2012-12-18

موقفنا وتمثيلنا في دمشق..!!


بقلم: عدلي صادق

لا أدري إن كانت النصيحة ستفيد، وبخاصة عندما نصبح في أمسّ الحاجة اليها، إم إنها ستكون ثقيلة الدم على المعنيين بها. لكننا سنجرّب ونقول، لا بد من سحب ممثلنا الذي حلّ منذ بداية الأحداث، تحت عنوان "مكتب الدائرة السياسة لمنظمة التحرير في دمشق" قبل فوات الأوان. وسأبتعد هنا، عن الحيثيات الشخصية، لأن المسألة ليست شخصية. غير أن ما ينبغي التأكيد عليه، هو أن النظام السوري بات بلا أسرار، إلا ما يخص حلقة ضيقة جداً في رأس هرم النظام. والمنشقون عن النظام السوري، يعرفون التفاصيل على صعيد قاعدة ارتكاز نظامهم وعناصره في كل حارة وبلدة وضَيْعة ريفية في الداخل، وفي كل بلد في الخارج. كذلك فإن الشارع، في سوريا، يعرف الكثير، لأن الغرور القاتل، كان من بين طبائع النظام، في أيام رخائه، لدرجة أنه أوحى للناس، أن قدرة رب العالمين عز وجل، هي دون زحزحتهم عن سدة الحكم، وأن الأسدية ستحكم لخمسمئة سنة كابراً عن كابر، وبالتالي ليست المباهاة بالموالاة له، إلا وسيلة تجميل يلامس التبجح، بالنسبة للموالين!

من جهة أخرى، نحن، في مضمون موقفنا الرسمي المتوازن، نريد أن ننأى بأنفسنا عن الصراع الذي دخل مرحلته الأخيرة، ومن الخطأ أن يُحسب علينا موقف ممثل لفلسطين، يقول إن الجيش الحر، بدخوله الى مخيم اليرموك، هو سبب قصف المخيم وسقوط الضحايا، علماً بأن الضحايا يسقطون منذ شهور، وعلماً كذلك بأن الرئاسة الفلسطينية حمّلت النظام المسؤولية عن القصف، وعلماً أيضاً، بأن مرتزقة أحمد جبريل، فرضوا قبضتهم بالسلاح على أهالي المخيم، وظلوا يحاولون إكراه الشباب على الالتحاق بزُمر الشبيحة، ومن يأبى يُهان أو يُسجن أو يصعب عليه الوصول الى فرن الخبز، لكي يحصل على بضعة أرغفة. وإن كان من حق كل إنسان، أن يعبر عن موقفه، فليس من حق أي إنسان، مهما كانت صفته، أن ينطق باسمنا إن كانت القيود التي وضع نفسه فيها، تحتم عليه أن يحرف الحقائق. فالجيش السوري الحر، سمع تصريح ممثلنا في دمشق، ونحمد الله، أن ليس لنا ممثل في حلب وريف دمشق ودير الزوار وغيرها، لكي ينطق بكلام مضاد. 

منذ بدايات الأزمة، تبنت منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية موقفاً مسؤولاً، هو أفضل المتاح لنا، لكي لا يؤثر أي موقف آخر، على أمن شعبنا في سوريا. لكن الفقير الى الله، كاتب هذه السطور، كان على قناعة بأن النظام الذي ظل يحاربنا لأكثر من أربعين سنة، في أيام رخائه وسطوته، لكي يضع الورقة الفلسطينية في جيبه، لن يقبل منا الحياد، وأنه سيعمل بكل فنون الدسيسة التي لا يعرف غيرها، على الزج بنا في أتون الصراع، لكي تكون ورقنا القوية في جيبه، لا سيما وأن مخيم اليرموك، ليس مخيماً فلسطينياً مغلقاً على الفلسطينيين دون سواهم، بل هو حي دمشقي مفتوح يقطنه الناس من كل حدب وصوب، وفق معادلات العرض والطلب والأسعار في السوق العقارية، وتأسست فيه أفرع للمتاجر والمحال الدمشقية القديمة، وبالتالي فإن ثورة المجتمع السوري على النظام الفاجر القاتل المستبد، لن تستثنيه. وكان أن لجأ بعض ضحايا النظام، منذ بدايات الحراك السلمي، الى مخيم اليرموك، بعد أن باتت قراهم ومهاجع نومهم في الأحياء، تحت القصف وفي مرمى النيران بالدبابات والمدفعية والطيران. ومثلما تعاطف إخوتنا السوريون مع الأهل الفلسطينيين في بدايات النكبة، كان طبيعياً أن يُحسن الفلسطينيون وفادة إخوتهم السوريين في نكبتهم الكبرى. وعندما يضع الجيش الحر، هذا الحي (المخيم) على خارطة عملياته، فهو يتحرك في جغرافيا بلاده، وحيثما يوجد شعبه، وهنا يكون جبريل متطفلاً ومستمراً في سياقه التاريخي، وهو أن يحارب الشعب الفلسطيني في أي صدام بين حركته الوطنية والنظام الاستعلائي صاحب الاغتيالات والفتن والحروب الجانبية. فطوال حياته، كان جبريل يرمينا مع النظام السوري عن قوس واحدة، وكان أسياده يحمونه ولولاهم لما بقي على دأبه الشائن!

أتمنى سحب الشاب الذي ينطق بصفته ممثلاً لنا في دمشق. فماذا سيكون موقفنا، لو أن الجيش الحر استهدف الناطق باسمنا في بلاده. فمن جهة، سيؤلمنا التعرض له، وفي الوقت نفسه، سنتأذى من وضعنا في خانة المستهدفين في تمثيلنا بأشخاصه وأسمائه، وسيضعف موقفنا الرسمي أمام الشعب السوري، الذي يخوض حرباً عادلة، فرضها عليه نظام غاشم لا تشرفنا أية علاقة معه، بل يسعدنا ويُسجل لصالحنا كفتحاويين، أننا ظللنا خصومه الذين لا يطيقهم، طوال تاريخه الأسود!

* الكاتب يشغل منصب سفير فلسطين في الهند. - adlishaban@hotmail.com