركة العملاقة لأنه مجرد التفكير فى أن الآخر رفض مكانا معينا ويسمح بأماكن وخيارات اخرى فيه نوع من جرح هذا الكبرياء وهنا اقف حقا مستغربا وأتساءل: وهل كبرياء "فتح" لم تمزقه سنوات القهر والشد والتضييق  والإهانة التى مورست هنا فى غزة سابقا..!! هذا لا يعني بان عوامل الاحتجاج على منعنا من الاحتفال فى موقع الكتيبة مبررا ومنطقيا او مقنعا..  وإنما نعتبره في "فتح" امتدادا  لنهج تسلطي ما يزال قائما وهيمنة تمارس، وان كانت أقل مما سبق، وهذا بفضل كل التسهيلات التى اعطيت لـ"حماس" في الضفة الغربية لكنها تلوث نسمات المصالحة والأجواء الايجابية القائمة..

 وعودة الى لب الموضوع هنا والذي يتمثل في اختيار مكان محررة "نتساريم" ليكون احد الخيارات المتاحة والأكثر مناسبة من الاماكن الاخرى مثل ملعب اليرموك أوموقع السراي، وهذا الاخير بحاجة الى كثير من عمليات التجريف ونزح الانقاض والابنية المدمرة وعمليات التسوية وسيبقى محصورا ايضا بلا امتدادات.. وملعب اليرموك محصورا وبه انقاض وهدم وردم.. ويبقى موقع المحررة "نتساريم" هو الانسب وقد قمت بجولة عبر الشارع الذي يخترقها والممتد غربا من شارع البحر (الرشيد) الى الشرق حتى شارع (صلاح الدين) ووجدت بأنه تم تغيير معالم المنطقة كاملة من ناحية المدخل الشرقى وطمست كل الفراغات واحتلت واشغل بأمور قائمة  متعددة.

وأما مدخلها الغربي المتفرع من شارع البحر (الرشيد) بعمق اقل من 500 متر وعرض 40 مترا فانه يقود الى مكان فسيح واتساع كبير ومناسب وهو اكبر بكثير من مكان الكتيبة ويقع غرب مبنى الجامعة هناك وبحاجة فقط الى قليل من تسوية لموقع المنصة لا غير.. وبالتالي يخدم المكان كلا الشارعين الرئيسيين لقطاع غزة ،هما شارع صلاح الدين شرقا وشارع الرشيد (البحر) غربا حيث يوصلانهما بشمال وجنوب ووسط قطاع غزة بيسر وسهولة لحركة الباصات والعربات ناهيك على انه يتوسط القطاع لقاطني الشمال والجنوب والأقرب لمناطق الوسطى وخاصة مناطق مدينة الزهراء والمغراقة ومخيمات النصيرات والبريج.

ومع احترامي الشديد لكل الآراء والمقترحات فاني اقدم هذا الاقتراح وأكرره ثانية على مسامع أبناء الفتح وقياداتها والمعنيين في انجاح هذا العرس الوطني الفلسطيني والذي يؤرخ لما بعده من دعم باتجاه اشتداد نسمات المصالحة لتصبح رياحا تقتلع فعليا الانقسام تمهيدا لانتخابات شعبية قادمة تضع النقاط على الحروف وتصيغ قانونيا معاني المشاركة الحقيقية للجميع في خدمة قضايانا الاستراتيجية المتمثلة في اقامة دولتنا المستقلة ذات السيادة بعاصمتها القدس الشرقية والنهوض بالإنسان الفلسطيني المحروم من حقوقه الثابتة والمشروعة، فهو في رباط الى يوم الدين.

عاشت "فتح" الابية وعاشت فلسطين حرة عربية..
والله من وراء القصد.

* الكاتب مهندس فلسطيني من قطاع غزة. - zsaidam2005@yahoo.com