2012-12-23

زعبي تدفع الثمن..!


بقلم: عادل عبد الرحمن

حنين زعبي، عضو الكنيست الثامن عشر المنتهية دورته، قررت لجنة الانتخابات المركزية باغلبية الثلثين الـ(19) صوتا حرمان النائبة عن التجمع الديمقراطي، من الترشح للانتخابات التشريعية الجارية حاليا للكنيست التاسعة عشر، بذريعة مشاركتها في حملة إسطول الحرية "مرمرة" لرفع الحصار عن غزة في ايار/مايو 2010.

مندوبو الكتل اليمينية و"كاديما" والاحزاب الدينية المتشددة، الاغلبية في لجنة الانتخابات، هم من رفع الكرت الاحمر في وجه زعبي والديمقراطية على حد سواء. مقابل القوائم العربية و"ميرتس" وحزب "العمل"، الذين تمثلوا بتسعة اصوات، وصوت ممتنع. وهو ما يعكس صورة المشهد الاسرائيلي الآخذة في إسقاط بقايا ورقة التوت، التي تغطي عورة المجتمع الاسرائيلي المتجه بسرعة فائقة نحو اقصى اليمين وتعميق العنصرية، وغير القادر على رؤية بقعة بيضاء في اللوحة السياسية.

لا تستوقف المرء، تطرف قوى اليمين الصهيوني الاقصوي ولا الاحزاب الدينية المتشددة، وتصويتها ضد النائب حنين زعبي ومشاركتها في الانتخابات القادمة. لان هؤلاء لايريدون مشاركة اي شخصية او كتلة يسارية إسرائيلية وليس فقط اي مندوب عربي. وعملوا، وسيعملوا على تقويض آخر ملمح من ملامح الديمقراطية الاسرائيلية (البرجوازية الرجعية) الشكلية في قادم الايام انسجاما مع توجهاتهم الفكرية العنصرية. لكن الملفت كان انحياز مندوبو كاديما لانصار الاغلبية المتطرفة. وهو ما يدلل موضوعيا على سقوط بقايا "كاديما" في احضان "الليكود" و"إسرائيل بيتنا" ومن لف لفهم من القوى، وغياب الحد الادنى من التميز. 

رغم مناورة رئيس الكنيست الحالي، رؤوبين ريفلين، الذي أعرب عن "خشيته" من ان تصبح الاجراءات العقابية بحق النائبة الزعبي، بمثابة منزلق خطير، يجب تفاديه. على اعتبار ان "النظام الديمقراطي" الاسرائيلي "راسخ" وفي غنى عن إجراءات كهذه، التي يحاول فيها تضليل الرأي العام الاسرائيلي والفلسطيني والعالمي من خلال الايحاء، بأن دولة التطهير العرقي والابرتهايد الاسرائيلية، مازال يمكن التغطية على عوراتها العنصرية واللامساواة، باستخدام بعض المفاهيم والمصطلحات الغربية عن الديمقراطية. إلآ ان الواقع الماثل والانحدار السريع نحو منحدر العنصرية والفاشية، يقطع الطريق عليه، وعلى كل الصهاينة المشرعيين لابشع قوانين العنصرية في تاريخ دولة إسرائيل.

ولعل ترحيب رئيس لجنة الكنيست، النائب الليكودي ياريف ليفين بقرار لجنة الانتخابات المركزية يرد على محاولات ريفلين الكاذبة، لاسيما وانهما من حزب واحد، ومن مدرسة يمينية متطرفة واحدة، هي مدرسة "الليكود". فضلا عن الاصوات التسعة عشر، التي صوتت لصالح منع حنين الزعبي من المشاركة في الانتخابات الحالية. الذين جميعهم ارادوا تدفيع حنين زعبي الثمن، والتلويح بعصا الحرمان من الترشح للكنيست القادمة لكل من تسول له نفسه من الفلسطينيين او اليهود الديمقراطيين الحقيقيين بالدفاع عن اي قضة تخدم السلام، وتنحاز للحقوق الفلسطينية المشروعة.

معركة المواجهة مع الاتجاهات اليمينية المتطرفة في الشارع السياسي الاسرائيلي، لابد من ان تتواصل وتتعزز عبر المنابر السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية .. الخ للحؤول دون سيطرة تلك الاتجاهات على روح المجتمع الاسرائيلي. لان في ذلك تماهي مع الفاشية بكل ملامحها وسماتها القاتلة. وهذا لا يحمل الخطر ضد الفلسطينيين العرب فقط، بل ضد المجتمع الاسرائيلي نفسه، وضد شعوب المنطقة برمتها، ويهدد السلام الاقليمي وخيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967.

* كاتب سياسي فلسطيني- رام الله. - a.a.alrhman@gmail.com