خلال الايام القليلة القادمة سيزور امين العام الجامعة العربية د. نبيل العربي ووفد من وزراء الخارجية العرب رام الله لم يحدد اعضاء الوزاري العربي الذي سيرافقه، استعدادات واضحة لدولة فلسطين لاستقبال أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي يوم التاسع والعشرين من الشهر الجاري، والذي يعتبر ثاني مسؤول عربي يزور فلسطين بعد الحصول على دولة بصفة 'مراقب' في الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد ملك الاردن عبد الله الثاني، لاظهار الدعم والتأييد والمباركة العربية لنجاح الجهود الدبلوماسية والسياسية التي بذلتها فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة والحصول على دولة بصفة 'مراقب'، رغم كل التحديات.
بين وزير الشؤون الخارجية ان العربي سيقدم خلال الزيارة تقريرا شاملا حول موضوع قرار تفعيل 'شبكة الامان المالية' التي اكد عليها اجتماع لجنة المتابعة العربية الاخير بالدوحة، والخطوات القادمة لدولة فلسطين وذلك بعد الحصول على عضوية الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك بحث القرار الذي اتخذ في اجتماع لجنة المتابعة العربية لتشكيل وفود وزارية عربية بهدف إجراء مشاورات مع مجلس الأمن وأمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبي والصين للضغط من اجل إطلاق سراح الأسرى ووقف الاستيطان وحفظ كافة حقوق الدولة الفلسطينية.
وبعده بيومين سيزور امير قطر كذلك رام الله مع نهاية العام وحتى يكون ختام العام مسك فان زيارة امير قطر والوفد العربي الى رام الله زيارة سياسية بامتياز، وان زيارة الوفدين يشكل اعلان تضامن عربي وبشكل عملي صريح مع الدولة الفلسطينية المحتلة، واعلانا بحقها بالاستقلال التام عن المحتل والانعتاق منه، ولكن تعقيدات الوضع الفلسطيني لا تحله زيارة تضامنية رغم اهميتها، رغم انه يحول رام الله الى ورشة عمل لا تتوقف سياسيا ودبلوماسية وتشاورية لكل الاطر والمؤسسات وفي قلب الحدث اعلاميا، في محاولة لحلحلة جزء من المشاكل وخصوصا مشاكل الحياة اليومية، في حين ان مفتاح المصالحة في يد "حماس" بغزة فان مفتاح المفاوضات بيد نتنياهو، والدعم الدولي بيد امريكا والشبكة بيد العرب والرواتب بيد الله وكذلك وضع المنطقة، وبذلك فانه لا مصالحة ولا رواتب ولا مفاوضات ولا تدخل امريكي بعميلة السلام، وانقطاع للرواتب يفت في عضد الموظفين وينذر بوضع اقتصادي يصل حد الضنك والفقر المدقع اذا لم يتم دفع هذه الظروف واكثر من ذلك قد يمثل الصمت الامريكي اذنا لحكومة التطرف في اسرائيل في الانقضاض على مشروع الدولة الفلسطينية، اسرائيل لديها انتخابات برلمانية محسومة لمصلحة اليمين المتطرف، وانتخابات امريكية حسمت بفوز الحزب الديمقراطي يزعامة الرئيس الامريكي باراك اوباما لفترة انتخابية ثانية، وعلاقة لم تتأثر بكذب ولا بدعم نتياهو لمنافسه في الانتخابات الامريكية ولا بالاحراج المتكرر للادارة الامريكية، وتلاشت معهاالاخبار السارة التي بشر بها بيرس الرئيس الراحل ابو عمار ايام كان شريك لرابين في عميلة السلام، مقابل انكار اسرائيلي وعداء متجدد على الارض وبكل نواحي الحياة.
هذه الزيارة سيكون لها ما لها من وقع وتأثير كجزء من الذاكرة الجماعية الفلسطينية والعربية، اذ لم يفارق ذاكرتي يوم زار وزير خارجية قطر الرئيس الراحل أبو عمار المحاصر في المقاطعة، وقدم له مساعدة قطرية شيكا بمبلغ خمسة ملايين دولار أمريكي، حمل الرئيس "أبو عمار" للشيك ورفعه أمام الصحفيين في رسالة واضحة لبقية العرب ان لا تتخلوا عن مسؤولياتكم التاريخية تجاه فلسطين، وكان بذلك وزير الخارجية العربي ربما الوحيد الذي زار الرئيس أبو عمار المحاصر في مقره في المقاطعة، فلا حصار على الفلسطينين يمكن ان يفرض اذا كان الموقف العربي معارضا له، وفي هذه الايام فان الحراك العربي في دول الربيع العربي وكذلك التحركات الشعبية الفلسطينية، ستتكون الداعم الاساسي للموقف العربي الذي يريد كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني.
قبل شهرين زار أمير قطر وعقيلته الشيخة موزة قطاع غزة وتعهد بدعم مشاريع القطاع في إعادة الإعمار بمبلغ أربعمائة مليون دولار احتفلت غزة بزيارته، وكان لهذه الزيارة أسبابها وسط الجدل الفلسطيني الذي رافقها ولكن بشكل مختصر من أهم الأسباب استعادة الدور القطري الذي لم يحالفه الحظ في النجاح في دعم المعارضة السورية في الوصول للحكم، وموضوعات خاصة بـ"حماس".
ومن يتوقع أن زيارة أمير قطر الشيخ محمد بن خليفة آل ثاني إلى رام الله زيارة مجاملة (ممكن) أوزيارة رفع عتب (محتملة) ولكنها لإبقاء على التوازنات بعد زيارة لقطاع غزة، بعد نجاح الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية في انتزاع اعتراف دولي بدولة تحت الاحتلال ورفع مكانة وتمثيل فلسطين في الأمم المتحدة إلى عضو مراقب (دولة) غير عضو، يشكل نجاحا نوعيا للدبلوماسية الفلسطينية وشهادة لقدرة وحمكة الرئيس ابو مازن، وفي ظل الأزمة المالية الخانقة وعدم امكانية السلطة تأمين الرواتب لا يمكن أن تكون سقف هكذا زيارة هي المجاملة، او ان يترك هذا النجاح الفلسطيني المشهود له يتيما دونما سند او دعم او عمق استرتيجي، وخصوصا مع ظل التهديدات الاسرائيلية المستمرة ضد شخص الرئيس أبو مازن.