2012-12-18

أبناء "فتح" في غزة: لا تستوقفكم (ارض الكتيبة)..!!


بقلم: زياد صيدم

أرصد منذ ايام غضب شديد، وشد أعصاب كبيرين حول مكان عقد مهرجان "فتح" في غزة واحتفالها بالذكرى 48 عاما على اطلاقها الرصاصة الأولى في 1/1/65 هذا التاريخ الذي حول شعب لآجىء الى شعب من المقاتلين والفدائيين..

قد يكون الامر عاديا في تبرير هذا الغضب الذي يسري على المواقع الالكترونية وصفحات الفيسبوك فيما لو لم توافق  حماس /غزة عليه بصفتها المسيطر على مجريات الأمور فيها .. لكنها وافقت رسميا على احياء الذكرى بعد غياب قسري طال بعمر الانقسام.. اعلم بما يقال على ألسنة جماهير منظمة التحرير و"فتح" تحديدا وكل التيار الوطني عامة بأنه سمح لحركة "حماس" بإحياء ذكرى انطلاقتها الـ 25 في عدة مدن كبرى في الضفة الغربية، بل وشاركتها "فتح" فرحتها بحضور قيادات فتحاوية وبرايات ومقابلات اعلامية ايجابية للشباب المشارك على اختلاف اتجاهاته.. بل وقد نقل تلفزيون فلسطين جوانب كثيرة من تلك الاحتفالات ايضا، وهي مؤشرات ايجابية ومقدمات لانفراجة سبقتها مشاركة "فتح" فى احياء نفس الذكرى على ارض غزة وبحضور خالد مشعل وقيادات "حماس" في الخارج.. 

لكن لنعود إلى جوهر ولب المقال وباختصار شديد اترك وصيتي ونصحي لكل من دفعته غيرته وعفوية عنفوان شبابه وعناده وحبه وانتماءه الى: أن يغيب العقل فلا يرجحه لكفة الربح ولو ادى هذا الى خسران كبير.. ونحن بأمس الحاجة اليه على صعيد تجديد الشرعية والبيعة للقيادة الفلسطينية باستفتاء شعبي هادر متوقع.. ونحن في أمس الحاجة له كقيادة عليا لمعرفة حب وحجم جماهيرنا في قطاع غزة وأنصارنا الذين نطالب لهم بأحقية الانتخابات كحق مقدس لهم وإلا لماذا نصر عليها طالما أن جماهير الفتح وجماهير منظمة التحرير والتيارات الوطنية قد ذابت أو تلاشت لا سمح الله في قطاع غزة.. لأننا بحاجة الى إن يدرك البعض في الخارج والداخل ممن اعتقدوا بنهاية "فتح" في اقليم غزة وتحوله الى فئة متجانسة سياسيا وبالتالي ترشيح دعوات داخلية طالبت بفك الارتباط وترك أبناء غزة لسبيلهم.. ونحن بأمس الحاجة الى أن يكون الرد عمليا جماهيريا هادرا بان أم الجماهير ما تزال حية ترزق في كل مكان يتاح لها التعبير عن وجودها.. ومن هنا ومن الكلمة الاخيرة تحديدا اقول بأنه طالما اتيح لها التعبير اخيرا في غزة هل نستنكف ونتخاذل ونتراجع لمجرد مكان اسمه (ارض الكتيبة) فهذا والله مدعاة للحزن والاحتراق والفاجعة مقارنة بعدم احياء الذكرى بعد إن اتيح لنا هذا، وأتساءل:

** هل نتوقف عند مكان جغرافي اسمه "أرض الكتيبة" لنجعله عقبة وتبريرا لإلغاء ما نحن في أمس الحاجة اليه الآن.. فليس صحيحا ما يشيعه البعض بان يكون عاما مثله مثل سابقاته بان تمر المناسبة دون احتفالية فالأمور قد تغيرت كثيرا و"فتح" بحاجة الى معرفة وزنها وجماهيرها في قطاع غزة تحديدا لكثير من الاعتبارات الداخلية والإقليمية والدولية يطول شرحها لقصيري النظر والذين اخذتهم الدسائس او الحمية او أخذهم العناد لينطقوا بإلغاء الاحتفال المنشود..

** هل نلغي الذكرى لمجرد العناد على مكان له بدائل اخرى ولتكن في مناطق محاذاة صلاح الدين جنوبي مدينة غزة حيث الاراضى الفسيحة والممهدة ولتكن في منطقة "نتساريم" على امتداد الجامع باتجاه الشرق حيث شارع صلاح الدين فهي مناطق شاسعة ومفتوحة.. فالى كل من فكر في عدم الاحتفال فإنما هو لا يريد الخير لـ"فتح" ولا للقيادة ولا للأخ الرئيس ابو مازن لاعتبارات كثيرة قد لا يستوعبها من ركبه العناد ولو ادى الأمر الى خراب مالطا..!!

** أنصح واصلى لله بوجوب التركيز على الاختيار الانسب دون الكتيبة وتجهيزه وتحضيره وعمل اللازم من تسويات الارض وما شابه إن لزم الأمر.. والحشد والتنظيم والدعاية لفرقة العاشقين والقادمين من القيادات الوطنية والفتحاوية وكبار المدعوين وعدم اضاعة الوقت في مهاترات المكان.. وسأكون اشد صراحة كي أقول:
إن عبارة (الكتيبة او لا للمهرجان) هذه لا يقولها غير انسان غير منظم ولا يمت للتنظيم بصلة او لديه ادنى مسؤولية أوعى او ادراك لأهمية المهرجان في هذه الاوقات لا سواها، وبالتالي هل نسمح او نعطي للمخربين مجالا ونفسح لهم اللعب على حبال الشد الداخلي المستتر، فيمزقون ما نصبو اليه في "فتح".. وقد  اتت الفرصة لعقد المهرجان اخيرا في غزة المكبلة على مر سنوات الانقسام البغيض.

** احسموا الامر وتوكلوا على الله وعلى جماهير شعبنا المتعطش لإظهار بأنه حي لم يمت بل ويطالب بحقه في الانتخابات القادمة حتما وبالوجود السياسي المشترك مع باقي التيارات الأخرى.. وإلا ستندمون حين لا ساعة مندم.
والله من وراء القصد.

* الكاتب مهندس فلسطيني من قطاع غزة. - zsaidam2005@yahoo.com