2012-12-14

مصر امام مفترق طرق..!!


بقلم: عادل عبد الرحمن

السبت 15/12 ستبدأ اول جولة من الاستفتاء على الدستور الجديد، الذي تم تمريره بطريقة خاطفة من قبل الرئيس محمد مرسي، بعد ان تم لفلفته من قبل جمعية تأسيسية مطعون في اهليتها، لانها من لون عقائدي/ سياسي واحد، هو الاخوان المسلمين ومن هم على شاكلته.

معركة دشنت منذ الـ 22 من نوفمبر الماضي بعدما اصدر الرئيس الاخواني اعلان دستوري ذات ملامح ديكتاتورية، إضطر الى إلغائه، عبر إصدار اعلان دستوري لا يقل بؤسا عن الاعلان الذي الغي، مترافقا مع إصدار مرسوم بالاستفتاء على مشروع الدستور، الذي يعزز من حكم الفرد (الرئيس) ويمنحه باعا طويلة للتدخل في شؤون القضاء والمؤسسة العسكرية والامنية، ويفتح الباب امام سياسة تكميم الافواه، ويسمح باستغلال الاطفال والمرأة. المحصلة دستور رجعي يهدف الى توسيع وتعميق سيطرة جماعة الاخوان المسلمين على الدولة المصرية، كمقدمة لتفتيتها.

الشارع المصري منقسم عاموديا وافقيا بين تيارين، تيار تقوده جماعة الاخوان والسلفيين، وهو التيار الذي يؤيد الدستور الاسوأ في تاريخ مصر القديمة والحديثة. وتيار تقوده جبهة الانقاذ وغيرها من القوى المعارضة لمشروع الدستور من امثال الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح، رئيس حزب "مصر قوية" والكنائس الثلاث وغيرهم.

هناك حالة استقطاب حادة بين التياريين، أدخلت مصر عمليا في صراع متصاعدة بغض النظر عما ستنجم عنه عملية الاستفتاء. وهو ما يعني ان الرئيس مرسي وجماعتة (الاخوان المسلمين) ومن معهم من قوى مصممة على إدخال مصر في دوامة عنف غير مسبوقة. لان حكم المرشد القائم يسعى بسرعة جهنمية لوضع اليد على الدولة، لاعادة تفكيكها وتركيبها بما يؤمن لهم الهيمنة الكلية على الساحة المصرية.

ورغم ان القوى المصرية الوطنية ونادي قضاة مصر كل من جانبه قدم مقترحات واقعية للرئيس الاخواني للخروج من عنق الزجاجة، غير ان مكتب الارشاد بقيادة محمد بديع وخيرت الشاطر، رفضوا اي حلول لحماية الوحدة الوطنية، وانقاذ الدولة المصرية من العبث والافساد والتخريب.

هذا الاصرار الاخواني، يعني انهم ماضون في عملية اخونة الدولة المصرية، وإطلاق يدهم دون ضابط او رادع أخلاقي او سياسي او اقتصادي او اجتماعي او ثقافي. مما يفتح الابواب امام مرحلة دامية، حيث سيلجأ الاخوان وزمر البلطجية المؤتمرة بأمرهم بارتكاب عمليات اغتيال للقادة المعارضين امثال حمدين صباحي والبرادعي وعمرو موسى وحتى عبد المنعم ابو الفتوح وسامح عاشور ومصطفى بكري، وتهديد الاقباط بعظائم الامور، كما فعل خيرت الشاطر، عندما هدد بشكل واضح الاقباط، إن لم يصوتوا لصالح الدستور، وخنق وسائل الاعلام عبر الترهيب والترغيب، حتى تسبح بحمدهم، ووتهديم دور الفن والثقافة عبر قوانين جائرة.

لذا على قوى مصر الحية بكل الوان طيفها بناء جبهة وطنية عريضة للتصدي لمشروع الدستور وجماعة الاخوان المسلمين والسلفيين. وذلك لحماية مصر من لعنة الاخوان وظلاميتهم واستبداديتهم. وكلما توسع إطار جبهة الانقاذ في تحشيد القوى الرافضة للدستور ولمنطق الحكم الاخواني، كلما سارعوا بانقاذ مصر من التداعيات الخطيرة، التي ستشهدها المرحلة القادمة.

* كاتب سياسي فلسطيني- رام الله. - a.a.alrhman@gmail.com