2012-12-21

الى طلائع شعبنا في مخيم اليرموك..!!


بقلم: حمدي فراج

ما الذي دفع الثورة السورية دخول مخيم اليرموك؟
هذا هو السؤال الذي يفترض بكل ذي عقل وبصيرة ان ينبري للاجابة عليه، واذا لاحظتم جاءت صياغته على الوجه الذي لا يثير حنق أحد او ضغينته، لم نقل عصابات أو زمر، ولم نقل اقتحام او اجتياح.

انه كما هو معروف مخيم لاجئين بكل ما تعنيه المفردة من معنى انساني وقانوني، تم التوافق على استضافته منذ النكبة، اي قبل اربعة وستين سنة بقرار من الامم المتحدة مع سبعة و خمسين مخيما آخر في اصقاع العرب، ومن ضمنها مخيم الدهيشة الذي لجأ اليه والدي ووضغتني فيه والدتي في ظروف انسانية شبه منعدمة، لا ماء ولا كهرباء ولا  طعام ولا ملابس ولا دفء، ويكفي للتوصيف ان السنوات العشرة الاولى كانت في الخيمة، ولهذا حملت تجمعات اللاجئين اسم "مخيمات".

يقول المختلفون حول اقتحامه شيئان مجانبان للحقيقة، لكن لطالما ان ليس هناك رأيا ثالثا، فلن يستمع الناس لغيرهما، الاول متمثل في المجلس الوطني على لسان جورج صبرا "المخيم أرض سورية ولن يمنعنا أحد من دخوله لأن هذا يهيئ لحسم معركة دمشق" والثاني للقيادة العامة على لسان انور رجا، من انه مخطط لتهجير اللاجئين الفلسطينيين من سوريا ولتصفية قضية اللاجئين عموما.

قبل ما يزيد على ربع قرن، زاول المستوطنون اقتحام مخيم الدهيشة، اثر رشق سياراتهم بالحجارة، وقررالاهالي التصدي لهم بطرائقهم الخاصة، كانوا بالطبع مدججين بالاسلحة الرشاشة، كالعادة، وكانت قوات جيشهم التي تجوب أزقته في دوريات راجلة تقوم بحراستهم، كالعادة ايضا، عدا عن نقاط التفتيش التي ينصبونها على المداخل، ومع ذلك كانوا ينجحون في الدخول. خطة الاهالي في الدفاع عن انفسهم لم تتضمن ولا لمرة واحدة الهروب والرحيل، بل مواجهة هؤلاء بعددهم وعدتهم. كانت الخطة تقضي بتشكيل لجان حراسة ليلية ومرابطة فوق البيوت، كل عشرة شباب فوق منزل، لديهم كميات كافية من الحجارة، يتم جمعها وتحمليها نهارا، وما ان يدخل هؤلاء حتى يصبونها على رؤوسهم وسط هتافات تثير الرعب في قلوبهم، وحين يحاولون التصويب ببنادقهم يتراجع الشبان الى منتصف السطح، بحيث لا يستطع المستوطنون رؤيتهم فتظل رصاصاتهم بدون هدف، بعكس حجارة الشبان التي ممكن ان تصيب اهدافها حتى لو ألقيت عليهم بدون تصويب دقيق. وحين يأسوا من مثل هذه الاقتحامات قرر احد زعمائهم وهو الحاخام موشيه ليفنغر الذي ادين بجريمة قتل فلسطيني "دفاعا عن النفس"، تنفيذ اعتصام قبالة المخيم استمر عدة اشهر.

على جماهير المخيم – اي مخيم - ان لا يسمحوا لأحد كان تنغيص حياتهم المنغصة اصلا، واقتحام مخيمهم  تحت اي مسمى او اي هدف، واذا ما نجح البعض من دخوله تسللا او تآمرا مع بعض من سكانه، ان لا يخرج كما دخل، فدخول المخيم ليس كما الخروج منه. إذ ان جهود التصدي لن تكون اصعب من النزوح والرحيل لعشرات آلافه، عدا عن انها أكثر شرفا وكرامة ومهابة.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com